الخجل والارتباك يلازمانه، وضحكة باهتة تخرج من شفتيه بعناء ومشقة، تعكس مشوار طفولته مصارعاً عبء الحياة، لا يتجاوز الأربعة عشر عاماً، فيما تفوق الهموم والطموحات عنده أضعاف هذا العمر، عادل علي راهي، لاعب كرة القدم في نادي النصر الرياضي، والطالب في المدارس الاهلية الخيرية، هو من يملك الطفولة الصغيرة أمام الاحلام والأهداف.
قامته متواضعة، وبشرته سمراء لامعة، يعشق كرة القدم كعشقه والديه وإخوانه، يعيش يومه مع الكتاب والكرة، والمدرسة في حياته مرحلة تقليدية يهتم بها، ويحاول أن يقدّم لها ما تتطلّبه حتى يرضي ضميره ووالديه، اما الكرة فتأخذ من حيز اهتمامه وتطلعاته الجزء الأكبر، وفوق المتعة والهواية يجد فيها مفتاح الفرج والانطلاق إلى رصيف الأمان. يقول: بدأت دراستي في الفترة المسائية، ومعها كان مشواري في كرة القدم، أدرس مساء وألعب صباحاً، واعتدت الذهاب إلى نادي النصر وأنا في الثامنة من عمري، وظللت أوازن بين المدرسة واللعب، واستمر بي الحال هكذا حتى برزت بين زملائي الأشبال في النادي، وأخذت أتفوق كلاعب، ومن تلك اللحظة بدأ النادي يهتم بي ويتابعني.
اللاعب الصغير الموهوب يعيش وضعاً مادياً صعباً وهو ما حمله على الدراسة المسائية، ولكن سلوكه في درب الرياضة والكرة كشف عن بوادر في الأفق لإزالة الغمامة السوداء من امامه، وهو ما بدأ بالفعل عندما لفت أنظار النادي بأنه سيصبح نجماً صاعداً، حينها أخذ النادي على عاتقه الاهتمام بعادل الطفل ورعايته من خلال نقلة من الدراسة المسائية إلى الصباحية، حتّى ينظّم جدول يومه في التدريب مساء، مع تكفّل النادي تسديد رسوم الدراسة عنه، وهذه بداية الطريق نحو الأفضل عنده، وكأنه صار باتجاه تحقيق بعض حلمه.
عادل الصغير يحاول مصارعاً السنين حتّى يصبح رجلاً قوياً قادراً على مساعدة عائلته، ولا ينكر أن النادي يهتم به مادياً ومعنوياً، فهو يصرف له راتباً رمزياً، إضافة إلى توفير بعض المساعدات لعائلته، وهذا هو هدفه السطحي، مثلما غايته الشهرة والنجومية في عالم كرة القدم.
«أريد أن أفرّح أبي وأمي»، جملة بسيطة نطق بها، وكأنما ألقي على كاهله عبء الحياة في المساعدة والتحسين من وضع العائلة المادي، ولا شك أن الصدفة في نجوميته كلاعب يمكن لها أن تحقق مبتغاه.
لم تكن كلمات الشكر والامتنان لأسرة النادي الذي ينضم إليه محدودة عنده، فهو يطمح ويتمنى المساعدة بحجم أكبر، لأن ذلك ما يتطلّع إليه، ويبقى الحلم عنده معلّقاً وسلّم النجاح والتفوّق هو السبيل للوصول إليه.
ساهم عادل في رفع اسم مدرسته في عالم الرياضة، فهو من حصد لها الكؤوس، وأحرز من خلالها الألقاب، واختياره مؤخراً كأفضل لاعب في دوري الشباب للمدارس الخاصة كان أمراً طبيعياً، وكثيرة هي المناسبات التي برز فيها هذا اللاعب الصغير، وللنادي في ذلك فضل كبير كما لمدرسته ولعائلته، وأكثر ما يحتاجه الدعم والتشجيع.
يلعب عادل في نادي النصر للشباب، وكما يبدو فهو في غاية الراحة والطمأنينة لما يقدمه وقدّمه له النادي، وقبل سنتين تلقى الفتى الصغير عرضاً من نادي الوحدة للانتقال إلى صفوفه، لكنه رفض ذلك، لأنه لا يجد في ناديه أي عيوب أو تقصير، ويضيف: النادي مهتم بي من كل الجوانب، ولا سيما في دراستي، فهو دائماً يشجعني على الدراسة والاستمرار في المدرسة، ومع أن ولديّ يعولان على مستقبلي الكروي إلاّ أنهما يصران على متابعة الدراسة والاهتمام بها.
طموح عادل الكروي أن يصبح مثل لاعب النادي الأهلي سالم خميس محلياً، وهو معجب بزين الدين زيدان على مستوى العالم، ويتوقّع بعد سنتين أن يصبح لاعباً أساسياً في نادي النصر، ويختتم: أحلم وأسعى لأن أكون محترفاً ولاعباً كبيراً في أحد الأندية الخارجية، فعائلتي في وضع صعب مادياً، وأتمنى أن أصبح في مركز يؤهلني ويمنحني القدرة على المساعدة والاعتناء بها.
دبي ـ «الجيل»