تهدد السرعة الزائدة والقيادة بطيش وإهمال، الجهود المبذولة في مجال التوعية الأمنية والحملات المكثفة التي تحذّر من خطورة المخالفات المرورية، وانعكاساتها السلبية على الفرد والمجتمع، خاصة أن فئة من الشباب يضربون باللوائح والإرشادات عرض الحائط، وفيما أكد بعضهم أن متعتهم الحقيقية في الانطلاق والقيادة السريعة، ذهب آخرون ليقولون إن السياقة فن وذوق وأخلاق، في إشارة منهم إلى أن التخفيض المفاجئ للسرعة عند الرادارات الثابتة أو المتحركة يسبب حوادث تودي بحياة الكثيرين.

كما أنه مبعث للتوتر والقلق بدلاً من أن يكون وسيلة للأمن والسلامة، لما يحدث من تجاوز للسرعة المحددة في ظل ترقب لكاميرا الرادار الذي يظهر فجأة فيحدث مالا يحمد عقباه.

«الجيل» استطلع الآراء للوقوف على حقيقة الالتزام بقوانين المرور وأسباب تجاوزها، وحمل المراقبون المؤسسات التعليمية جزءاً من المسؤولية لعدم تضمينها مناهج دراسية عن «الثقافة المرورية»، مما أدى إلى انتشار الظواهر السلبية التي تهدد سلامة الأفراد، حيث بلغ مجموع الحوادث المرورية في دولة الإمارات قرابة 10 آلاف حادث سنوياً، ما بين الاصطدام والدهس والانقلاب، وفقاً لبيان مركز الإحصاء في مركز المعلومات بإدارة الإحصاء في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي.

ويؤكد إسماعيل الحوسني طالب في كليات التقنية العليا في الشارقة، أنه من الملتزمين بآداب المرور، ويرى أن القيادة فن وذوق وأدب، وليس من اللائق أن يتصرف الإنسان بطريقة خاطئة أو يخرق القانون بكسر الإشارة الحمراء وتجاوز السرعة المحددة، أو الانشغال في الحديث عبر الهاتف المتحرك، لأن القيادة تحتاج إلى انتباه وتركيز تجنباً لمفاجآت الطريق، فإذا كنا على درجة عالية من الوعي نستطيع أن نُلم بكل ما هو حولنا من أخطاء الآخرين لكي نتلافاها مستقبلاً.

ويعترف بأنه ينشغل في بعض الأحيان بكتابة رسالة أو النظر لصورة في الهاتف المتحرك، منتقداً نفسه ومؤكداً أنه سوف يعدل عن هذا السلوك الذي لا يؤذي فيه نفسه فقط بل يؤذي الآخرين.

ثقافة أمنية

الطالب سلطان عبدالله كان أكثر جرأة وصراحة حين قال: إنه من الأشخاص الذين يحترمون أولوية المرور للسيارات وحق المشاة وما إلى ذلك من تفاصيل صغيرة، إلا أنه وفي بعض الأحيان يتجاوز آداب السياقة بسبب الازدحام المروري الشديد وارتباطه بموعد يتحتم عليه الوصول في الوقت المحدد، خاصة أيام الامتحانات، أو المحاضرات التي تكون في وقت مبكر، مضيفاً أنه يسعى في تلك الحالات إلى تجنب تعريض أي شخص للخطر.

ويدعو سلطان إلى تضمين المناهج الدراسية بمواد تتناول الثقافة الأمنية التي تسهم بفعالية في نشر الوعي المروري، وإيقاف النزيف البشري على الطرقات، حيث يعتبر التربية المرورية جزءاً من الثقافة العامة التي تنمي لدى الطالب بعض المفاهيم والمهارات والقيم والاتجاهات المرتبطة بالتربية المرورية، مؤكداً أن تناول هذه المسألة منذ سنوات التأسيس الأولى غاية في الأهمية، إذ يكسب الطفل من خلالها السلوكيات المرورية المرغوب بها.

ويفنّد الطالب فهد عبدالله آل علي الأسباب التي تدفع بالشباب «خاصة» إلى قيادة السيارة بشكل متهوّر ينم عن شخصية غير متزنة، حيث يرى أن بعض الشباب يعتقدون أن السرعة الزائدة والتصرفات غير المتحضرة هي قمة المهارة في القيادة، بينما يحاول عدد غير يسير إعطاء انطباع للآخرين عن مدى أهميتهم، وبالنسبة له فإن السياقة قبل كل شيء هي فن احترام الآخرين، لكنه في بعض الأحيان يضطر لاختراق القوانين المرورية مدفوعاً بطيش الشباب تارة وبرغبة في الوصول والتخلص من الاختناقات المرورية التي باتت مسلسلاً يومياً من الألم والمعاناة تارة أخرى.

زميله ماجد سعيد الحوسي تحدث بصراحة عن التجاوزات التي يقترفها، مؤكداً أنه يفقد السيطرة على أعصابه عندما يرى الطريق مزدحماً بالسيارات، فيقوم بحركات بهلوانية، منها اتباع الخط الأصفر والتجاوز من كتف الطريق أو تخطي السرعة المسموحة داعياً إلى سن قوانين رادعة تطبّق عليه وعلى غيره من أبناء جيله من المخالفين للقواعد المرورية.

ويرى الطالب فهد عبدالله آل علي، أن القيادة لها آداب وقواعد يعرفها من يقود السيارة، ومن يعرف آداب الطريق يجب أن تكون حواسه منتبهة أثناء القيادة، لأن الإنسان المتزن هو من يستطيع أن يميز بين الفوائد والأضرار، ويستطرد قائلاً: ما نشاهده حالياً من طيش واستهتار من قبل بعض الشباب يدعو إلى القلق والخوف عليهم وعلى المحيطين بهم، وذلك بسبب السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ، حتى في الشوارع الضيقة والمناطق السكنية،

حيث انتشر بين الجنسين ظاهرة قيادة السيارة والموسيقى تصرخ بشكل جنوني، وإن دل ذلك إنما يدل على قلة الوعي بالقوانين وخطورة اختراقها، وعدم اهتمام أولياء الأمور بسلوكيات أبنائهم خارج أسوار المنزل، مشيراً إلى أن ترجمة عبارة القيادة فن وذوق لا تكون إلا عبر الانتباه إلى الشارع عند القيادة، والتأكد من سلامة المركبة واحترام أنظمة السير وأولوية الطريق.

صفة مشتركة

وتقول زبيدة سليمان طالبة في قسم اللغة الإنجليزية في كلية تقنية الشارقة إن السرعة الزائدة هي الصفة المشتركة بين الشباب من الجنسين، فنادراً ما ترى شاباً أو فتاة يلتزمان بما تعلماه من قواعد وآداب المرور، أما بالنسبة لها فهي تخاف من حوادث السير، خاصة بعد أن فقدت طالبتان من الكلية حياتهما ثمناً لتجاوز خاطئ وسرعة «جنونية» على الطريق.

وتضيف: إن السرعة الزائدة وعدم الانتباه من قبل المتهورين هما السبب في ارتفاع نسبة الحوادث خاصة بين الشباب الإماراتي، وهو أمر تؤكده الإحصائيات السنوية والتقارير.

زميلتها وفاء محمد تشير إلى أن الكثيرين يعلمون بأهمية الالتزام بالقوانين والقواعد المرورية أثناء القيادة، إلا أنهم يقودون دون النظر في عواقب ما يفعلون، ضاربين بالنظم والقوانين عرض الحائط، داعية إلى تنظيم المزيد من حملات التوعية التي توضح للشباب بأن الطريق ليس ملكاً لهم إنما ملك للجميع.

الممنوع مرغوب

وأشارت الطالبة عائشة أهلي إلى أن القيادة فن وذوق وأخلاق، إذا التزم الشخص بأساسياتها فإنه يساهم في نشر السلامة في المجتمع والتقليل من الحوادث التي زادت في الآونة الأخيرة، وذلك من خلال ضرورة اتباع اللوحات والإرشادات المرورية.

وقالت إنها ملتزمة بإرشادات المرور وربط حزام الأمان فور جلوسها في السيارة، منتقدة «جنون» الشباب عند قيادتهم للسيارات بطريقة تتنافى مع قواعد السلامة، ويعتبرون الأمر مهارة في القيادة، وكأن الشوارع خالية إلا منهم، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يقومون بسرعة فائقة متجاهلين اللوائح والإرشادات المرورية يتبعون كل «ممنوع مرغوب»، فالتجاوز والخروج عن المسار الرئيسي وقطع الإشارة الحمراء من الأمور الممتعة لديهم أثناء القيادة.

وأضافت عائشة: لا أنكر أن هناك بعض الأوقات التي تجبرني على زيادة السرعة، في حال تأخري عن الجامعة أثناء ازدحام الشوارع، مما يدفعني إلى تجاوز السيارات، لكن دون أن يُعرضني ذلك إلى الخطر.

من جانبها تقول الخريجة حصة عيسى: إنها ملتزمة بربط حزام الأمان لعدم تعرضها للمخالفات المرورية وتكبّدها مبالغ كبيرة، إلا أنها تحب القيادة السريعة لأنها على دراية مسبقة بالأماكن التي توضع فيها أجهزة الرادار، فتخفض معدل السرعة وقت اللزوم، كما أنها تشعر بالقهر عند قيادة بعض الأشخاص لمركباتهم ببطء شديد لا يراعون الآخرين فتتجاوز هذه المركبات وبعصبية تقول لهم «إنتم منو عطاكم الليسن».

وأشارت إلى أن الصغار هم أكثر الأشخاص الذين يتعاملون مع السيارة بكل عنف سواء من خلال إصدار حركات وأصوات السيارة أو السرعة الزائدة، وعدم التقيّد بلوائح المرور.

شباب طائش

أما عائشة الشاعر فهي على دراية بقوانين المرور وتتبع الإرشادات في الشارع، وتتقيّد بالسرعة المطلوبة دون تجاوزات، لأن سلامتها وسلامة الآخرين شعارها، معتبرة أن السيارة وسيلة للتنقل وتلبية الاحتياجات، وليست وسيلة لقتل الأرواح ونشر الفوضى، مضيفة: إن انتهاج بعض الدروس البسيطة حول المرور للطلاب أثناء المرحلة الثانوية، أمر غاية في الأهمية، ويغرس في هذه المرحلة العمرية كيفية القيادة السليمة، وتنمية الإحساس بالمسؤولية عند الطلاب، لكي يلتزموا فيما بعد بقوانين المرور والإرشادات الموجودة في كل شارع، وترى أن بعض الشباب يسوقون سياراتهم من أجل الاستعراض فقط، ولفت أن��ار الآخرين.

وعن نفسها تقول عائشة: إنها تؤمن بعبارة «السياقة فن وذوق وأخلاق»، لأن الفن هو بقيادة السيارة بطريقة آمنة والذوق في التعامل مع السائقين الآخرين والأخلاق من خلال الالتزام بالإرشادات واللوائح المرورية التي وضعت من أجل الالتزام نظراً لأهميتها البالغة.

إهمال ولا مبالاة

وتوضّح أن فترة التدريب على السياقة تختلف كلياً عن أداء السائق بنفسه، ففي السيارة الصفراء الأمر مختلف عند الآخرين الذين يراعون أن السائق لا يزال يخضع للتدريب، أما السيارة الخاصة فيدركون أن الشخص يمتلك مهارة وإمكانات في السياقة حتى ولو كان ذلك بالعكس أو يكون السائق مبتدأ.

وأضافت: إن الوعي بإرشادات المرور موجود، لكن الكثيرين يتجاهلون اللوائح المرورية، دون أن يدركوا خطورة ذلك، وأنهم يعرضون أنفسهم، والآخرين إلى الخطر، مشيرة إلى أن أغلبية السائقين يعلمون بأماكن وجود الرادارات الأمر الذي يجعلهم يخففون فقط من السرعة وفي الأماكن الأخرى الخالية من هذه الأجهزة يكونوا غاية في اللامبالاة والإهمال، التجاوز عندهم متعة وقطع الإشارات الحمراء هواية.

وبينت عائشة أن زحمة الشوارع وازدياد أعداد السيارات من الأمور التي تُرغم الآخرين على التجاوز والسير على الخط الأصفر.

وتشاطرها الرأي فاطمة علي، في أن ازدحام الطرق يساهم في انتشار الفوضى في الشوارع وعدم الالتزام بإرشادات المرور أو احترام الآخرين، منتقدة بعض الأشخاص ببطء السرعة في الشوارع الكبيرة التي تسمح بالسرعة، ولكنها تلتزم بالقوانين في حالات كثيرة وتخالفها في أرخى، فيزداد الالتزام أثناء أسبوع المرور، سواء من خلال اللجوء إلى استخدام سماعة في الهاتف المتحرك، والتقليل من «المخفي» الذي يوضع على السيارة، مراعاة للدوريات المنتشرة بصورة كبيرة في تلك الفترة.

المتعة الحقيقية

أمّا مريم عيسى فهي تجد متعتها الحقيقية أثناء القيادة بسرعة، ولا تبالي بوجود أجهزة الرادار في الشارع، مما يجعلها تفاجئ بكم المخالفات المرورية آخر الشهر، وتلقّت خلال خمسة أشهر مخالفات بقيمة 2000 درهم للرادار فقط، وغير ذلك مخالفات عن قطع الإشارة الحمراء، والوقوف في الأماكن غير المسموح فيها من قبل البلدية.

وأضافت: من أكثر الأوقات التي أكون فيها على عجلة من أمري وقت الصباح، فأضطر إلى زيادة سرعتي لعدم التأخر عن المحاضرات في الجامعة، فتصل سرعتي إلى 140كم/ساعة، لكن الشيء الوحيد الذي أخاف أن أرتكبه هو الخروج عن الخط الأصفر، لأن ذلك فيه حجز على سيارتي وسحب الليسن وهو الأمر الذي أرفض أن أرتكبه أو أن أتعرض له.

والأمر ذاته العنود عبدالله، التي تعشق القيادة بسرعة، لكنها تؤمن بمقولة القيادة فن وذوق وأخلاق، لكن في حالات معينة، لكنها تؤكد على أنها بالرغم من سرعتها أثناء القيادة ووجود كم من المخالفات عليها، إلا أنها تمتلك مهارة وفناً في السياقة، وتتفنن فيها، كما ترى أن هناك ضرورة بتعليم الطلاب في المدارس دروساً عن القيادة لكي يمتلكوا نوعاً من «الثقافة المرورية»، ليساهموا في نشر الأمن، وليس من أجل التباهي في الشارع خاصة إذا كانوا يمتلكون سيارة فاخرة.