صورة حقيقية تجسد حب الروح للروح، وتبرر صعوبة الافتراق والابتعاد ولو لفترة قصيرة، وعلى مدى ثمانية عشر عاماً ظلتا سوياً وكأنهما جسد واحد، أما الجامعة فلم تتمكن من التفرقة بينهما إلا وقت المحاضرات، لأنهما تدرسان في تخصصين مختلفين في جامعة عجمان.

ماهي وماجي سامي، طالبتان توأم ولدتا في الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان يعمل والدهما، وترعرعتا في مصر موطنهما، ثم انتقلتا مع عائلتهما إلى الإمارات قبل 4 سنوات، وعلى مدى عشرين عاماً من العمر استمرتا في استقرار وطمأنينة وحب والتصاق في كثير من التفاصيل.

في ملامح وجهيهما لا يستطيع أحد أن يفرق بينهما، مثلها في خامة الصوت المتشابهة تماماً، وما زاد الأمر صعوبة إصرارهما على التطابق حتى في اللباس، وجل هذه التفاصيل جعلت الأمر يزداد تعقيداً، ويوقع الكثيرين في مطبات الإحراج، في المقابل ذلك ما يفرح ويثلج قلبيهما، ويزيد من علامات الاقتراب والالتصاق عندهما كما تقولان.

ماهي «الكبرى» ولدت قبل شقيقتها ماجي بأقل من 300 ثانية، لكنها اليوم تدرس طب الأسنان في السنة الرابعة في جامعة عجمان، وماجي الصغيرة تدرس هندسة التصميم في الجامعة نفسها، وفي هذا المكان كما في البيت لا يعيران اهتماماً إلى أي كان بقدر ما تتطلعان دائماً إلى البقاء معاً، وهو ما لفت انتباه المدرسين والزميلات في الجامعة.

ماجي الصغيرة تقول انهما باستمرار تتواجدان معاً، حيث الشعور بالراحة النفسية والأمان أكثر، وعلى الرغم من أنه لديهما صديقات كثر، إلا أنهما يفضلان الاستمرار معاً، وعدم الابتعاد عن بعضهما البعض، وإلا شعرتا معاً بحالة من الخوف والارتباك.

وتضيف ان الله وهبها شقيقة لتستعين بها أوقات الشدة، وهما في حالة استشارة دائمة، إذ تشكل ماهي العقل المدبر الناصح الجاد، وهي ممثل الطرف الثاني من القلب والعاطفة والتسرع في اتخاذ القرارات، وهو ما يبرهن ليس اختلافهما بل تكاملهما في صورة ربانية زادت من علاقتهما وبقائهما جنباً إلى جنب، وباتتا تشكلان نموذجاً رائعاً من التوأم المتجانس، وتعيشان معاً في حياة كلها جهد وعمل وبهجة ومحبة.

ولا تستطيع ماجي احتمال التفكير ولو للحظة واحدة في مفارقة شقيقتها ونصفها الثاني ماهي، كونهما تشكلان روحاً واحدة، ورغم ادراكهما بأن القدر سيقول كلمته في نهاية المطاف، سواء في العمل أو في الزواج، إلا أنهما تعيان مدى العلاقة التي تربطهما معاً، ولابد أن تتواصل هذه الصورة الحقيقية من المحبة والإخلاص حتى يكون الموت واقعاً.

أما ماهي فتؤكد مثل شقيقتها مدى تقارب الخواطر والأفكار والسلوك مثلما الشكل بينهما، حيث جعل الله سبحانه وتعالى بينهما مودة وحنان لا تخطئه العين، على الرغم من اختلاف مزاجهما في بعض الأشياء البسيطة مثل الطعام والألوان.

أما تلك المواقف التي تفردت هاتان التوأم ببطولتها فكانت كثيرة وفي معظمها محرجة للزملاء والمدرسين في الجامعة، حيث التشابه الكبير في ملامح وجهيهما وصورتيهما، أما المدرسين فلهم نصيب الأسد من الأخطاء والخلط بين هذا التوأم أثناء مخاطبة أحدهم لواحدة منهن، وبعدها يكتشف انه صادف العنوان الخطأ، وكل ذلك يزيد من إصرار ومحبة ماهي وماجي لبعضهما البعض، ويجعلهما تعيشان حياة جامعية فيها المرح والمتعة والابتسامة الدائمة.

عجمان ـ «الجيل»