في العام 1999 وصل عدد مخالفات الرادار في دبي إلى 226407 مخالفة، وارتفع عام 2003 إلى 352362، وتضاعف العدد في العام الماضي ليصل إلى 554900 مخالفة، ومعها يصبح هذا النوع من المخالفات الأوفر حظاً، والأكثر حضوراً، والسبب في ذلك السرعة الزائدة عن المسموح بها، وتهور بعض السائقين لا سيما الشباب، ولذلك وجدت تقنية الرادار لتخفيف العبء عن أفراد الشرطة أولاً، وللمحاولة في ردع بعض السائقين عن السرعة الزائدة، وإجبارهم على المحافظة على حياتهم وحياة الآخرين.

ودخل الرادار كتقنية لضبط السرعة في مطلع السبعينات، حيث كان يستورد من ألمانيا وكان حينها يعمل وفق آليات أقل تعقيداً منها حالياً، لذا كان وجوده لا يلغي مراقبة الشرطي له وللسيارات ثم الحاجز القريب الذي يوقف السيارة المخالفة ويحرر لسائقها مخالفة مكتوبة على الفور.

ويعمل الرادار بآلية سريعة جداً، حيث يعتمد على جهاز حساس يرسل ذبذبات في مجال محدد من الشارع، وبمجرد أن تدخل السيارة إلى هذا المجال، يلقط الحساس سرعتها ويرسلها إلى الجهاز الصغير الآخر، والذي يقارنها في عملية خاطفة مع السرعة المثبت والمبرمج عليها ضمن المسموح، وإذا كانت السرعة فوق المسموح بها، فوراً يرسل ذلك الجهاز أمراً إلى الكاميرا لالتقاط صورة للسيارة، وهي لا تزال في مجال الذبذبات، وكل هذه العملية تتم في أجزاء من الثانية.

وكما يقول القائمون على قسم تقنيات الضبط في شرطة مرور دبي، فالرادار لا يمكن أن يخطئ في تقدير سرعة ما أو حتى في التأخر في التقاط الصورة، وفقط إذا دخلت في مجال الرادار سيارتان في اللحظة نفسها، وكانتا في السرعة المخالفة نفسها، عندها يمكن أن يسجل الرادار سرعتهما، وقد لا يصور الاثنتين معاً، وهذه حالات نادرة جداً، ومن الصعب أن تحدث لأن مجال الرادار مائلاً وليس أفقياً.

وعن آلية التعامل مع الرادار والمخالفات قال النقيب عصام العور، مسؤول قسم تقنيات الضبط في قسم الرادار، إنه يتم يومياً أخذ الجزء المصور من الفيلم في الرادار الثابت، والذي يمكن له أن يصور 480 صورة، لذا يتم قص الجزء المصور من قبل عناصر الدوريات الموزعين على مناطق الرادارات، الذين يحضرون يومياً شريط المخالفات والفيلم المصور، وفي قسم الرادار تجرى عملية التحميض ثم تأتي عملية إدخال المخالفات عن طريق رقم السيارة المخالفة،

والذي يظهر بكل وضوح مهما كانت ظروف التصوير نتيجة لقوة «الفلاش» المستخدم، لتكون المخالفة منجزة ومدخلة بعد أقل من 24 ساعة من حدوثها، لأن العملية تتم بجهود مشتركة وتستمر حتى الصباح دون توقف.

ويوضح أن الصور تحدد رقم السيارة المخالفة وفي بعض الأحيان تظهر صورة السائق، وهي ما تكون دليلاً واضحاً على مخالفة المركبة إذا اعترض صاحبها، إضافة إلى أن جهاز «الكنترول» في الرادار يسجل وقت المخالفة وتاريخ حدوثها وسرعة المركبة، وهذه البيانات يمكن إظهارها وإثباتها للشخص المعترض إذا دفع رسوماً مقابلها.

وأضاف النقيب العور ان الرادارات توزع في الشوارع المختلفة على أساس خطورتها أو التي يتوفى فيها جراء الحوادث أكبر عدد من الأشخاص، وأخطر هذه الشوارع شارع الشيخ زايد، ثم شارع الإمارات وبعده شارع دبي ـ العين، لذلك يستلزم وجود أكبر عدد ممكن من الرادارات في هذه الشوارع للحد من السرعة الزائدة والتي في النهاية يكون معظم مرتكبيها من الشباب.

وشدد النقيب العور على ضرورة توعية الشباب بمخاطر السرعة الزائدة، من خلال الأسرة والبيت والمدرسة والإعلام، للحد من الطيش والتهور والسرعة الزائدة، والتي في كثير من الأحيان تودي بحياة أشخاص لا ذنب لهم.

وحسب إحصائية عن السرعة الزائدة منذ عام 2002 وحتى 2004 تبين أن 67% من عدد الوفيات بسبب السرعة الزائدة، كانت بفعل أخطاء ارتكبها الشباب من عمر 18 ـ 32 عاماً، وهو ما يدل على أن الشباب هم الفئة الأكثر عرضة للحوادث والوفاة بسبب تهورهم في قيادتهم للسيارات، لذلك توجد مخالفة أخرى اسمها «الطيش والتهور»، فإذا وجد السائق يسير بسرعة كبيرة جداً فوق المسموح به تحسب له مخالفتان الأولى رادار والثانية «طيش وتهور» حيث يستدعي السائق ويوقع على تعهد في المرة الأولى وإذا كررها تكون المخالفة قضية مرفوعة ضده في المحكمة.

وقال مسؤول قسم الرادار إن إحصائية للعام 2004 أظهرت أن نسبة الوفيات من عمر 21 إلى 30 سنة من مجموع المتوفين بسبب الحوادث المرورية وصلت إلى 43 في المئة، وأن الذكور هم أكثر المتوفين في حوادث السير بنسبة 87 في المئة.

وأشار إلى أن 5,59 في المئة من السائقين من أعمار 18 ـ 32 سنة ساهموا في حوادث الوفيات، وأن الذكور يشكلون غالبية المتهمين بنسبة 89 في المئة، وهذه الأرقام تشير بوضوح إلى أن الشباب هم الفئة الخاسرة والتي تعيش في دوامة الخطر، والرادار عبارة عن تقنية لضبط السرعة داخل وخارج دبي وللمحافظة على حياة وأرواح الجميع، ولذلك يتم ضبط الرادار على سرعات قريبة من السرعة المكتوبة على اللوحة، وغير صحيح أن الرادار يسمح بعشرين كيلو إضافية، لأن ذلك ما تحكمه خطورة الشوارع وموقعها، وأحياناً لا تزيد المسافة الإضافية عن خمسة كيلومترات.

وأكد العور أنه حالياً يوجد في إمارة دبي 78 راداراً ثابتاً ومتحركاً، ومع نهاية هذا العام سيتضاعف هذا العدد ليصل إلى 130 جهازاً، وتوجد خطة سنوية لزيادة عدد الرادارات العاملة من أجل التحكم أكثر وضبط الأفراد المخالفين في كل مكان، وفي شارع القدرة الجديد سيكون هناك عشرة رادارات.

وقال النقيب عصام العور إن شرطة دبي تسعى إلى تطوير أداء الرادارات وإضافة جديد التقنيات إليها، علاوة على زيادة أعدادها، واليوم توجد رادارات حديثة متحركة وثابتة في دبي حيث تصور بكاميرا رقمية وتقيس الكثير من المتغيرات للسيارة، وهي عملية أكثر دقة في اكتشاف السيارة المخالفة وتصويرها.

واختتم النقيب عصام بأنه يومياً يسجل قسم تقنيات الضبط في شرطة المرور مخالفات كثيرة جداً، ورغم التحذير من السرعة الزائدة وعواقبها إلا أن بعض السائقين وخصوصاً الشباب لا يزالون لا يلتزمون باللوائح، ومع أن المخالفات تشكل عبئاً مادياً على الكثيرين إلا أن القصد منها فقط التقيد والتجاوب مع المسموح، وما تريده شرطة دبي هو المحافظة على أرواح البشر وتوفير السلامة للجميع وليس تحصيل المبالغ المالية الطائلة من المخالفات، لأن زيادة هذه المبالغ يعني زيادة عرضة الأشخاص والشباب للخطر.

«من شب على شيء شاب عليه»

الحيل الطائشة تضرب القيادة الآمنة في مقتل

رفض محمد صالح بداه رئيس قسم العلاقات العامة في الإدارة العامة للدفاع المدني بأبوظبي أن تقذف كرة الاتهام في مرمى الجهات الشرطية والمرورية في الدولة، حيث تعمل إدارات المرور في مختلف إمارات الدولة والشرطة على قدم وساق من أجل نشر مفهوم تطبيقات الثقافة المرورية بين جميع شرائح المجتمع ولا يختلف اثنان في أن جهودها الحثيثة في هذا الصدد تعد بحق استثنائية وجبارة مقارنة بكثير من دول العالم التي يجهل السائقون فيها أبسط القواعد المرورية.

وقال إن مستوى القيادة بصورة عامة جيد لولا تهور وتصابي البعض ممن لا يتعظون بالنهايات المأسوية التي يؤول إليها حال الكثير من المفتونين بالسرعة الجنونية وكأنهم في حلبات سباق للرالي، مشيراً إلى أن حملات التوعية والإرشادات حول مخاطر السرعة والتهور وإهمال ربط حزام الأمان بالإضافة إلى تكريم السائقين المثاليين والملتزمين بكل القواعد المرورية من بين المبادرات التي تحرص إدارات المرور على تنظيمها باستمرار، الأمر الذي يساهم بصورة إيجابية في تعزيز نشر الثقافة المرورية، غير أن نقص ثقافة البعض منا حول المبادئ الأساسية والأنظمة واللوائح المتعلقة بالقيادة الآمنة يعود بالدرجة الأولى إلى حيل السائقين الطائشين وجنوحهم إلى الضرب بجميع القوانين عرض الحائط.

وحول اقتراحاته من أجل ضمان قيادة آمنة يرى بداه أن إدراج محاضرات وندوات ضمن النشاطات المدرسية خطوة ستؤتي ثمارها، بحيث يتحدث في هذه المحاضرات نخبة من المسؤولين والمعنيين، شريطة أن يستعرضوا تجارب حية وبأسلوب ملفت وجذاب يتناسب والمرحلة العمرية لطلبة المدارس.

* الأهل قدوة

من جهتها شددت فاطمة السري المنسقة الإعلامية بجمعية النهضة النسائية على المسؤولية الملقاة على عاتق الأهل في توعية أبنائهم حول ضرورة الالتزام بالسرعة المحددة وبقية قواعد القيادة السليمة لأن الطفل يراقب أسلوب ذويه في القيادة ويقتدي بهم مما يستدعي بذل المزيد من الجهد من جانبهم، وبذلك سيشب الأبناء على احترام القوانين والقواعد المرورية ولن يواجهوا أية صعوبات في انتهاجها وتطبيقها.

وقالت فاطمة ان هناك مثلاً عربياً شائعاً (من شب على شيء شاب عليه) والأمر ينطبق على العادات والسلوكيات اليومية المتبعة سواء أكانت سلبية أم إيجابية، وحين يعتاد المرء منذ نعومة أظفاره على احترام القانون والآخرين أسوة بأهله من حوله، فلا شك أنه سيعمل بدوره على نقل ثقافته المرورية العالية هذه إلى أبنائه والأحفاد من بعدهم والعكس بالعكس،

ومن باب أولى أن نهتم نحن كأولياء أمور بتثقيف أبنائنا وبناتنا تماماً كما نجهد في سبيل نيلهم للتحصيل العلمي المناسب والأمثل، موضحة أن الخلل لا يكمن في البنية التحتية للشوارع والطرقات في الدولة، بحيث يتذرع البعض بضيقها أو غيره، بل إن الحق يقال فإن الشوارع في المدن التي تشهد ازدحاماً مرورياً وكثافة سكانية نسبياً مقارنة بسواها من المدن والمناطق تتسم بشوارع فسيحة والطرق الرئيسية والفرعية جميعها منظمة ومعبدة والإشارات المرورية تنظم حركة السير بما يضمن انسيابية الحركة.