نزيف مستمر ودم غالٍ مهدور في الشوارع، وأكثر ضحاياه من الشباب، حيث أشارت احصائيات الدفاع المدني في الفجيرة إلى انها تعاملت مع 18 حالة تصادم مؤخراً نتج عنها 5 وفيات تتراوح أعمارها بين سن 18 - 28 عاماً، فيخسر الوطن ثروة بشرية لا تعوض ممن يشكلون املاً للبلاد ومستقبل نهضتها.
مع بدء العطلة الصيفية برزت المشكلة على السطح بدرجة تدعو إلى القلق، فقد اكد العقيد جمعة سيف الغاشمي مدير ادارة الدفاع المدني في الفجيرة تزايد حوادث تصادم السيارات التي راح ضحيتها الشباب منذ بدء العطلة، موضحاً ان السبب الرئيس لوقوع الحوادث هو كثرة خروجهم لقضاء الوقت، وقلة متابعة أولياء الأمور، لافتا النظر الى ان سبب زيادة الأضرار على المركبات في هذا الفصل يتمثل في عدم اتباع سائق المركبة لإجراءات السلامة والصيانة الدورية اللازمة.
وأشار الى اهمية تركيب طفاية الحريق اليدوية في السيارة وفي مكان مناسب لاستخدامها عند الضرورة والاهتمام بنظام التكييف لانه يحافظ على معدل الحرارة في السيارة ويجعلها آمنة ومتابعة سلامة الإطارات، كما توجه الغاشمي إلى المواطنين والمقيمين على ارض الوطن باتباع تدابير وإجراءات السلامة والانتباه إلى البرامج التوعوية التي توجهها الإدارة العامة للدفاع المدني للجمهور.
دوريات الشرطة
وأكد ضرورة زيادة دوريات شرطة المرور ومراقبة الطرق الخارجية للحد من السرعات، فهم المعنيون بتحديد السرعات ومراقبة الطرق وتنظيم حركة سير المركبات وإصدار رخص القيادة، وضبط المستهترين ومعاقبتهم، مطالباً بايجاد حل سريع ل»شارع الموت« الذي يصل بين مصنع الاسمنت ومسافي بسبب ازدياد نسبة الحوادث والوفيات عليه بسبب ضيقه وتعرجه، واحتوائه على منحدرات عميقة، مشيرا إلى تفاقم المشكلة مع حلول الظلام لان الرؤية معدومة،
حيث يفتقر الشارع إلى الانارة، وتكثر فيه المنحنيات الخطيرة وتزدحم فيه الشاحنات الكبيرة لوجود مصنع الأسمنت.
واكد ان أولياء الأمور يتحملون مسؤولية كبيرة في هذا الاتجاه لسماحهم لابنائهم بالقيادة دون الحصول على رخصة قيادة تخولهم ذلك، وقال عادل عمر ان العديد من الشباب يقودون سيارات وهم في سن الخامسة عشرة قبل الحصول على رخصة قيادة، ويمتلكون سيارات خاصة قبل ان يكون لديهم الادراك الكافي والخبرة التي تمكنهم من تفادي الحوادث المرورية، مؤكداً أهمية زيادة الحملات التوعوعية حول مخاطر السرعة والقيادة دون رخصة.
ويضيف مشعل موسى ان هناك شباباً يأخذون السيارة وسيلة للترفيه، فيقضون معظم أوقاتهم في العطلة الصيفية بالتسكع بها، والمنافسة في السرعات، والقيام باستعراضات خطرة بشكل طائش وبتهور شديد للغاية ودون ادنى مسؤولية.
ويعتبر سيف محمد من منطقة الطويين ان السيارة بالنسبة لشباب المنطقة كالماء والطعام من حيث الأهمية، فوسائل الترفيه محدودة لذا لا يجد الشباب الا السيارة لقضاء الوقت، وهي تعبر عن قيمة الشباب ووسيلة للمفاخرة والمباهاة.
تفتقر للخدمات
وقال علي خلفان الكندي مدير جمعية المعلمين بالفجيرة ان حوادث السير التي يقع ضحاياها الشباب في الفجيرة تتفاقم في العطلة الصيفية لان المنطقة تفتقر للخدمات الترفيهية للشباب وخاصة الحدائق العامة وقلة المراكز الصيفية وعدم قدرتها على استيعاب اعدادا كبيرة منهم، مشيراً إلى ضعف مراقبة بعض أولياء الأمور لأبنائهم وتساهلهم، ويعتبرون السيارة احد متطلبات الدراسة فيبادرون بشرائها لأبنائهم ويجهلون ما قد تسببه السيارة من حوادث قاتلة لأبنائهم.
ويقترح مدير جمعية المعلمين في الفجيرة على إدارة المرور زيادة دوريات المرور على الشوارع للتفتيش على رخص القيادة وحجز السيارات التي يقودها شباب ليس لديهم رخصة قيادة، بجانب الغرامات المالية لأنها لا تكفي وغير رادعة، واتخاذ إجراءات أخرى مثل سحب رخصة القيادة في حال تكرار المخالفة وحجز المركبة، لتجعلهم يفكرون أكثر من مرة قبل الاقدام على ارتكاب مخالفة مرورية، وتدفعهم إلى القيادة بحذر وضمن القوانين والتعليمات المرورية المعروفة،
وعلى وزارة التربية والتعليم والشباب التفكير في ادخال مواد تعليمية مرورية ضمن منهج وزارة التربية والتعليم وذلك لتدرس في جميع الصفوف.