حملت إحصائية حديثة تحذيراً من انتشار الوجبات السريعة وتزايد الإقبال عليها في منطقة الشرق الأوسط، حيث وصل حجم مبيعات تلك الوجبات إلى 31.7 مليار دولار أميركي، أي ما يقارب (116 مليار درهم) منها 9.5 مليارات دولار أميركي (34.77 مليار درهم) في الإمارات ودول الخليج التي تعتمد كثيراً على استيراد الأغذية والخدمات المتعلقة بها بنسبة تصل إلى 98%.
أكد خبراء الأغذية ان انتشار المطاعم السريعة يزداد يومياً، ورغم تأكد زبائنها من أضرارها إلا أنهم لا يستعمون للنصائح او يستجيبون لها،ولا يلتفتون إلى تلك الأضرار التي لا تقتصر على الصحة بل تتعداها إلى مخاطر اجتماعية واقتصادية مختلفة، ونبّه الدكتور محمد عبد الحفيظ خبير الأطعمة في ان الإقبال على هذه المطاعم، سببه ضيق الوقت والحرص على أداء الواجبات،غير صحيح ولكنه قد يكون متبعاً في بلاد الغرب، أما في مجتمعاتنا العربية هناك متسع من الوقت إضافة إلى كثرة أعداد السكرتارية والخدم والسائقين الذين يقومون بالأعمال اليومية نيابة عنا سواء في العمل او البيت، في الوقت الذي تنشغل فيه بعض الأمهات بأحاديث الموضة والأزياء والتسوق، وبالتالي فإن الشهية المفتوحة على الوجبات السريعة لها أسباب أخرى، وعليهم تحمل نتيجة تحضير وجبة سريعة قد تضطر المطعم لاستخدام مواد او ألوان صناعية ليقدم لك خلال دقائق طعاماً يستغرق إعداد ضعف الوقت في المنزل.
وتقول الدكتورة ريهام إبراهيم الخبيرة النفسية ان الوجبات السريعة فككت الأسر، حيث تخرج الأم مع صديقاتها إلى تلك المطاعم، والأب مع الشلة، وكذلك الأبناء وأقرانهم، مما يقلل من لقاء أفراد الأسرة او تجمعها على مائدة واحدة تتناقش ويتبادل أفرادها أطراف الحديث، مما يقرب بينهم ويزيل اثر التباعد ويشكل كياناً واحداً، محذرة من تأثر الميزانية وتخصيص جزء كبير من نفقاتها لصالح الوجبات السريعة، مما يشكل عبئاً إضافياً عليها يدخلها في مشكلات اقتصادية كبيرة تؤثر علي حياتها، ويصعب أمر تدبير نفقاتها اليومية ويربكها أمام كم الفواتير الإجبارية التي تواجهها الأسرة في ظل موجة الغلاء التي اجتاحت الأسواق مؤخراً.
السيطرة على النفس
وحذرت الدكتورة رحاب احمد صابر من أن الوجبات السريعة الدسمة والغنية بالدهون قد تسبب الإدمان بالطريقة نفسها التي تسببها المخدرات وخصوصاً الهيروين، حيث توصل الباحثون في جامعة برينستون البريطانية إلى هذه الاكتشافات المثيرة للجدل في بحث بيّن أن الإفراط في الأكل ليس بسبب نقص الإرادة والسيطرة على النفس وإنما بسبب عوامل إدمان معينة.
وقالت ان الخبراء يرون أنه إذا ما ثبتت صحة هذه النتائج بأن جسم الإنسان يصبح مدمناً على الدهون والسكر فان ذلك قد يساعد في تفسير معدلات البدانة المتزايدة في العالم الغربي، موضحة أن العلماء يعتقدون أن الأطعمة الدسمة والغنية بالدهون تنشط إفراز كيماويات السرور والنشوة في الدماغ التي تعرف باسم (الأفيونات) مما يعني أن بعض الحيوانات وحتى البشر قد يصبحون أكثر اعتماداً على السكريات والطعام الحلو موضحين أن الدماغ في هذه الحالة أصبح مدمناً على أفيوناته نفسها بنفس مبدأ الإدمان على المخدرات كما يُعتقد أن السيطرة على الشهية تتم من خلال نظام معقّد من الهرمونات ومواد أخرى تنتجها الجسم.
وقالت حنان المهدي (محاسبة وأم لطفلين من محبي الوجبات السريعة)
ان تلك المطاعم انتشرت بصورة كبيرة فأينما نظرت تجد أحدها يغريك بإعلان جذاب مبهر للدخول وتناول وجبة سريعة على نظام loke away، وعلى الرغم من أن زيادة الاعتماد على الوجبات السريعة جاءت نتيجة حتمية للحرية الاقتصادية وضغط وتيرة الحياة العملية وتعقيداتها خاصة في المجتمعات ذات الصفة الاستهلاكية إلا أننا نستطيع أن نلمح بعداً آخر في اختلاف ذائقة الشباب خاصة ـ الفئة الأكثر توجهاً لهذا النمط الغذائي.
وهو الشغف الواضح بأسلوب الحياة الأميركي ومحاولة تقليده حتى وإن كانت مضاره الإصابة بأمراض القلب والضغط وتصلب الشرايين التي حذرت منها الهيئات والوزارات الصحية في العالم كافة إلا أن التجاوب جاء بطيئاً ودون المستوى وليس أدل من ذلك سوى نظرة سريعة على أحد هذه المطاعم لتجدها مكتظة بالزبائن صغار السن عادة.
شريفة محمد طالبة من كلية الشارقة للتقنية العليا قالت إن الوجبات السريعة أضحت جزءاً مهماً من غذاء الشباب اليومي فالأطعمة المجهزة والمباعة في هذه المطاعم ذات مذاق لذيذ تؤثر في أذواق الشباب وتجعلهم من زبائنها الدائمين، مشيرة إلى أن هجمة غذائية غربية أتت على الوطن العربي نتيجة للانفتاح وهيمنة الفضائيات التي دخلت البيوت كافة فالمطاعم تستغل التكنولوجيا الحديثة سريعة الانتشار في فرض وجودها من خلال كم هائل من الإعلانات الجاذبة وبالفعل استطاعت بطريقة ذاتية العبث في العادات الغذائية للأسر لدرجة أدت إلى عزوف بعض الشباب عن تناول أية وجبة غذائية في المنزل مؤثرين تلك المطاعم وتناول وجباتها بصحبة الأصدقاء.
مسؤولية الأسرة
وحملت سارى وهبي ـ موظفة ـ الأسرة مسؤولية التربية الغذائية فليس هناك من وجهة نظرها من يكتشف الوجبات السريعة بمفرده وإنما عن طريق أخذه إلى هذه الأماكن داعية إلى مزيد من الاهتمام العائلي بالتربية الغذائية والالتزام بما يعد من وجبات صحية في البيت.
وقال الطالب أسامة جمال ان غذاء شباب هذا العصر على اختلاف توجهاته وثقافته هو الهمبرغر وشتى أصناف الأطعمة السريعة التي تحتوي على النشويات والدهون والمشروبات الغازية إذ لم تعد المأكولات البيئية الصحية. كما يقول تستهوي أحداً متعللاً بتزايد وتيرة الحياة وكثرة المشاكل والهموم بحيث أصبحت المأكولات السريعة نمطاً وسلوكاً يومياً لا يستطيع أن يستغني عنه أحد.
ولفت سمير عبدالله ـ موظف ـ إلى أن توجه فئة الشباب بصفة خاصة إلى تلك المطاعم مرده عدة أسباب أهمها وقت الفراغ الطويل الذي لا يملؤه سوى الانطلاق إلى تلك المطاعم وقضاء ساعات طويلة في التسامر واللهو واللعب إضافة إلى رغبة دفينة لدى هؤلاء إلى التشبه بالغرب فهي بالأساس مطاعم أجنبية أوجدت لها فروعاً في البلدان العربية بعد أن لمست أن مناجم ذهب ستحصل عليها نتيجة الإقبال الشديد من قبل الناس على وجباتها وعروضها المقدمة لافتا إلى أن الدول الأوروبية بدأت تلمس مخاطر هذا النوع من المطاعم فشهدت في الآونة الأخيرة انحساراً في عدد مرتاديها في الوقت الذي تفتح فيه بلداننا المزيد من فروع مطاعم الوجبات السريعة.
وأضاف الطالب محمد أحمد المري إلى أن حبه لهذا النوع من الأطعمة لم يدفعه للانسياق والإكثار من تناوله لأنه يدرك أن مرتادي تلك المطاعم يدفعون ضريبة باهظة الثمن نتيجة للأمراض التي تسببها هذه الوجبات كالسمنة المفرطة وتصلب الشرايين وأمراض القلب وغيرها لأن تحضير المطاعم يتم بشكل سريع وتستخدم فيه المواد الكيماوية المسببة للأمراض.
وترى هند الشامسي الطالبة في كلية تقنية أبوظبي: أن انصراف الشباب إلى المطاعم بدلاً من الالتفاف حول مائدة الأسرة أفضى إلى تغيير جذري في العادات الأسرية حيث كانت فترة الغداء لدى العديد من العائلات فرصة للقاء أسري حميم.
مشيرة إلى ظهور سلبية أخرى متمثلة بالأعباء المادية حيث أدخلت تلك المطاعم على ميزانيات الأسرة بنوداً جديدة قلما تتحملها الأسر ذات الدخل المحدود.
نورا الأمير