يراقب أحد مديري المدارس درساً في الفن تلقيه معلمة تحتاج إلى تغذية استرجاعية حول كيفية تحسين أدائها في التعليم، وهذه المعلمة جديدة في المدرسة نسبياً، وهي رئيسة قسم ولكنها تعاني من مشكلة في إقناع المعلمين القدامى بتنفيذ ما تقوله.

كان الطلاب منهمكين بعمل منزل صغير من الصلصال. مر الدرس من دون أية حادثة تذكر، وهو ما يحمل مدلولات معينة. فهذه المدرسة الشاملة تضم نسبة كبيرة من الطلاب الذين يعانون من مشاكل عاطفية وسلوكية وهناك فرصة خاصة لحدوث فوضى في غرفة للفن تضم صلصالاً.

بدأ المدير تعليقه بالإشادة بالنقاط الإيجابية في الدرس، ولكن وقبل أن يذهب بعيداً في تعليقه، سارعت المعلمة لتخبره بمدى سرورها لاعتقاده بأنها معلمة جيدة. وتقول إنها حصلت على الإشادة مرات عديدة في الماضي، ثم انطلقت في وصف مشكلاتها التي تواجهها في إقناع زملائها في القسم بالاستماع إليها.

المشكلة هي أن المدير لا يعتقد بأنها جيدة إلى تلك الدرجة. فما شاهده للتو كان درساً مرضياً ولكن ليس أكثر من ذلك. وكان يرغب بتقديم النصح لها حول ما يمكنها فعله لجعل الدرس أكثر من مجرد درس مرضٍ. وكان يريد ألا يحيد عن الموضوع. فكيف يفعل ذلك؟ والأهم من ذلك هو كيف يفعل ذلك من دون أن يسحقها؟

تلك هي الأحجية التي تواجه بريتبال سنغ، الذي يجري تقييمه لجائزة تمنح للشخصية القيادية من قبل الكلية الوطنية للقيادة المدرسية، وهذه ليست مدرسة، والدرس الذي شاهده لتوه كان مسجلاً على أسطوانة «دي في دي»، والمعلمة ليست عضواً في الهيئة التدريسية التابعة له.

ولكن كيفية استجابته للشخص الذي سيتولى تقييمه، الذي يلعب الآن دور المعلمة التي رآها على الشاشة. ستظهر إلى أي مدى استطاع أن يطور الصفات الخاصة بمدير المدرسة في مناطق المدن، هذا المشروع المتعلق بتقييم المديرين انطلق في مارس الماضي.

وسنغ هو المدير العاشر الذي يخضع لاختبار مركز التقييم الموجود في أكاديمية موسبورن الجديدة في هاكني بلندن، وهي من المناطق الأكثر حرماناً في أوروبا، وقد نجح جميع المديرين حتى الآن في اجتياز الاختبار، المصمم لاكتشاف المهارات الخاصة والمعرفة والانجازات الخاصة بالأشخاص الذين لا يعتبرون قادة فاعلين فحسب، وإنما يتمتعون أيضاً ببعد إضافي ضروري للعمل في البيئات القاسية.

إن تحقيق مكانة المدير الناجح للمدارس في المدن لا يتضمن الحصول على أموال إضافية، كما أن اكتسابها يتطلب إجراء تقييم صارم ويتضمن تمارين عديدة تعتمد على غرفة الصف. ويعتبر هذا يوماً صعباً على الرجال والنساء الذين لديهم الكثير من الهموم، إذن لماذا يخضعون أنفسهم لهذا الاختبار؟

طوال 11 عاماً، شغل سنغ منصب مدير مدرسة درايتون مانور الثانوية، وهي مدرسة شاملة تقع في منطقة مختلطة اجتماعياً ومحرومة في غرب لندن.

ويتحدث طلاب مدرسته 43 لغة، وعندما تولى إدارة المدرسة، كان حوالي 35% منهم يحصلون على معدلات نجاح لخمس مواد في الثانوية العام تتراوح بين «أ ـ ج» والآن تبلغ هذه النسبة 65% ، وتستقبل المدرسة 1400 طلب التحاق لشغل 240 مكاناً.

لقد ضغطت مدرسة درايتون مانور على كل الأزرار الصحيحة من حيث الانجازات: فهي تعتبر واحدة من بين أحسن 100 مدرسة في انجلترا وتتمتع بمكانة رائدة وفازت بجائزة وزارة التعليم والمهارات للانجاز والتميز.

تحسين الوضع

وقد حصل سنغ أيضاً على لقب مدير العام في لندن في جوائز التعليم للعام الماضي، فماذا عليه أن يتعلم؟ يقول بهذا الخصوص: «أعتقد أن عملية خوض هذه التجربة تجعلك تعيد التركيز على ما تقوم به، ففي المدرسة، تكون مشغولاً جداً على الدوام، وهذا جعلني أفكر في ما سيوجهون لي من أسئلة، وما هي أهم الأشياء المتعلقة بالوظيفة. وأنا أريد أن أفكر بكيفية تحسين وضعنا».

هذه خطة تركز على تحديد المعلمين الذين سيحدثون فرقاً في أصعب الظروف والتعرف عليهم. كانت الفكرة الأولية للخطة من بنات أفكار جوان فاي المديرة السابقة لإحدى المدارس الأساسية في مانشستر، والمفتشة على المدارس ومديرة مشروع القيادة المدرسية في بيئات المدن. وهي متحمسة حول ما يمكن لهذا المشروع أن يحققه من أهداف.

وتقول حول هذا الأمر: «يتم ضخ الملايين إلى مبادرات جديدة، ولكن الأمرين الأساسيين اللذين ينجحان المبادرات هما نوعية القيادة والإدارة في المدرسة وتعتبر القيادة المدرسية في بيئات المدن أهم مهمّة في البلاد، ونحن نريد لهذه الوظيفة أن تبدو مرموقة ونريد أن يبقى المعلمون في المدينة بدلاً من فقدانهم لصالح الضواحي».

وبتشجيع من ديفيد بيل، المفتش المسؤول عن المدارس، وتيم بريغهاوس، كبير المستشارين لمدارس لندن، فإن النتيجة تعتبر نموذجاً للقيادة المدرسية في بيئات المدن الحافلة بالتحدي. وهي تحدد تسع قدرات شائعة لدى مديري المدارس المتميزين في المدن، وكل واحدة منها لها أربعة مستويات من التطور.

ويحدد الهدف المستويات التي يتوقع من كل مدير فاعل بلوغها للحصول على المكانة المرموقة. وهذه القدرات تشمل الشجاعة، الإقناع، المرونة إضافة إلى المهارات المتوقعة مثل الانخراط في المجتمع والرؤية الثابتة والمثابرة والمساءلة.

ويتوقع أن يتحلى أي مدير فاعل بجميع القدرات الأساسية، ولكن الفرق المتعلق ببيئات المدن يظهر بوضوح في كل هدف من الأهداف. فحول الشجاعة، يتوقع من المديرين في المدارس المنتشرة في المدن أن يركزوا على العدالة الاجتماعية والفرص للطلاب الأقل حظاً على الصعيد الاجتماعي. أما المرونة، فهي تعني التعامل مع معدل أسرع من المشكلات من مدير مدرسة في منطقة أفضل حالاً من الناحية الاجتماعية.

مايكل ويلشو، مدير أكاديمية موسبورن وعضو في المجموعة الموجهة للمشروع، كان من أوائل المديرين الذين حصلوا على مكانة المدير المتميز في مدارس المدن. ويقول بهذا الشأن: «هناك فروقات بين مدير مدرسة في المدينة ومدير آخر في الضواحي. فأنت مطالب بأن يكون لديك هوائي معاير بصورة دقيقة لكي تتمكن بسرعة من التقاط الأوضاع التي يمكن أن تقود للمشاكل في المدرسة، أشياء مثل الشجار المحتمل أو الاضطراب أو شيء قد يحدث في موقف الحافلة».

تنوع العمل

ويمضي قائلاً: «أنت بحاجة إلى القناعة الأخلاقية والإيمان بالعدالة الاجتماعية وبمجتمع عادل من أجل العمل في أصعب المناطق، وأنت بحاجة لأن تكون قادراً على العمل مع مجتمعات متنوعة للغاية وأن تقنع المجتمع ليشاركك الرؤية. وتحتاج أيضاً إلى القدرة على أن تكون صلباً من الداخل من أجل التعامل مع كل شيء يلقى عليك ومع ذلك تذهب إلى بيتك من دون أن تفقد صوابك.

يتم مراقبة المديرين من قبل مقيمين جرى تدريبهم واعتمادهم حسب الأصول. بعضهم عمل في مدارس ذات بيئة حافلة بالتحديات أو يعملون في مجال تحسين مستوى المدارس على مستوى سلطة التعليم المحلية. وضمت مجموعة المقيمين كلا من ويلشو وشارون هولوز، التي نجحت في تحويل إحدى المدارس الأساسية في حي نيوهام الفقير في لندن.

لا يستطيع أي مدير أن يتقدم لهذا الاختبار، فالمديرون المؤهلون يجب أن يكونوا ممن يعملون في مدارس تضم تلاميذ أعلى من المتوسط ممن ينحدرون من أسر فقيرة، أما في لندن، فيقبل المديرون الذين يعملون في ظروف تحد كبيرة. وفي أماكن أخرى غير لندن، يقتصر المشروع على المدارس المشمولة ببرنامج «التميز في المدن».

وسيستخدم المشروع أيضاً لتطوير الأشخاص الذين لا يشغلون وظائف المديرين ولكنهم يملكون قدرات قيادية من خلال منحهم تأهيلاً أولياً لاجتياز اختبار القيادة المدرسية في المدن، تحتاج بريطانيا إلى تحديد القادة الجدد في المستقبل وتطويرهم، فنصف مديري المدارس ونوابهم ومساعديهم تقريباً تتجاوز أعمارهم الخمسين عاماً. وهناك أعداد قياسية للإعلانات التي تطلب مديرين للمدارس،

ويفيد تقرير صادر عن الكلية الوطنية للقيادة المدرسية بأنه نظراً لوجود التحرك نحو تطبيق أشكال قيادية أكثر تعاوناً مع توزيع المسؤولين على فريق قيادي رفيع المستوى، فإن الحاجة إلى توظيف مديرين للمدارس قد تتجاوز رقم 250 ألف مدير بدلاً من العدد الموظف الحالي البالغ 25 ألف مدير.

ضرار عمير