تتجه وزارة التربية والتعليم إلى إنشاء هيئة عليا للتعليم في الدولة تضم مجموعة من الخبراء الأجانب، بالإضافة إلى الوكلاء المتوقع تعيينهم خلال الفترة القليلة المقبلة بعد الانتهاء من اختيارهم عقب اعتذار عدد من أساتذة الجامعات عن قبول مناصب رسمية في الوزارة.
ويتوقع أن تتولى الهيئة الإشراف الكامل على العملية التعليمية ورسم الخطط والسياسات الاستراتيجية للوزارة، ويأتي ذلك في الوقت الذي أوشكت فيه الوزارة على الانتهاء من عملية التغيير التي يتوقع أن تشمل الوكيل والوكلاء المساعدين جميعهم حيث تجري الآن عملية اختيار الأشخاص تمهيداً لصدور قرار بتعيينهم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله خلال الفترة القليلة المقبلة.
كما يتوقع أن يتم تخفيض عدد الوكلاء المساعدين إلى أقل من ستة وكلاء على عكس ما هو معمول به حالياً في إطار توجه الوزارة نحو تخفيض التكاليف ومنح المناطق التعليمية والمدارس المزيد من الصلاحيات الإدارية والمالية والقضاء على المركزية داخل الوزارة حيث ستقوم المدارس بعمليات التوظيف وإنهاء الخدمات وغيرها من الإجراءات المالية والإدارية الأخرى التي ظلت حكراً على الوكلاء المساعدين ومديري الإدارات المختلفة داخل الوزارة على مدار السنوات الماضية.
كما يتوقع أن يقوم الوكيل الجديد والوكلاء المساعدون بالتنسيق مع الطاقم الاستشاري الأجنبي الذي تم تعيينه داخل الوزارة منذ تولي معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان مقاليد وزارة التربية والتعليم لوضع اللمسات الأخيرة مع الهيكل الوظيفي الجديد الذي يتوقع أن يصدر عقب إعلان تعيين الوكلاء بفترة وجيزة بعدما كان يتوقع أن يتم الإعلان عنه مع تغيير الوكلاء.
ويهدف الهيكل الوظيفي الجديد إلى القضاء على التضخم الإداري الذي كانت تعاني منه الوزارة وتضارب الاختصاصات وتعدي الإدارات على بعضها البعض في ظل غياب الرقابة الداخلية التي طالب ديوان المحاسبة بضرورة تفعيلها حفاظاً على سير العملية التعليمية بالشكل الأمثل والاستغلال الأفضل للموارد المالية.
وتشير التوقعات إلى أن نحو 10 من مديري الإدارات البالغ عددهم 24 إدارة حالياً سوف يحالون إلى التقاعد بعدما تجاوز كل واحد منهم أكثر من 25 عاماً في الوزارة بينما سيتم نقل مجموعة أخرى إلى العمل كمديري مدارس نظراً لأن قانون الخدمة المدنية لا يجيز نقل الموظف إلى درجة أدنى من درجته الوظيفية بالإضافة إلى حرص الوزارة على الاستفادة منهم في الميدان التربوي، كم سيتم إلغاء ما بين 7 ـ 10 إدارات عبر دمجها في الإدارات الأخرى، نظراً لتشابه المهام الحالية بين الإدارات والقضاء على التضارب في الاختصاصات.
كما يتوقع أن يمنع الهيكل الجديد عمليات نقل المعلمين المواطنين من المدارس إلى وظائف إدارية داخل الوزارة بل تؤكد عدة مصادر داخل الوزارة أن الهيكل الجديد سوف يعيد الأمور إلى وضعها الصحيح عبر إعادة بعض العاملين في الوزارة إلى المدارس.
وينتظر أن تنحصر مهام الهيكل الوظيفي الجديد في منح كافة الصلاحيات للمدارس والمناطق واقتصر دور الوزارة على رسم الخطوط والسياسات والمتابعة مما يعني أن الوزارة لن تكون في حاجة إلى أكثر من نصف العاملين بها حالياً.
وتهدف هذه التغيرات إلى القضاء على العديد من السلبيات وعمليات الروتين وغياب الرقابة الداخلية التي تعيشها الوزارة حالياً إلا ان هذه التغيرات تظل وحدها غير كافية للقضاء على عيوب العملية التعليمية في الدولة في ظل تغير النظام من فترة إلى أخرى حسب أمزجة وأهواء القائمين على الوزارة مما يستوجب اعتبار التعليم مشروعاً قومياً وطنياً يحتاج إلى تضافر الجهات المعنية كافة وإسناد عمليات التطوير إلى أصحاب الخبرة والكفاءة ومنحهم الوقت الكافي قبل إصدار أي قرارات تمس مستقبل الطلاب.
وتعتبر وزارة التربية والتعليم من الوزارات التي أجرت تعديلات متلاحقة على هيكلها الوظيفي على مدار السنوات الماضية، إلا أن هذه التغيرات جميعها لم تفلح في الارتقاء بالعملية التعليمية وتحقيق الأهداف المنشودة كاملة حيث كان الهيكل التنظيمي عام 1999 يضم وكيل الوزارة وخمسة وكلاء مساعدين فقط.
بالإضافة إلى 7 مكاتب تتبع مباشرة لمكتب الوزير تضم المكتب الفني للوزير ومكتب التخطيط والتطوير والتقويم المؤسسي ومجلس الوكلاء واللجان الوطنية للتربية والثقافة والعلوم واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم واللجنة العليا لتطوير المناهج والمواد التعليمية واللجنة العليا للموارد البشرية.
أما مكتب الوكيل فكان يضم إدارة العلاقات العامة وإدارة الشؤون القانونية وإدارة تنمية الموارد البشرية ومجلس شؤون المناطق التعليمية والمكتب الفني، بالإضافة إلى 22 إدارة تتبع الوكلاء المساعدين، إلا أن هذا الهيكل لم يحظ بالرضا، فتم تعديله.
وبدلاً من أن يتم تقليصه والتخلص من التضارب في الاختصاصات والروتين داخل الوزارة جاء الهيكل الحالي ليضيف مزيداً من الأعباء على الوزارة، فتم زيادة عدد الوكلاء المساعدين إلى ستة وزيادة الإدارات إلى 24.
بالإضافة إلى عدد آخر من المراكز والمكاتب الملحقة بمكتب الوزير والوكيل، إلا أن سياسة التمدد والتوسع في الهيكل لم تحل المشكلة على مدار السنوات الماضية، بل وضعت أمامها عشرات من علامات الاستفهام، لذا يتوقع أن يقلب الهيكل الجديد الموازين داخل الوزارة لوقف سياسة التمدد الوظيفي والإداري التي كانت تسيطر على الوزارة طيلة السنوات الماضية.
رمضان العباسي