ثلاثة من أفراد أسرة واحدة استهوتهم لعبة رياضية واحدة، فيحضرون معاً ويتدربون فن الدفاع عن النفس، ثم يتصرفون بكل ثقة وسرور.
الأب فوزي تكلي يبلغ من العمر أربعين عاماً، وابنته ستة عشر عاماً، وفراس الصغير لا يتجاوز الثلاثة عشر عاماً، اقتنعوا بفكرة هذه الرياضة، فآثروا قضاء بعض الوقت في تعلم فنونها بعيداً عن البيت والزوجة أو الأم.
رياض الطائي، الحاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، وبكالوريوس في الهندسة الالكترونية وآخر في علم الحاسوب من الولايات المتحدة الأميركية، والذي يعمل مسؤولاً لصحيفة ITWEEKLY في الخليج هو نفسه المدرب في فنون الدفاع عن النفس الكورية «تانغ سودو»، بعد ان حاز على «5 دان» في هذا الفن، اضافة الى «3 دان» في «الهاب كي دو»، حيث أمضى عشرين عاماً متنقلاً بين أميركا وكوريا الجنوبية والصين وتايلاند من أجل التدريب والتميز في ذلك المجال.
250 رياضة
الطائي وهو عراقي الجنسية عاد الى الإمارات ليمارس هوايته المفضلة في التدريب بعد ان عمل فيها لسنوات عدة في الولايات المتحدة الأميركية، ويقول أنه يوجد أكثر من 250 رياضة في الدفاع عن النفس، والمعظم لا يعرف إلا الكاراتيه والجودو، أما رياض ومجموعة من المدربين فيعلم طلبته فنوناً جديدة، ومن نوع آخر مثل «تانغ سودو»، و«هاب كي دو» والفن البرازيلي و«آرنيس» أو العصا.
ويضيف أن هذه الأنواع من الرياضات تصلح لجميع الفئات من الأطفال والشباب والبنات وكبار السن كل حسب حاجته وطبيعته، فالأطفال يتعلمون الالتزام بطريقة معينة في التمرينات تساعدهم مستقبلاً في تحقيق أهداف قريبة وأخرى بعيدة، وللشباب والبنات وكبار السن أساليب اخرى في التدريب تخدم كل منها فئة معينة.
فن خاص بالمرأة
وللنساء يوفر المركز تدريباً خاصاً يؤهلهن للدفاع عن أنفسهن من الاعتداءات عليهن، حيث توجد طريقة معينة يتم من خلالها وبعد ثلاث ساعات تمكن المرأة من التصدي لأي اعتداء، حيث تواجه المرأة رجل غريباً، في غرفة واحدة خلال التدريب وسيحاول الاعتداء عليها، إلا أنها وبحركات جديدة وغريبة تعلمتها في ثلاث ساعات فقط تسيطر على الرجل مهما كانت قوته، وتطرحه أرضاً، وتتمكن من الافلات منه، كما يقول المدرب رياض.
استغلال مناطق الضعف
هذا الفن والذي أصبح ماثلاً للعيان في دبي، وجد كزبدة لرياضات مختلفة بعد ان أخذ منها جميعاً، وتركيزه يكون من خلال استغلال مناطق الضعف في الجسد والتي هي كثيرة جداً، وكل واحدة كفيلة بأن تطرح الرجل أرضاً، وتكون هذه الرياضة والتي أشهرها «تانغ سودو» بهدف واحد سام وهو تمكين الإنسان من تجنب اعتداءات الغير.
فن الدفاع عن النفس عن طريق هذه الرياضة جاء حصاداً وتطويراً لفنون كثيرة، وهذا الفن يعرف بتوازنه على عكس التايكواندو أو الكاراتيه، حيث تركز الأولى على استخدام الأرجل، بينما الكاراتيه قائمة على الأيادي، وبين هذين الفنين تأخذ «التانغ سودو» مكاناً وسطاً باستخدام الأيدي والأرجل بنسب متساوية، فهي تجمع بين مختلف الرياضات، وتمنح متعلمها ثقة كبير في النفس وتجعله لا يخشى أحداً.
فوق الستين ويتدربون
لا حدود لعمر المتدربين في هذه الرياضة، وكما يقول رياض الطائي، ففي الولايات المتحدة الأميركية درب أشخاصاً تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين ، ويدرب حالياً والده الذي تجاوز السبعين عاماً، حيث توجد لعبة أو فن «الآرنيس» الخاص بكبار السن، والتي تكون عن طريق استخدام العصا، وأساليب هذه اللعبة تناسب عمر المتدرب ومقدرته الجسمانية والحركية.
تدريب رجال الأعمال
في ذلك النادي كل شيء متاح، حيث خصص وقت محدد لتدريب رجال الأعمال وفق ساعات محددة، يتولى أمر الشخص الواحد مدربان اثنان، بحيث يتمكن المتدرب لوحده وخلال أقل من عام التقدم لاختبار الحزام الأسود، وكما يقول الطائي فإن عدداً من رجال الأعمال يتدربون عنده في ساعات معينة بمفردهم، كون هذه الرياضة يفضلها الجميع، بسبب قوتها وأناقتها وإضافتها للمتدرب ثقة مطلقة بالنفس، من خلال حضوره الدائم ومقدرته على تجنب الاعتداءات من الغير.
فوزي تكلي، أحد المتدربين، وأب لمتدرب ومتدربة آخرين، يقول إنها رياضة مفيدة وتترك أثراً إيجابياً لدى المتدربين، وفيها اللياقة والقوة والثقة والدفاع عن النفس، إضافة الى أنها تعلم الاحترام وتقدير الآخرين، وما يميز هذا الفن الجديد هو الدفاع عن النفس بأسلوب مختلف يركز على نقاط الضعف الجسمانية عند الخصم، حيث يتمكن الشخص من السيطرة على المعتدي مهما كانت قوته الجسمانية، بالوقت نفسه لا يمكن إيذاء الآخرين بها، وهي فقط تجنب الإنسان الضربات، وتجعله مسيطراً على الخصم بسهولة.
يتدرب مع أبنائه
ويضيف ان رغبته واقتناعه بهذا الفن دفعه إلى إشراك أبنائه فيه، وهو لا يجد حرجاً في التدرب مع ولديه فراس ورولا، بل يفخر بهما، لانه يعتبر أن هذا الفن يمثل ثقافة من نوع آخر، ولا بأس في أن يتعلم الشخص مثل هذه الفنون التي تحافظ على لياقته الجسمانية، وتوفر له القوة والأمان والثقة بالنفس في أي مكان وضد من كان. الأب والأخ هما من دفعا رولا الى التدريب وقبل نحو شهرين فقط أتت الى هذا المكان لتتعلم فنون الدفاع عن النفس حسب رغبة أبيها، واليوم تسير مع هذه الرياضة بكل انسجام وتفضيل، لأنها ترى فيها المؤهل الحقيقي للتعامل مع المواقف الصعبة التي قد تواجه الفتاة في أي مكان.
عائلة متدربة
فراس الصغير في العائلة «المتدربة» والذي سيتقدم بعد أقل من شهر للاختبار في رخصة الحصول على الحزام الأسود، يعتبر أن هذه الرياضة هي من ضروريات الحياة لما تعلمه للإنسان من ثقافة واحترام، ناهيك عن الحفاظ على لياقة الجسد، ويضيف فراس أن الأسرة جميعها تدرك معنى الرياضة والتدريب، ولكن للأسف بقيت الأم وحدها بعيدة عن هذا الجو.
الطفلة سارة خالد الرافعي تتعلم مع زملائها وزميلاتها فقط كما تقول كيف ترد على من يحاول إيذاءها، وتعتبر ان هذا الفن ليس حكراً على صغير أو كبير وذكر أو أنثى، والجميع يستطيع اقتحام أسرار هذه اللعبة المميزة بحركاتها الذكية والقوية، وهي الصغيرة تتعلم ذلك لتزيد من ثقتها بنفسها، والتي ستدفعها الى احترام الجميع والتسامح معهم.
عدي الطائي مدرب آخر في ذلك المركز، يؤكد ان المثل السائد والأساسي والذي يحتذي به سائر المتدربين هو: «نحترم الجميع ولا نخشى أحداً»، حيث توجد الحركات العديدة والتي تؤهل الشخص للتخلص من قبضة أي كان والسيطرة عليه بطريقة ذكية يجهلها الكثيرون، وبالتالي عنصر الإيذاء بعيد عن قاموس هذا الفن.
وكما يضيف عدي فالأهم هو أن يدافع الإنسان عن نفسه بطريقة سهلة مهذبة وهادئة، تمكنه من لجم حركات المعتدي، وهي حركات موزعة حسب العمر والجنس، وكل يستطيع من خلالها تعلم أرقى الفنون في التعامل مع الآخرين بأسلوب مهذب يمكن الطفل والمرأة والشاب والمسن من التغلب على الخصم المعتدي، وهو ما يمكن وصفه بالثقافة والتهذيب في الدفاع عن النفس.
قاموس حركات
الجميع أجمع على وصف البطل رياض الطائي بقاموس حركات الدفاع عن النفس، فهو الذي أنشأ مدرستين في الولايات المتحدة الأميركية عام 1990 لتدريب هذا الفن، مثلما أنه درب أفراداً من شرطة لوس انجلوس لمدة عامين متواصلين، وهبهم خلالها أساليب وطرقاً عديدة للتحكم بالمذنبين والسيطرة عليهم واقتيادهم بأبسط وأقصر الطرق، كما أنه تدّرب مع نجوم لامعين عالمياً أمثال دان اينسانتو، وطلاب ستيفن سيغال، وتشك نورس.
عنان كتانة