الجلوس في البيت وانتظار البرامج المفضلة على التلفاز عبء كبير يعيشه الأطفال الصغار، وهذا المشهد صار مملاً كثيراً مع إجازة الصيف الطويلة، ومع ان مفاجآت صيف دبي 2005 قادرة على أن تزيح عن وجوه الأطفال ستارة الملل وتكللهم بالمرح، إلا أن عدداً كبيراً من الأطفال أخذوا على عاتقهم التخلص من هذا العبء من خلال النوادي الصيفية، وجميعهم يعون حجم الأهمية والفائدة التي تتركها هذه الأندية، ولا يترددون في المشاركة فيها.
في مدارس دبي، درجت العادة منذ ثلاث سنوات على إقامة ناد صيفي يستطيع المشاركة فيه أطفال المدرسة والمدارس الأخرى، ومنها مدرسة الاتحاد الخاصة فرع الممزر التي ترى ضرورة إتاحة المجال للأطفال لتغيير نمط حياتهم في الصيف، فكان النادي الصيفي في المدرسة نفسها والذي يوفر لهم دراسة وحفظ القرآن الكريم وتعلم مهارات الكمبيوتر، إضافة إلى السباحة والرياضات الأخرى المختلفة، ناهيك عن الموسيقى.
أما أعداد المشاركين من الأطفال فكانت كبيرة ذكوراً وإناثاً. وفي ظل الحصص التعليمية المختلفة التي يتلقاها الأطفال المشاركون في شيء من الترفيه والحركة، أبدى معظمهم الرغبة والارتياح لهذا الجو الذي كسر روتين حياتهم وأوجد شيئاً من الفائدة المطعمة بالتسلية، وهو ما نطق به الأطفال الذين وجدوا متعة كبيرة في ممارسة هواياتهم وتعلم كل جديد من دون أن يشعروا بجو المدرسة غير المحبذ عندهم.
راشد عبدالله، طالب لا يتجاوز عمره الثانية عشرة، أظهر رغبة كبيرة في مشاركته من أجل المتعة الصيفية، ورأى أنه أصبح من الضروري على الفتى الصغير المشاركة في الأندية الصيفية في ظل جو الحياة المتوفر صيفاً، ولا مجال أمام الطفل أو الشاب إلا الجلوس في البيت أو التوجه إلى المراكز التجارية، فلماذا لا يستثمر هذا الوقت والفراغ في شيء مفيد يتعلمه؟
وأكد الطالب محمد عبدالله بالهول (13 سنة) أن النادي يمثل عنده مرحلة استعداد للمدرسة، خصوصاً انه يتعلم فيه قواعد الكمبيوتر ويحفظ المطلوب من الآيات القرآنية للمرحلة الدراسية المقبلة، ولا يقل عن ذلك أهمية ممارسة هواياته في الرياضة عن طريق أداء تعليمي منظم، أما الموسيقى فلا جدوى منها.
ورأت الطالبة روية الشامسي أن فكرة تسجيلها في النادي الصيفي نابعة من أنها تستفيد وتسلّي نفسها في الإجازة الطويلة من خلال ممارسة مختلف أنواع الرياضة وحفظ القرآن والتمرّن على الكمبيوتر بدلاً من الجلوس في البيت لمشاهدة التلفاز في روتين ممل.
رباب أبو رمضان طفلة أخرى صغيرة وتشارك في فعاليات النادي الصيفي في مدرسة الاتحاد وتفضّل كثيراً السباحة إضافة إلى الأنشطة الأخرى والتي يمكن لها أن تقضي على الملل وتدفع الأطفال إلى حياة أفضل ودراسة أكثر جدوى، ولكن هذه الصغيرة تمنت لو وجد في النادي مكان للتزلج كونها تهوى هذه الرياضة، وفي المقابل رأت أن كل هذه المحفزات والأنشطة لا يمكن لها أن تكون بديلاً عن «مدهش» في مفاجآت صيف دبي.
مصعب الحسون، أحد الذين طرحوا فكرة إيجاد ناد صيفي ورئيس التربية الرياضية في مدرسة الاتحاد الخاصة، كما يقول إن الفكرة بدأت موفقة وناجحة من خلال حجم المشاركة، والهدف من النادي تطوير مستوى الطلاب في المهارات الأساسية والألعاب المختلفة، والاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم وتعليم أسس الحاسوب، والابتعاد عن الأساليب التقليدية في التعليم وانتقاء أساليب ترفيهية تعليمية لإيصال المعلومة.
ويضم النادي 6 أنشطة مختلفة يتناوب عليها الأطفال على شكل مجموعات، وهذه الأنشطة هي: الكمبيوتر والموسيقى والتايكواندو وألعاب الصالة والسباحة وتحفيظ القرآن الكريم، ويشرف عليها نخبة من المدرّسين المؤهلين علمياً، وفي يوم الاثنين من كل أسبوع يتم تسيير رحلات إلى أماكن ترفيهية في المراكز التجارية، ومناطق الألعاب.
أما الفئات المشاركة فهي من عمر 5 سنوات حتى 13 سنة للبنين والبنات، وبلغ العدد حتى الآن أكثر من 110 مشاركين ومشاركات، وسيكون أكبر بكثير خلال الأسابيع المقبلة، وهذا العدد مقسم على ثلاث مجموعات عمرية هي: من 5 ـ 8 سنوات بنين وبنات معاً، ومن 9 ـ 13 سنة بنين، ومن 9 ـ 13 سنة أيضاً بنات.