أبناؤنا لديهم طاقة وحيوية تبحث باستمرار عن مجالات لتنفيسها، فتتنوع الخطط وتتعدد الأنشطة لقضاء الصيف الذي ينطلقون معه نحو المرح والمتعة واللعب من خلال البرامج الترفيهية والتثقيفية التي تنظم للأطفال في فصل الصيف وتعد من أهم أسباب السعادة بالنسبة لهم ويستمتعون بها جيداً، ويمارسون أنشطتها من دون كلل.

ومنذ عقد من الزمان أنشأت جمعية نهضة المرأة في رأس الخيمة نادي المرح والمتعة كأول ناد صيفي ترفيهي للأولاد الصغار والبنات في الإمارة، يتضمن برامج متنوعة ترفيهية وثقافية وعلمية، تحت إشراف كادر مدرب للتعامل معهم وعلى دراية بكيفية الوصول إلى اشباع رغباتهم الطفولية خلال فترة الإجازة لبناء شخصياتهم بما يكفل لهم مواكبة العصر الذي نعيش فيه.

وتوضح منى أحمد خاطر المديرة التنفيذية لجمعية نهضة المرأة في رأس الخيمة ان رؤية الجمعية تتلخص في شعارها «يد بيد نحو حياة أفضل لجيل اليوم والغد».

واستقطب نادي المرح والمتعة الذي تنظمه الجمعية كل صيف فئات عمرية مختلفة من الأطفال الذكور والإناث، تم خلالها تنظيم أنشطة مختلفة ضمن برنامج متكامل لاستثمار وقت فراغهم، ضمن إطار منهجي وتربوي ينمي طاقاتهم ومواهبهم ويوجهها في الاتجاه الصحيح، وبما يعود عليهم بالفائدة من دون أن تضيع الإجازة هدراً، وحتى لا يكونوا عرضة لأن تلتقطهم وسائل اللهو والتسلية، أو يقعوا فريسة للفساد والانحراف، خاصة وأن الدراسات الاجتماعية أثبتت في معظمها أن الفراغ وعدم الاستثمار النافع للوقت من أبرز أسباب الانحراف.

وتشير بثينة أحمد الحلبي المسؤولة الإعلامية عن أنشطة الجمعية أن نادي المرح يشتمل على برامج متنوعة ودورات تدريبية في مجالات متعددة منها تحفيظ القرآن الكريم، وتعليم برامج الكمبيوتر وطرق التعامل مع الشبكة العنكبوتية، وورش عمل في فنون الإبرة والأشغال اليدوية، وتنسيق الزهور، وأساسيات التجميل والحفاظ على البشرة والشعر، وكيفية إعداد وجبات خفيفة وسريعة، وكذلك تخصيص وقت لممارسة التربية الرياضية تحت شعار «أوكسجين» لما للرياضة من أهمية في المحافظة على اللياقة البدنية والصحة بشكل عام.

* تحفيظ القرآن الكريم

وفي جولة داخل نادي المرح والمتعة في الجمعية قالت حميدة محمد الجسمي مشرفة برنامج تحفيظ القرآن الكريم: البرنامج هذا الصيف يضم أولاداً وبنات من سن 5 ـ 10 سنوات، وتتولى التدريس فيه معلمة تعلم المشاركين تلاوة وحفظ جزء «عم» من القرآن الكريم خلال شهر.

ويسعى القسم إلى غرس النشأة الدينية وتربية جيل مسلم من الأبناء الحافظين لكتاب الله الملتزمين بالأخلاق والقيم الإسلامية السامية، وتوعيتهم بأمور دينهم وتأهيلهم لاكتساب الخبرة في مجال التلاوة وأحكام التجويد، مما يساعد على تنشئة الأبناء التنشئة الصالحة والحفاظ عليهم من مساوئ الاستغلال الخاطئ لأوقات الفراغ.

* بساتين المعرفة

وانطلاقاً من أهمية القراءة والاطلاع تم تخصيص أوقات يومية للمكتبة الموجودة في الجمعية تحت شعار «بساتين المعرفة» وتضم المكتبة كتباً دينية وثقافية وتاريخية وصحية وسياسية وكتباً خاصة للأطفال بجميع مراحلهم السنية، وتقوم مشرفة المكتبة بمساعدة الأطفال وتوجيههم لقراءة ما يتناسب مع أعمارهم.

ويسعى نادي القراءة في المكتبة إلى توفير الرعاية التثقيفية وتعميق هواية المطالعة لديهم، ومن خلاله يطلع المشاركون على الصحف اليومية ليتعرفوا على آخر أخبار العالم من حولهم، ويقرأون الكتب المفيدة والقصص الهادفة التي تحكي عن قصص القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة بأسلوب مبسط، وكذلك كتيّبات الأطفال والمجلات المسلية.

كما تم اصطحابهم مؤخراً في رحلة داخلية في الإمارة زاروا فيها المركز الثقافي التابع لوزارة الإعلام والثقافة وشاهدوا أقسامه ومكتباته التي تضم قسمين، أحدهما الرئيسي ومخصص للكبار والآخر مخصص للأطفال وفيه قصص وكتب ومجلات متنوعة في جميع المجالات.

* مهارات وفنون

وفي قسم تعليم المهارات التقنية بيّنت المشرفة فاطمة كاظم أن البرنامج يتضمن تعليم برامج الكمبيوتر وطرق التعامل مع الإنترنت وإكساب المشاركين مهارات الوورد والباوربوينت واستخدام إمكانياتهما المتعددة في عمل أشياء متعددة منها بطاقات معايدة وكروت تهنئة وكذلك تم تعليمهم كيفية تصميم موقع على الإنترنت وطرق البحث في الشبكة للاستفادة منها خلال الدراسة.

ومن داخل ورشة الأشغال اليدوية في النادي أشارت أمل عثمان المشرفة المسؤولة عنها إلى أن ورش العمل تتضمن فنون استخدام الإبرة في «الكانفاه والكوريشيه» وعمل اكسسوارات من المحببة لنفوس البنات من الخرز بأنواعه المختلفة، لمساعدتهن على تعلم مهارات يدوية وفنية مهمة، وصقل ذوات المواهب الخاصة بتنمية قدراتهن في الأعمال الفنية الجميلة المفيدة، وسيتم عرض إنتاج المشاركات في المعرض الختامي لنادي المرح.

وفي لقاء مع عدد من المشاركات في الفعاليات قالت التلميذة مريم عبدالعزيز في الصف السابع إنها تستمتع بأنشطة نادي المرح وهي مشاركة في معظم برامجه لأنها تكتسب تجارب وتغير الروتين في أسلوب الحياة، وأنها تحب الدورات الخاصة بالكمبيوتر لأنها لغة العصر، وتعلمت منها كيفية عمل بطاقات معايدة لإهدائها للأصدقاء في المناسبات المختلفة للتهنئة بالشفاء أو النجاح خاصة انه موسم ظهور نتائج الثانوية العامة وواجب تهنئة الناجحين فيها من الأقارب أو المعارف.

وأعربت زميلتها موزة سالم الجاعد بالصف السابع في مدرسة الريادة عن سعادتها بقضاء أوقات ممتعة في أجواء من المرح والمتعة والفائدة في النادي من خلال الدورات التدريبية المختلفة، وقالت: أنا من أصدقاء النادي الصيفي منذ عدة أعوام وأحرص على المشاركة، وكل عام أتعلم أشياء جديدة فيه، وأكثر دورة تشدّني هي دورة الأشغال اليدوية التي تساعدني في استثمار وقت فراغي في إنتاج أعمال فنية رائعة تعبر عن فن راق وذوق رفيع واستخدمها في تزيين غرف البيت بلمسات من الجمال.

وأوضحت التلميذة حصة أحمد عبدالله في الصف الثاني الابتدائي بمدرسة هند بنت عتبة انها تحب دورة التربية الرياضية والمسابقات التي تنظم فيها، وهي سعيدة لأنها حفظت خلال وجودها في النادي «جزء عم» بأكمله، كما أنها تشارك في دورة الأشغال اليدوية وزيّنت بعض المجسمات الخشبية بالشرائط الملونة والورود التي أضفت عليها لمسة من الجمال.

منة علي عبدالتواب بالصف السادس، اعتادت أن تضع برنامجاً لاستثمار هذه العطلة بشيء مفيد، ووجدت أسرتها في نادي المرح أفضل مكان للاستفادة من الوقت في الصيف لأنها تتعلم أشياء جديدة ومتنوعة منها القرآن الكريم والكمبيوتر الذي اكتسبت فيه مهارات وأصبحت لديها القدرة على إنشاء موقع على الإنترنت والبحث في المواقع المختلفة مما سيفيد أثناء الدراسة عندما تطلب منها المعلمة عمل بحث أو استخراج معلومات عن أي شيء حول المنهاج.