تلعب أساليب التدريس دوراً أساسياً في إنجاح العملية التعليمية، ويستخدم المدرسون أساليب متعددة منها ما ينعكس إيجاباً على تحصيل الطلاب وتقبلهم للعملية التعليمية ومنها ما يكون له أثر سلبي على مستقبل الطلاب العلمي والعملي، وفي هذه الأساليب الاستفادة من الأجواء في غرفة التدريس في تعزيز العملية التعليمية.
يرى الخبراء أن الضوء والألوان يلعبان دوراً مهماً في العملية التعليمية فللضوء تأثير مثبت على القدرة على التركيز وعلى الصحة العامة للطالب، ليس فقط في الأوضاع التعليمية وإنما في الحياة العملية أيضاً.
ولفهم المسألة بشكل أكثر عمقاً، من المهم التمييز بين الخصائص المختلفة للضوء واللون: فحاجة الانسان للضوء تبدو شخصية جداً اعتماداً على تفضيله للأضواء الساطعة أو الخافتة، ولكن طريقة تفاعل الأشخاص مع الألوان تبدو أكثر شمولية اعتماداً على المزايا العاطفية القوية للألوان المختلفة.
وتعمل مستويات الاضاءة على تحفيز نشاط الدماغ بطرق مختلفة وتولد في الغالب ردود فعل جسدية، بينما تؤثر الألوان على العواطف الانسانية ولها تأثيرات مكانية بلا شك في الغرف.
وعندما تكون مستويات الضوء والألوان غير مناسبة للطلاب، فإنهم يشعرون بانغلاق ذهني ويفقدون التركيز ويطورون مشاكل سلوكية ويتخلون عن التعلم الأكاديمي في الغالب.
والأطفال الصغار يتعاملون مع الحيز المكاني كمسألة عاطفية، ويمكن أن يكون للون تأثير كبير على كيفية تصرف الطفل بصورة واعية أو غير واعية وتفاعله الاجتماعي وتعلمه في هذا الحيز المكاني.
ويمكن للألوان أن تشجع على الانطواء الذاتي أو الانبساط وتسبب الغضب أو الهدوء وتؤثر على وظائفنا الفسيولوجية.
وفي وضعيات الطفولة المبكرة، هناك في الغالب وفرة زائدة عن الحد في الألوان، فملابس الأطفال توفر لوناً متحركاً بالاضافة إلى ألوان الدمى الزاهية والأعمال الفنية والأثاث، ويستخدم المصممون والمدرسون والآباء في أغلب الأحيان الكثير من الألوان على الجدران وتكون النتيجة النهائية هي توفير جو منشوري يبعث على البهجة لفترة قصيرة ولكنه في النهاية ينهك الأطفال.
ويمكن للمزاج أن يؤثر على السلوك والتوجه، ومن شأن الألوان أن تؤثر بشكل مباشر على أمزجة المدرسين والطلاب. وتشجع ألوان محددة عواطف معينة والجدران التي تحمل ألواناً زاهية ليست ملائمة للغرف الدراسية.
الألوان الداكنة «الدافئة» تمنح الغرف الدراسية لمسة حميمية ومريحة (الأحمر ـ البنفسجي، الأحمر، الأحمر ـ البرتقالي، البرتقالي، البني، الأصفر ـ البرتقالي والأصفر) أما الألوان الخفيفة الباردة فتجعل غرفة التدريس تبدو أكثر رحابة، ويكون لها تأثير مهدئ للأعصاب.
(الأخضر، الأزرق ـ الأخضر، الأزرق ـ البنفسجي، الأبيض لأن التباين الضئيل يتعب العينين)ويمكن لألوان الجدران أن تكون دافئة أو بارزة، ولكن يستحسن أن تكون الألوان فاتحة نسبياً وليست داكنة.
ويجب أن يتم اختيار الألوان بعناية ومع الأخذ بعين الاعتبار تصميم غرفة التدريس وموقع النوافذ وتعرضها للشمس من عدمه، فمن الخطأ الإفراط في استخدام الألوان الرئيسية الزاهية، وبخاصة في المدارس الأساسية، فهذا لا يقل سوءاً عن الغرف المطلية باللونين الأبيض والأسود.
وينبغي اختيار ظلال فاتحة من اللونين الأزرق والأخضر بعناية، فالألوان الفاتحة والصافية تعتبر الأفضل عادة لجو التعلم، ولكن يمكن أن تكون متفاوتة اعتماداً على الاستخدام والإضاءة في غرفة الصف، واللون نفسه يمكن استخدامه في جميع الغرف الدراسية في الطابق نفسه.
وفي المستقبل، قد يكون هناك وظيفة لمصمم ألوان في المدارس تكون مهمته هي عمل انسجام في الألوان يكون ملائماً للتعلم وتحسين المؤثرات الهندسية البصرية. وإلى جانب الألوان، يتمتع الضوء بأهمية كبيرة ويعتبر الضوء الطبيعي والإضاءة ذات الطيف الكامل الأفضل.
أما بالنسبة للوح الدراسي (السبورة)، فيجب أن يكون أخضر وليس أسود، ولكنه يطلى باللون الأبيض في كثير من الأحيان هذه الأيام، مع أن اللون الأخضر من الأسهل النظر إليه على امتداد فترات زمنية طويلة، والجدران خلف الألواح البيضاء يجب أن تكون من الطبقة اللونية نفسها أو أفتح قليلاً، ولكن ينبغي أن لا تتطابق مع لون اللوح الأبيض.
تؤكد الدراسات الحديثة أن الضوء الطيفي الكامل للشمس يمد الإنسان بالنشاط. ويساعد الضوء الطبيعي التلاميذ على التعلم بصورة أفضل وأسرع، لذا ينصح باستخدام غرف تدريس يمكن لأشعة الشمس الوصول إليها بحرية دون معوقات، حيث أن ضوء النهار يتفوق كثيراً على الأضواء الكهربائية.
ضرار عمير