أثبتت الاحصاءات انخفاض نسبة جنوح الأحداث الذين وجدوا المتنفس لهم في الفعاليات الصيفية لا سيما الرياضية منها التي فتحت ذراعيها لهم وجعلتهم يشاركون في اختيار نوع النشاط المطروح، حيث إن معظم الشباب يفضلون الرياضة، وتستغل بعض الجهات والمؤسسات هذه العلاقة الوطيدة بين الشباب والرياضة وتقدم أنواعاً من الرياضات المتميزة والجديدة التي تحميهم من أخطار الفراغ وتبني شخصياتهم.
وفي ظل ما يواجهه الشباب خاصة أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة من مغريات تسهل لهم طريقا نحو الانحراف سواء من خلال الفضائيات المفتوحة أو الاستخدام السلبي للتقنيات الحديثة وخاصة الانترنت، بالاضافة للجانب التأثيري الأكبر في حياتهم وهم رفاق السوء... تصبح المسؤولية أكبر على مؤسسات المجتمع للوقوف ضد هذه المغريات.
الدكتور محمد مراد عبدالله، مدير مركز دعم اتخاذ القرار والمنسق العام لبرنامج التربية الأمنية في شرطة دبي أكد ان استغلال الأنشطة الرياضية في تخفيض الجريمة وجنوح الأحداث أصبح بمثابة العلم، فالكثير من المؤسسات الأمنية والشرطية على مستوى العالم تتبنى هذه الفكرة من خلال استغلال طاقات الشباب في الانشطة الرياضية والاعمال التطوعية،
فالشباب في المراحل العمرية المختلفة خاصة المراهقة لديهم طاقات عالية ولابد من استثمارها في تحقيق جوانب ايجابية لديه وافساح المجال لهم للتعبير بالشكل الصحيح عن ذاتهم واثباتها، لأن ذلك سيساهم في بناء شخصيتهم ويجعلهم أكثر قدرة على التحكم في سلوكياتهم وابعادها عن الانحراف.
واشار إلى استطلاع للرأي اجرته جمعية توعية ورعاية الأحداث حول النشاط المفضل لديهم خلال الصيف، فكانت النتيجة ان نسبة 85% اشارت إلى الأنشطة الرياضية، مما يعني ان ارتفاع الرغبة في هذه الانشطة الأمر الذي يعكس ضرورة توفير الأجواء والبيئة المناسبة لممارسة الشباب للنشاط في الاندية والاماكن المغلقة لمواجهة حرارة الصيف.
وقال الدكتور مراد ان الاحصاءات تشير إلى حدوث انخفاض ملحوظ خلال السنوات الخمس الأخيرة بالنسبة لقضايا الأحداث بنسبة 35% أي بمعدل من 6% الى 7% سنوياً، وهو مؤشر يعكس نجاح الأنشطة والبرامج الصيفية التي تنفذها المؤسسات والجهات المختلفة بالدولة، موضحاً ان أعمار الأحداث تتراوح بين الـ 14 والـ 18 بمتوسط عمري ستة عشر عاماً،
وهم الفئة الأكثر جنوحاً، لأن قضايا جنوح الأحداث غالباً ما تكون مشاجرات بين الشباب أو قضايا سرقات صغيرة بدافع حب امتلاك الشيء وليس السرقة بحد ذاتها، إضافة إلى مشاكل قيادة السيارات بتهور أو من دون ترخيص.
التربية الامنية
واوضح الدكتور مراد ان شرطة دبي من منطلق اهتمامها الكبير بهذا الجانب نفذت برنامجاً للرياضة من خلال نادي الشرطة، لتشجيع ممارسة الأنشطة الرياضية، يمنح الشباب المشاركين شهادات طبقا للدورات الرياضية التي خضعوا لها والفئة العمرية التي ينتمون اليها، كما نفذت خلال العام الدراسي الماضي برنامج التربية الأمنية كخطوة تجريبية على خمس مدارس بنين ومدرستين بنات، واستفاد منه نحو 900 طالب وطالبة،
وتضمن تدريبات عسكرية ومحاضرات توعية وكانت النتائج ايجابية حيث حدث تحسن في سلوك الطلاب بنسبة كبيرة وأيضاً في مستواهم التحصيلي ومدى الانضباط والالتزام بالمدرسة وخاصة على مستوى مشكلة التأخر الصباحي وبالتالي استطعنا علاج الكثير من مشاكل المحيط المدرسي، وفي العام المقبل هناك تخطط لتعميم البرنامج ليشمل 24 مدرسة 12 للذكور ومثلها للإناث ليستفيد منه نحو 3 آلاف طالب وطالبة.
ويعتبر طلال السلومي موجه أول خدمة اجتماعية في وزارة التربية والتعليم ان البرامج الصيفية التي تعدها الاسرة لابنائها او تلك التي تنظمها الجهات والمؤسسات المجتمعية هي شيء ضروري وملح لانقاذ أبنائنا من مشاكل الفراغ ومن المهم الاهتمام بالانشطة الجديدة التي تختلف عن المدرسة والتي تجذب الطالب اليها،
كما ان الانشطة التي تجمعه مع اقرانه تخلق بينهم روح المنافسة ويسعى كل منهم لاثبات جدارته وهذا أساسي للمراهق لانه يحتاج لاثبات ذاته والشعور بأهميته وانجازاته مما يحقق له الراحة النفسية والتطور الذاتي وسط الجماعة.
وينصح موجه الخدمة الاجتماعية الآباء إلى ضرورة الابتعاد عن أسلوب التوجيه لابنائهم بالأوامر والنواهي ولا بد من استخدام طرق التوجيه المناسبة وغير المباشرة التي تجعلهم يثقون في انفسهم ويشعرون بتطور حياتهم.
تقليل الاكتئاب
وبينت فاطمة الراشدي مديرة مركز التواصل للاستشارات التربوية والأسرية ان الرياضة تقلل الاكتئاب لان الفرد عندما يقوم بأداء نشاط رياضي ما فان الجسم يفرز هرموناً يسمى «الاندروفين» والذي يعمل على تهدئة الأعصاب ويقلل الاكتئاب، مؤكدة أهمية ممارسة الرياضة لانها تخفف الضغوط لدى الفرد وتضبط انفعالاته مما يضمن الهدوء النفسي والاستقرار داخل الاسرة.
وتقول إنه بالنسبة لمشاكل المراهقين فإن الحل يكون من خلال البرمجة اللغوية العصبية وتوجيه هذه الفئة نحو ممارسة النشاط الرياضي، والبرمجة اللغوية ذات تأثير كبير لان البرامج تخاطب العقل اللاواعي، ويتم نصيحة الأم بأن تكرر مجموعة من الرسائل الايجابية على ابنها مثل: انت رائع، انت ستكون انساناً ناجحاً وفعالاً وهكذا ولا تترد على مسامعه عبارات سلبية ولا تستخدم كلمة «لا» ابداً، وبالتدريج يصبح الابن ذاته يكررها داخلياً حتى يحدث معه التغيير الايجابي المطلوب وهو يعتمد على تعاون الأم وتدريبها على ذلك.
وتذكر مديرة مركز التواصل نموذجاً لشكوى أم من تدخين ابنها ذي السنوات العشر بسبب رفاق السوء وبتعاون الأم نفذنا معه نظام البرمجة اللغوية بالاضافة للتأكيد على ممارسة الرياضة لجعل هناك بدائل أمام هذا الطفل وبالفعل اقلع بشكل نهائي عن التدخين .
ويرى محسن عزت مدرب اللياقة البدنية بصالة ابوظبي الثانوية ان الرياضة مهمة ليس فقط للياقة الطالب، بل كذلك لصحته النفسية، وان دورات اللياقة البدنية تؤهل الطلاب لصحة جسمانية أفضل من خلال مهارات اللياقة كالسرعة والقوة والتحمل والمرونة والرشاقة كما يؤدون التمرينات السويدية والايروبك وحمل الأثقال وكل ذلك من خلال أجهزة رياضية حديثة.
* 36 % من المدمنين ينتحرون
الانتحار ناتج عن ارتباك مقدار التكيف والتوافق عند الشخص لمواجهة الصعاب والانتحار عند المدمنين على الكحول والمخدرات، كما ظهر في دراسة على الانترنت هو آني وغير مخطط، أو غير ممهد له وإن له جذوراص بدائية عرقية، فقبائل (مالاليس ) في البرازيل، تمارس نوبات من الإدمان والشرب العنيف، ويتبع أفراد القبيلة ذلك بممارسات جنسية حادة، وتنتهي النوبة في بعضهم إلى شنق انفسهم.
وتمتاز الشعوب التي تتناول الخمر أكثر من غيرها، بارتفاع نسبة الانتحار فيها، مثل السويد والدنمارك والنمسا وسويسرا، ومن بعدها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا.
ويبدو ان الإدمان على الكحول، يعجل الانتحار، فقد أظهرت الدراسات ان نحو 36% من المدمنين ينتحرون، ومنهم من انتحر تحت تأثير مباشر وآني للخمر، ومنهم من كان مصاباً بالاكتئاب، أو الذهان أو شذوذ الشخصية (السايكوباتي)، ومنهم من كان مصاباً بالهلوسة المزمنة.
وفي دراسة (28) حالة مدمن حاولوا الانتحار، وكانت أكثر من نصف محاولاتهم صادقة، وظهر ان (60%) منهم مصابون بمرض عقلي أو ذهني بينما كانت المحاولات الأخرى سطحية أو تمثيلية، وغلبت على معظمهم أعراض اضطرابات الشخصية «السايكوباتي» ولتناول الخمر علاقة بأيام الانتحار.
فمثلاً يزيد الانتحار، كلما زاد تناول الخمر، وفي إحصائية قام بها فيونتز في (شيلي) كانت (41%) من حوادث القتل و (26%) من وقائع الانتحار، قد وقعت في أيام السبت والأحد، ولوحظ في انجلترا، والولايات المتحدة الأميركية، ان أكثر المنتحرين في أيام السبت والأحد، هم من الزنوج الذين يتناولون الخمر بشراهة في تلك الأيام، بينما ترتفع حوادث النساء بعد أيام الاثنين، ولوحظ ان نصف المحاولات الانتحارية، حدثت بين السابعة مساء ومنتصف الليل، أي وقت السكر والإرهاق.