فيما كانت المرحلة الثانية والتي أطلق عليها صيف التحدي هي المرحلة الأهم، وشملت محورين الأول تراثي، حيث قام طلاب مركز النهيانية النموذجية برحلة برية إلى منطقة ملاقط في منطقة أم غانة والتي تبعد عن مدينة العين أكثر من 20 كيلومترا، حيث كان الطلاب هناك على موعد مع فعاليات لم يعرفوها من قبل بل سمعوا عنها.

وكانت التجربة غنية وثرية وممتعة حيث تطوع أحد أولياء الأمور باستضافة الطلبة في عزبته الخاصة وافترشوا الأرض وجلسوا تحت العريش وسط رمل الصحراء ومن حولهم انتشرت الإبل، وقام ولي الأمر بشرح الظروف الاجتماعية والبيئية التي عاشها الآباء والأجداد في ما مضى من الزمن وكيف استطاعوا تطويع الصحراء وتأقلموا معها حتى أصبحت ملاذهم الآمن فيها حياتهم ومعاشهم، وجاء ولي الأمر بعدد من الأدوات التراثية المستخدمة رغبة في تعريف الأبناء بها.

كما انه قام أيضاً بممارسة بعض العادات والتقاليد التي كانت سائدة حينذاك مما أدخل البهجة والسرور في نفوس الطلبة، لاسيما بعد أن قاموا بأنفسهم بحلب النوق وشرب حليبها وامتطائها والتعرف على صفاتها وخواصها، فكانت الرحلة فرصة لتجديد العهد للتمسك والاحتفاظ بالعادات والتقاليد الأصيلة، وتعرفوا خلالها على «الشدّاد»والشاور والمحوي والحقبة والساحة والتي تصنع من الشعر، كما تعرف الطلبة على «الياعد» الذي يصنع من جلد الخرفان «الفرى».

ولم يتردد الطلبة حينذاك في تنفيذ بيان عملي على الطبيعة، حيث قام كل منهم بوضع العتاد على الجمل ولتبدأ بعدها خطوات التنفيذ وسط أجواء من الفرحة والمتعة.

* خبرات ودورات عملية

المرحلة الثانية من فعاليات صيف التحدي كانت تجربة جديدة تطبق لأول مرة في الفعاليات والأنشطة التربوية والارتقاء بها وفق معايير تسلط الجهود على إكساب الطلبة مهارات تقنية وفنية تساهم في تنمية المواهب والقدرات الإبداعية واكتساب خبرات عملية.

فقد انتظم أكثر من 400 طالب وطالبة في ورش عمل تقنية تقام لأول مرة على مستوى الدولة يمارسون فيها أعمالا تقنية لتعليم ميكانيكا السيارات والكهرباء وتعلّم أسس النجارة والحدادة وتجميع وتركيب أجهزة الكمبيوتر بإشراف خبراء مختصين تعاقدت معهم إدارة المنطقة من شركة للمهارات الفنية التعليمية من خلال فريق عمل مكون من 33 خبيراً من مدرسي المدارس الفنية بهدف تعليم الطلبة المبادئ الأولية والأساسية في المهارات الفنية والأعمال التقنية التي تساعدهم على اكتساب بعض المهن التي تساعدهم في مستقبلهم العملي وتحميهم من الانتظار في صفوف البطالة انتظاراً للوظائف.

* تطور مفاهيم الأنشطة

وأكد سعيد راشد النيادي مدير منطقة العين التعليمية أن أنشطة هذا العام شهدت اختلافاً جذرياً عن مناشط السنوات السابقة، من حيث الشكل والمضمون والأهداف، بحيث تحقق المناشط جملة أهداف تربوية وتعليمية تنعكس إيجاباً على الطلبة.

وأشار إلى أن إدارة المنطقة ترجمت التوجهات الحكيمة على أرض الواقع ولأول مرة انتقلت بالأنشطة إلى فعاليات لم تكن مألوفة ولا تنال إقبالاً جماهيرياً، حيث تم التعاقد مع 33 خبيراً في تدريس المواد التقنية في المدارس الفنية، وتم وضع خطط وبرامج لأكثر من 15 نشاطاً للطلاب والطالبات الذين بلغ عددهم في هذه المناشط 400 طالب وطالبة من أعمار 13 ـ 18 سنة، تم توزيعهم على الورش الفنية في ميكانيكا السيارات، الكهرباء، الحدادة، النجارة، تجميع وتصليح المكيفات وأجهزة الكمبيوتر.

بالاضافة إلى مهن خاصة بالطالبات تضمنت إدارة الأعمال المالية والتجارية، إعداد مواقع شبكات الإنترنت، تجميع الأدوات الكهربائية، التصوير الرقمي ثلاثي الأبعاد، تصميم المجوهرات، التجميل والإتيكيت، بحيث تستطيع الغالبية الاستفادة من الأنشطة في حياتها اليومية، إلى جانب اكتشاف بعض العادات والتطبيقات.

* توفير مستلزمات النجاح

من جانبه أكد سالم عبدالعزيز رئيس اللجنة الإعلامية، أن اللجنة أعدت 6 خيم كبيرة وتزويدها بالمعدات الإلكترونية والميكانيكية والكهربائية كافة، وتم إعداد الورش بطرق فنية وعالية، بحيث تؤمن السلامة للطلبة، وتحقق الأهداف المرجوة.

وأشار إلى أن فكرة الأنشطة لقيت إقبالاً كبيراً من الطلاب، وتشجع أولياء الأمور الذين زاروا بأنفسهم تلك المواقع وأبدوا إعجابهم وتقديرهم للفكرة، مؤكدين في الوقت نفسه أن ردود أفعال أبنائهم كانت إيجابية حول ما تعلموه في تلك الورش التي يدخلونها لأول مرة، والبعض منهم شدته الفكرة وبدأ يوليها اهتماماً خاصاً.

ويقوم ببعض المناشط في المنزل تطبيقاً لما تعلمه، ولاشك أن مثل تلك المناشط سوف تعزز لدى الطلبة روح الإبداع والابتكار وتعلم المهن الفنية التي باتت متطلباً في سوق العمل والتخصصات الدراسية العملية.

* تكامل الأنشطة

إضافة لذلك فإن أنشطة صيف التحدي تتكامل مع الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية داخل القاعات والتي لا غنى عنها بالنسبة للطلبة كأنشطة موازية، ولم يخل الأمر من دورات تدريبية في اللغات الإنجليزية والكمبيوتر، مما أعطى للفعاليات بعداً تربوياً وتعليمياً متكاملاً، وبذلك تدخل الأنشطة الصيفية مرحلة جديدة من التطوير، مبتعدة عن الفعاليات الكلاسيكية التي كانت مجرد حجز للطلاب.

فيما تركز الأنشطة الجديدة على أهمية فتح مجالات جديدة أمام الطلبة كانت حكراً على فئات محددة من المدارس والكليات في وقت تأتي فيه سوق العمل والحياة العملية ضرورة اكتساب مهارات وخبرات عملية تلبي طموحات سوق العمل، وكذلك مقررات ومواهب الطلبة والاستفادة منها لتعود عليهم بالفائدة العملية.