طوابير من الشباب تتخللها «العباية» الإماراتية، والتي أصرت بكل فخر واعتزاز على طرق الأبواب المؤدية إلى الطيران، وبرنامج الطيار المبتديء هو المقصد من جميعهم بلا تردد، وهوما يوفره قسم توظيف وتطوير المواطنين التابع لمجموعة طيران الإمارات، والذي يمثل البوابة الرئيسية، حيث من خلالها يطمح الشباب في اقتحام عالم الطيران والتحليق عالياً اذا حالفهم الحظ في اجتياز اختبارات ليست بسيطة محلياً ودولياً.

عدد من البرامج يطرحها هذا القسم التابع لمجموعة طيران الإمارات، وأكثرها اقبالاً من الشباب برنامج تدريب الطيارين المبتدئين، إضافة إليه يطرح القسم كما يقول أحمد السراح، منسق دعم وتوظيف المواطنين في برامج اخرى مثل هندسة أو ميكانيكا الطيران، وبرنامج هندسة دناتا «ميكانيكي الشحن» وبرنامجي خريجي الثانوية العامة والكليات والجامعات، تتبعهما فقط الوظائف الإدارية، وبرنامج المضيفين والمضيفات وهو الوحيد الذي يستطيع مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي التسجيل فيه.

ويضيف ان البرنامج يبدأ مع منتسبيه من خريجي الثانوية من درجة الصفر، في اللغة الانجليزية والرياضيات والفيزياء، بمستوى يوازي ما يدرسه طلاب الصف العاشر الأساسي، ثم يتقدم المنتسب لفحصين طبي مبدئي وآخر شامل، ويقيم من أكثر من جانب من قبل فريق من المختصين لمعرفة مدى مواءمة الشخص المتقدم لهكذا مهنة، ومدى قابليته للاستمرار والتقدم لاختبارات أخرى، وهذه الفحوصات تكون غاية في الدقة.

إلى استراليا

وكما تقول منى وليد، مديرة توظيف المواطنين فإن من يؤهلهم الحظ ويبقيهم حضورهم القوي يذهبون بعد ثلاثة أشهر من الاختبارات الدقيقة إلى استراليا للتحليق هناك مع مدربين، ويتم فحصهم بشكل قطعي لمعرفة اذا كانوا مؤهلين للتدريب والانخراط في ذلك البرنامج بدرجة أكثر حزماً وتقدماً أم لا.

وتضيف أنه وبعد أسبوع من التدريب يعود الطلبة من استراليا حاملين نتائجهم والتي تبين اللائقين منهم للاستمرار في البرنامج، وتبدأ في الإمارات الدراسة التأسيسية لمن اجتاز مطب استراليا الهوائي، وأثناء الدراسة والتي تمتد من أربعة إلى ثمانية شهور، حسب المستوى في اللغة الانجليزية، يتقاضى الطالب راتباً شهريا قدره 405. 4 دراهم.

تدريبات عملية

الدراسة التأسيسية في الإمارات تكون بعد الاختبار الأولي للطيران في استراليا، حيث يستمر البرنامج عامين ونصف، وحينما ينتهي الطالب من المرحلة التأسيسية يسافر إلى استراليا لدخول برنامج الطيران مدة سنة كاملة، وتشتمل الدراسة هناك على محاضرات وتدريبات عملية باستخدام جهاز القيادة التشبيهي، إلى جانب تدريب عملي على قيادة الطائرات الخفيفة وأجهزة الطائرات التشبيهية، ويكون للدارس هناك راتب شهري قدره 4000 درهم، حسب ما تقوله رئيسة قسم توظيف المواطنين.

وبعد العودة الى دبي يستكمل الطالب الدراسة في سبعة شهور ختامية، وبعدها يلتحق الخريج في العمل لدى طيران الإمارات برتبة طيار مبتديء ومن ثم مساعد طيار وبعد القيام بمهمة الطيران لبضع سنوات والمحافظة على الأداء الجيد يرقى إلى منصب طيار، أما خلال فترة الأشهر السبعة الأخيرة يتقاضى الطالب راتباً شهرياً يصل الى 5960 دراهم.

وكما يقول أحمد السراح، منسق دعم وتوظيف المواطنين فإن راتب الطيار المبتدئ يصل الى 18 الف درهم شهرياً، ويرتفع الى 25 الف درهم في رتبة مساعد طيار، ثم يفوق ذلك كثيراً مع عدد ساعات الطيران حتى يصل الى رتبة طيار.

ويبين السراح ان الاقبال الكبير للشباب المواطنين على هذا البرنامج، ورغبتهم القوية في مهنة الطيران ناجم عن أنهم يرون بالطيران وظيفة ممتعة وذات مستقبل مشرق.

ويضيف: توجد ثلاث دفعات في برنامج الطيار المبتديء سنوياً، وكل دفعة فيها نحو 350 منتسباً، وقليل منهم من يستمر في البرنامج لعدم استيفاء الشروط اللازمة، وفي النهاية لا يمكن ان يرفض أحد قطعياً، ويحول من لم يستمر في هذا البرنامج الى برنامج آخر، والمجال مفتوح لأكبر عدد من شباب الإمارات.

خميس بن ضاحي أحد الطلبة في دبي، والذين استهواهم برنامج الطيران قال سجلت البرنامج لأنني أملك ميولاً منذ صغري في الطيران وأفضلها على غيرها من المهن، وطيران الإمارات معروفة عالمياً ولها مميزات رائعة، وهذا التخصص بعيد عن روتين الوظائف العادية، وفيه شيء من المتعة.

وبالرغم من معارضة عائلة الطالب أحمد غانم من الفجيرة في اقتحام مجال الطيران والسفر بعيداً عنهم، إلا انه يصر على دخول هذا الباب وركوب الطائرات مستقبلاً ان حالفته عزيمته وصدقت معه، لانه يرى بهذا التخصص امتاعاً للنفس، ومستقبلاً زاهراً، إضافة الى انه شخصياً يحب المغامرات والسفر كثيراً.

أما توجه الطالب إبراهيم الطنيجي من الفجيرة إلى هذه المهنة فينبع من أنه يرى بها بوابة تدخله إلى أعلى المراكز مستقبلاً، علاوة على أن اسم طيار أو مهندس طيران يرفع من اسم دولة الإمارات عالياً، والشباب في معظمهم مهتمون بمثل هذه التخصصات، وتوجد برامج كثيرة تساعد الشباب في تأمين المستقبل الذي يأملون، وتأتي بفعل مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وزير الدفاع في توطين الوظائف.

ولم تكن هناك مفاجأة حينما ظهرت الفتيات بحماس وإرادة للتسجيل في برنامج الطيار المبتديء، وتقول الطالبة لطيفة بوسماح من الشارقة أنه لا توجد أية مشكلة في هذه الوظيفة بالنسبة للفتاة ما دام الزي محتشماً، فهي مقبلة على التسجيل في هذه المهنة كونها تضيف لشخصيتها أشياء كثيرة وتغير من روتين الحياة العملية بالنسبة للفتاة، حيث تريد من خلال هذه المهنة ان تكون قدوة للفتاة الإماراتية، فالفتيات تحمسن وأقبلن في التسجيل بعد ان علمن بوجود طالبة صارت في مراحل متقدمة من برنامج الطيار المبتديء.

الرأي نفسه كان عند الطالبة العنود بن حيدر من دبي، والتي ترى ان الفتاة صارت تملك قرارها بعدما تمكنت من قيادة السيارة، فما المانع في أن تقود الطائرة.

مغامرة ومحفزات

راشد سعيد الكندي جاء من الفجيرة للتسجيل في برنامج الطيارين، لاقتناعه بجدية ومتعة هذا التخصص، الذي يتيح له المغامرة والسفر والانتقال الى حياة أخرى، وهو ما يميزه منذ الطفولة، إضافة الى المحفزات الكثيرة التي تنتظر الفائزين الذين سيتمكنون من الاستمرار في البرنامج.

بينما تمثل هذه المهنة بالنسبة للطالب حميد عبدالله الكندي من الفجيرة القوة والمركز الاجتماعي، إضافة إلى المتعة و«الكشخة»، فهو جاء من الفجيرة لينافس فقط في الحصول على مقعد في برنامج الطيار المبتديء واذا لم يحالفه الحظ والحضور في تحقيق مراده، فلن يكون أمامه سوى الالتفات الى الخيار الثاني والوحيد الذي يقنعه كدراسة بعد الثانوية العامة وهو الطب، فإما الطيران أو الطب أو لا.