الإرهاب العصري المسلح ولد ونما على الأرض الأميركية. فلسفة رعاة البقر القائمة على الحوار بالبنادق والمسدسات والتي أفنت أصحاب الأرض الحقيقيين وهم الهنود الحمر توارثتها أجيال متعاقبة من الآباء البيض الذين أسسوا الولايات المتحدة بمعاول الرق والاستعباد واضطهاد الملونين وعلى رأسهم السود الذين أتى بهم تجار العبيد من القارة الأفريقية. الارهاب الأميركي تطور بفكر جديد مناهض للفيدرالية الأميركية ولقوانين الحقوق المدنية التي ناضل من أجلها السود.

ميتشيل هاميرز أحد خبراء الجامعة الأميركية في واشنطن يؤكد أن الإرهاب الأميركي الداخلي يشكل تهديدا متزايدا وميليشياته تملك ترسانة أسلحة متنوعة تتضمن أسلحة دمار أكثر تطورا من الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية المعروفة. وفي جلسة خاصة للكونجرس الأميركي قبل أحداث 11 سبتمبر حذر المسؤولون الأميركيون من تعاظم خطر الإرهاب المحلي أكثر من الإرهاب الخارجي.

المنظمات الإرهابية الأميركية تتسع وتمتد في أرجاء الولايات المتحدة. وتعكس قيم هذه المنظمات مزيجاً غريبا من التعصب الديني وتقديس الحرية الفردية وخاصة حرية امتلاك الأسلحة النارية والقلق من السلطة المركزية الفيدرالية. وعقيدة هذه المنظمات وميليشياتها قائمة على العنصرية. والمثير أنه يوجد بين أعضاء هذه الميليشيات مجموعة من العلماء وأساتذة الجامعات ومثقفين بارزين ومحامين وأطباء بالإضافة إلى ضباط متقاعدين من ذوي الأوسمة الرفيعة في الجيش الأميركي.

وبعض أعضاء هذه المنظمات يعتبرون أنفسهم في حالة حرب مع السلطة الاتحادية، وهم يرفضون دفع الضرائب. ولا يمكن أن ننكر أن من بين هذه العناصر المتطرفة من يؤمن بوجود مؤامرة تشارك فيها الحكومة الاتحادية، والبنوك اليهودية العالمية. بل وهناك أيضا جماعات دينية كالطائفة الداوودية التي تعاطف معها الارهابي الأبيض تيموثي مكفاي الذى ارتكب أبشع هجوم ارهابي فى أوكلاهوما راح ضحيته 168 أميركيا منهم 12 صبيا.

الارهاب الذي يمارسه البيض فى المجتمع الأميركي ليس خافيا على أحد ويكفي جرائم تلك الجماعة العنصرية الارهابية المسماة كوكلوكس كلان التي احترفت قتل السود وتتحرش بكل مهاجر غير أبيض. وهناك نوع آخر من الارهاب أفزع كل صاحب فكر مناهض للإمبريالية واستبداد الرأسمالية، انه الفكر المكارثي الذي ظهر في منتصف القرن العشرين وتستر تحت شعار الوطنية الأميركية بهدف القضاء على كل صاحب رأي يخالف السياسة الأميركية.