كلما أردنا زيادة معارفنا وتطوير معلوماتنا، فإننا نجد أنفسنا بحاجة لامتلاك أكثر من لغة لنتمكن من الاطلاع على العلوم المتطورة والثقافات المختلفة، وتعد اللغة الانجليزية اللغة الثانية بالنسبة لنا بعد لغتنا العربية الأم، ولكنها تبقى اللغة الأولى عالمياً كونها لغة العلوم والتكنولوجيا الحديثة أو حتى لغة العصر، كما يطلق عليها، وهي مادة أساسية في المراحل الدراسية لدينا، ومن أهم متطلبات الدراسة الجامعية، سواء داخل أو خارج الدولة.

وهذه الحقيقة لا يدركها القائمون على العملية التعليمية فقط، بل يعيها أولياء الأمور والطلاب الذين أصبحوا يبحثون دائماً عن الفرص التعليمية المتاحة لتطوير أداء أبنائهم اللغوي في ظل قصور المناهج عن تحقيق المستوى اللغوي المطلوب، يرافقها في ذلك ضعف أساليب التدريس اللغوية واعتمادها على الطرق التقليدية المقيدة بالمنهج الدراسي والورقة الامتحانية، وربما هذا دفع بعض الطلبة للاعتقاد بأفضلية المدارس الخاصة على الحكومية.

وتأكيداً على وجود إشكالية واضحة في المستوى اللغوي، نجد العديد من البرامج والمعسكرات الصيفية التي أصبحت تهتم بطرح دورات لغوية متطورة تجتذب الطلبة بشكل ملموس، وتحقق لولي الأمر رغبته في تطوير اللغة لدى ابنه. ولذلك حرصت منطقة أبوظبي التعليمية وللعام الثالث على التوالي،

وبالتعاون مع جامعة زايد على تنفيذ مشروع تطوير اللغة الانجليزية لدى الطلبة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، واستناداً إلى ما تتمتع به الجامعة من خبرات علمية وأساليب تدريس حديثة، فماذا يقدم معسكر اللغة الانجليزية في جامعة زايد للطلبة؟ وكيف يتعلمون؟ وماذا حققوا من خلاله؟

ربط المناهج بالنشاط

أوضحت د. روبن دادا، مساعدة عميد كلية التربية في جامعة زايد ومديرة معسكر الطالبات الصيفي أنه من المهم جداً للطلبة اليوم اتقان اللغة الانجليزية بما يخدمهم في الدراسة الجامعية لمختلف التخصصات، كما أنها ستتيح لهم الفرصة للتعرف على المزيد من حولهم، وهذا هو العام الثالث الذي تتعاون فيه الجامعة مع تعليمية أبوظبي لتدريب الطلاب على مهارات اللغة الانجليزية،

ولدينا أكثر من 240 طالباً وطالبة من المرحلتين الإعدادية والثانوية تم اختيارهم من بين عدد كبير من الطلبة الذين تقدموا للالتحاق بالمعسكر، وذلك بعد إخضاع الجميع لاختبار تحديد المستوى طبقاً لمقاييس معينة، وتم انتقاء ذوي الدرجات الأعلى منهم.

وأشارت إلى أنه تم تطوير البرنامج المقدم للطلبة، وحرصنا على ربط المنهج الأكاديمي الذي يدرسونه بالنشاط المطبق من الناحية العملية لتثبيت المعلومات لديهم، فالطالبات يتعلمن اللغة الانجليزية بأساليب تعتمد مطلقاً على التلقين والحفظ، فهن يتعلمن الانجليزية من خلال المعايشة الواقعية وممارستها من خلال المكتبة والتجارب العملية وبرامج الحاسب الآلي كالفوتوشوب، وكذلك الألعاب الرياضية، كما لديهن برامج كمبيوتر متخصصة لتعليمهن كيفية النطق الصحيح للغة، والحقيقة أنهن يحققن تقدماً ملحوظاً.

وأضافت روبن دادا أن الطالبات مقسمات في ثماني مجموعات، كل مجموعة تضم مستوى لغوياً معيناً حتى لا تؤثر الفروق الفردية على استيعاب الطالبات، ومع نهاية المعسكر تنال كل طالبة شهادة تثبت اجتيازها للمستوى الذي التحقت به، وهذا يعطيها الحق في العام المقبل، إذا أرادت المشاركة، أن تسجل مباشرة في المستوى الذي يليه.

رغبة أولياء الأمور

ومن جانبه قال قاسم الطاهر رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية بالمنطقة إن الاهتمام باللغة الانجليزية لا يتركز فقط على المعسكر المقام مع جامعة زايد، بل المراكز التابعة لـ «صيفنا مميز» كافة، تقدم دورات لغة انجليزية لإعطاء الفرصة لأكبر عدد من الطلاب للاستفادة وجعل الإجازة الصيفية ذات هدف وإفادة.

وقال إن اللغة الانجليزية محط اهتمام أولياء الأمور الذين يتجه العديد منهم للمعاهد الخاصة بهدف تحسين قدرات أبنائهم اللغوية، ونحن نقوم من خلال النشاط الصيفي بالتركيز على اللغة الانجليزية وطرح برنامج متطور من خلال جامعة زايد، حيث البيئة التعليمية المتطورة والأساليب الحديثة،

بالإضافة إلى حصول الطلبة على شهادات معتمدة من الجامعة. وأضاف الطاهر: إن طبيعة الأجواء الدراسية في المعسكر تختلف عن المدرسة وتجعل الطلبة أكثر استمتاعاً وارتياحاً في ممارسة اللغة، ولهذا ازداد العدد هذا العام على العام الماضي بالنسبة للملتحقين بالمعسكر، حيث حرص الطلبة على المشاركة والاستفادة.

طريقة التمثيل

ويستخدم نزار عنداري، أحد الأساتذة القائمين على التدريب في المعسكر، أسلوب التمثيل مع الطلبة، ويقول: إن عملية التعامل مع طلبة المدارس تحتاج الى الصبر، وخاصة مع البنين، فهم أقل هدوءاً من الطالبات، ولكن أستمتع بتدريسهم ولديّ صبر طويل في التعامل معهم وتفهمهم وجعلهم لا يشعرون بأسلوب الدراسة الصارم،

وأحاول تبسيط عملية تعلمهم للغة، فأستخدم معهم أسلوب التمثيل، حيث يقوم الطلبة بتمثيل مشاهد وتصويرها بالفيديو لإضافة طابع العمل والحماس داخل الحصة، والأهم هو ربط المشاهد التمثيلية بحياتهم المحيطة بهم لجذبهم وتعليمهم، فمثلاً نمثل مشاهد بين شابين أحدهما «عيناوي» والثاني «وحداوي»، أو بين شابين من بلدين مختلفين.. وهكذا، وهم يحبون ذلك ويتعلمون بشكل أسرع وترسخ المعلومة لديهم.

وأوضح أن الطلبة لديهم مشكلة في مناهج المدرسة وطريقة التدريس، ويجدون طريقة دراستهم في المعسكر مختلفة، كما أن النطق للغة ليس بالشكل الصحيح دائماً، ولا تكمن في كون المدرس عربي أو أجنبي، لأن المهم هو قدرات المعلم اللغوية ومن تمكنه من اللغة، بالإضافة إلى أن الطالب بحاجة للتعايش أكثر مع اللغة الانجليزية.

وأشار إلى ضرورة أن يدرك الطالب أن العلم متعة ويتعامل على هذا الأساس وليس إلزاماً وقيداً. ويؤكد أنه كان يتمنى أن تكون فترة المعسكر أكبر للطلبة ليعطيهم أكثر ويفيدهم.

مهارات التحدث مفقودة

وتقول الطالبة بشائر عبدالله الحديدي بالصف الثامن: أردت أن أتحدث الانجليزية من دون تلعثم، ومع أشخاص هي لغتهم الأم، وهذا ما أشعر أني حققت فيه خطوات جيدة، فالمعلمة لا تتحدث العربية مطلقاً وعلينا التحدث إليها ومناقشتها بالانجليزية، وهذا مشجع بالنسبة لنا، خاصة أنها تقول لنا لا تخافوا من الخطأ فسوف نصححه معاً.

وتضيف: المفيد أن المعسكر يعطينا معلومات كثيرة، فنحن تعلمنا مهارات في الكمبيوتر مثل التعامل مع برنامج الفوتوشوب، كما أننا درسنا عن علم النفس باللغة الانجليزية، وأنا أطمح لدراسة الطب، لذلك أهتم بتطوير لغتي كثيراً.

أما زميلتها غدير الحوسني فقد شجعها والداها على الالتحاق بالمعسكر واستثمار الإجازة الصيفية في دراسة اللغة، وترى غدير أن تلقيها اللغة من معلمة أجنبية أفضل لأنها لا تحدثها بالعربية، كما أن نطقها للكلمات صحيح، وهذا يهمها لأنها تريد تطوير المحادثة لديها والتي لا تركز عليها المدرسة كثيراً. وتضيف: نحن نمارس اللغة هنا ولا نتعلمها كالمدرسة، فنحن نقوم بقراءة موضوعات وتلخيصها وعمل تقارير باستخدام الكمبيوتر والبحث في شبكة الإنترنت، كما ندرس مجالات مختلفة باللغة الانجليزية، بالإضافة إلى دراسة أساسيات اللغة والقواعد.

وتشير إلى أن المعلمة تخلق بينهن روح المنافسة وتشجعهن بأساليب مختلفة.

المستقبل الجامعي

الطالبتان ميمونة الشحي ودانة السليماني من المرحلة الثانوية وفي مستويات عليا في المعسكر أكدتا أنهما بحاجة لمثل هذه الدورات في اللغة الانجليزية كونهما على أبواب المستقبل الجامعي الذي يعتمد بشكل كبير على اللغة.

وتقول ميمونة: أنا أدرس الانجليزية في المدرسة من الصف الأول الابتدائي، ولكن تبقى اللغة مادة لها حصص محددة تتحدث خلالها المعلمة بالعربية، وبقية المواد ندرسها بالعربية، لذلك لا نصل للمستوى المطلوب في اللغة، خاصة مع عدم التركيز على المحادثة في المدرسة، بينما في المعسكر الوضع مختلف، فلا مجال للتحدث بالعربية، ونطبق ذلك حتى مع بعضنا البعض، ونمارس اللغة من خلال أنشطة عملية متنوعة فنكتسب مهارات جديدة وحصيلة كلمات أيضاً جديدة ومن حياتنا.

وترى زميلتها فاطمة آل علي أن الدراسة العملية من خلال المختبرات العلمية والألعاب الرياضية ومختبر الحاسوب كلها طرق ناجحة لتعلم اللغة وممارستها دون خوف. وتقول: المهم أنهم يشجعوننا على التحدث واستخدام اللغة ببساطة، وأشعر بالفعل بثقة أكثر في نفسي وأنا أدرس اللغة الآن، كما أننا عرفنا الكثير عن وجود الجامعة والحياة الجامعية، والتقينا بطالبات من جامعة زايد أطلعننا عن قرب على الدراسة لديهن وأساليبها المتطورة.

أسلوب مشوق

ودرس الطالبان سيف عبيد ومحمد سالم أساسيات اللغة والأفعال والقواعد في المعسكر، وأكدا أن طريقة التدريس في المعسكر مختلفة ولم يعتقدا أنها ستكون هكذا، فقد تعلما أشياء كثيرة ذات العلاقة بالعلوم والرياضيات والكمبيوتر ولكن بالانجليزية وليس بنظام منهج محدد عليهم دراسته كما هو الحال في المدرسة.

ويقول محمد: هذه الطرق في التدريس تجعلنا نجد اللغة أسهل من قبل ونتمنى أن تكون الأساليب التعليمية في المدرسة مماثلة وتدرس المواد المختلفة باللغة الانجليزية.

وأحب الطالب أحمد عبدالله طريقة التعلم بالتمثيل، وقال: نحن نمثل أدواراً باللغة الانجليزية، كل واحد منا يأخذ دوراً، وهذا يساعدنا على النطق الصحيح للغة، كما يثبت الكلمات في أذهاننا بسرعة، وتعلمنا بعض مهارات الكمبيوتر كذلك لأن المعلمين يهتمون بالتطبيق العملي لما ندرسه، ويشير أحمد إلى أنه كان يحقق درجات جيدة في اللغة الانجليزية في المدرسة ولكنه يشعر دائماً أنه ليس في المستوى المطلوب. ويوافقه زميله سعود محمد رأيه

ويضيف: إن طلبة المدارس الخاصة يتمتعون بمستوى أفضل في اللغة الانجليزية من المدارس الحكومية، فنحن في المدارس الحكومية لا ندرس الانجليزية إلا داخل الحصة فقط، وكل شيء بعد ذلك بالعربية، لذا احتكاكنا باللغة ضعيف، وهذا يدفعنا لتحسين مستوانا من خلال البرامج والدورات الصيفية.

* الأخت الكبرى

علياء مسعود العتيبة طالبة من برنامج العلوم الصحية في جامعة زايد وتعمل في المعسكر الصيفي كمساعدة معلمة وتحمل لقب «الأخت الكبرى»، وحول دورها تقول: طالبات معسكر اللغة الإنجليزية مقسمات إلى ثماني مجموعات ولكل مجموعة أخت كبرى والتي تكون طالبة من الجامعة، ودورنا هو مساعدة الطالبات على التأقلم مع جو المعسكر، وتشجيعهن على التحدث بالإنجليزية من دون خوف، ونساعد المعلمة في التعامل معهن وتطوير مهاراتهن اللغوية،

فنحن كحلقة وصل بين الطالبات والمعلمة، بالإضافة لإعطائهن فكرة عن الدراسة الجامعية ومتطلباتها خاصة ان لدى الطالبات أسئلة عدة في هذا الجانب بالأخص من هم في المرحلة الثانوية ومقبلات على حياة جامعية، إضافة إلى تنظيم الطالبات فعاليات مصاحبة لدراستهن مثل عروض أفلام أجنبية يقمن بعدها بالإجابة عن أسئلة حول موضوع الفيلم، كذلك نعد لهن رحلات خارجية مرتبطة بدراستهن.

وتضيف ان فكرة الأخت الكبرى ناجحة بدرجة كبيرة، ونحن في الأساس نطبقها داخل الجامعة حيث يكون هناك أخت كبرى لمساعدة الطالبات الجدد على التعرف على الجامعة وأقسامها ليتأقلمن مع الجو الجديد بالإضافة إلى مساعدة الطالبات الضعيفات خاصة في اللغة الإنجليزية لتخطي مشكلاتهن الدراسية، ونحن بذلك نكتسب قدرة أكبر على التعامل مع الآخرين وخاصة الأصغر سناً منا ونعتاد الصبر وتحمل المسؤولية والعمل بروح الجماعة.

* مستويات متفاوتة

بول ابراهام مدير معسكر الطلاب الصيفي أوضح أن معظم الطلاب لديه إما في مستوى المبتدئ أو المتوسط في اللغة الانجليزية، والقليل منهم في المستوى العالي، وذلك لكون المدارس الحكومية لا تركز على اللغة الانجليزية بالشكل الذي يجب أن يقدم للطلاب، لكونها اللغة الثانية، فلا تستخدم بشكل موسع في الدراسة، لذلك ركز المعسكر التدريبي على إعطاء الطلاب المهارات الأساسية للغة فهم بحاجة لتطوير قدراتهم في القراءة الصحيحة والكتابة وكذلك التحدث، ويتم تقديم ذلك بالاستعانة بالأنشطة باعتبار الجانب العلمي يزيد تفاعل الطالب مع اللغة واحتكاكه بها.

لبنى أنور