برنامج «صيف التحدي» يطرح للعام الثاني على التوالي بتنظيم من منطقة أبوظبي التعليمية بالتعاون مع مؤسسة ألمانية للتعاون التقني متخصصة في إعداد المعسكرات الشبابية ذات البرامج التدريبية الحرفية المتطورة، وينفذ البرنامج في مدرستي الاتحاد النموذجية للبنين، والقدس للبنات من خلال دورات وورش عمل تقنية وفنية ووقائية تعتمد على العمل والإنجاز.
* نواة تدريب وطنية
وقال إبراهيم المرزوقي مدير مركز صيف التحدي في مدرسة الاتحاد النموذجية ان مركز البنين يضم أكثر من 400 طالب مواطن من مختلف المراحل، ملتحقين بالدورات المتخصصة المهنية الموجودة وهناك دورات مدتها أسبوع وأخرى أسبوعان، وفي نهايتها يحصل الطالب على شهادة إنجاز معتمدة من الشركة الألمانية، مشيراً الى ان الإقبال كبير على الفعاليات وزيادة الاعداد على قائمة الانتظار.
ولكن القبول يتم طبقاً لسعة المركز حتى تتحقق الاستفادة المطلوبة، وأضاف ان الطابع الحرفي والعمل اليدوي هو الغالب على الورش «ميكانيكا السيارات والنجارة، وتقنية الإنسان الآلي والتصميم المعدني» بالإضافة الى دورات الوقاية وتتعلق بمكافحة النيران، ومنقذ السباحة والاسعافات الأولية، وأخرى فنية كإنتاج الأفلام والتصوير وفنون التعامل مع الحاسب الآلي، والجديد مغامرات التسلق، وتقنية «الطاقة الشمسية».
وأوضح المرزوقي ان الورش ينفذها مدربون ألمان محترفون ذوو خبرات عالية، ويعمل الى جانبهم مجموعة من الشباب المواطنين كمساعدين لكسب الخبرة وليكونوا نواة تدريبية وطنية فيما بعد.
* آلات وأدوات
وخلال جولة في ورش العمل تعالت أصوات الآلات، وانهمك الطلاب بالعمل بينما يستمع البعض منهم لتعليمات وشرح المدرب الألماني، في الوقت الذي ارتدى فيه الجميع الملابس والأقنعة الواقعية التزاماً منهم بقواعد الأمن والسلامة خلال العمل اليدوي.
الطالب أحمد عبدالله في الصف الثاني عشر انشغل بتنظيف رقعة الشطرنج وإزالة البقايا والزوائد الخشبية، بعد ان انتهى وزملاؤه من صناعتها، ويقول:لم أتوقع يوماً ان يكون بإمكاني صناعة رقعة شطرنج لان العملية صعبة، ولكن بالتدريج وبروح الجماعة وحبي للتعلم تمكنت من صناعتها، مشيراً الى منفعة العمل في صيف التحدي، خاصة انه يهوى النشاط الذي يعتمد على التفكير والحركة، وهو ما توفره المدارس.
وتعرف الطالب محمد عبدالله بالصف الثامن على أنواع الخشب المختلفة، وكيفية استخدام أدوات النجارة لتقطيع الأخشاب وتصميم قطعة معينة، وقال: نحن نتعلم بسرعة لأن المدرب يتمتع بقدرات عالية تشجعنا على الإنجاز أكثر.
* تقنية الطاقة الشمسية
وأوشك الطالب مبارك سالم من الصف العاشر على الانتهاء من بناء نموذج لإحدى السفن، بعد ان حصل من المدرب على فكرة عن النجارة وأدواتها وأهمية ارتداء الملابس، والأقنعة للحفاظ على السلامة، وتعلم بناء نموذج للسفينة، برسم المقاسات على الخشب بدقة ثم تقطيعها بالماكينة وتفريغ الأماكن المطلوبة طبقاً للتصميم ثم تجميعها بالمسامير وسد الثغرات بالمعجون وفي النهاية يتم تركيب قطعة الكترونية ليبدأ تحريكها بالطاقة الشمسية.
أما الطالب عبدالرحمن صالح فقد انشغل بتركيب قطع معدنية مع بعضها وعند سؤاله عما يفعله، أشار الى انه في دورة تقنية الطاقة الشمسية ليتعلم القواعد الأساسية لتقنية الطاقة الشمسية، للوقوف على إمكانية الاستفادة منها مستقبلاً، ويقوم حالياً بتجميع قطع معدنية دقيقة طبقاً لتصميم يكون نموذجاً لسيارة معدنية تعمل بالطاقة الشمسية من خلال شريحة خاصة لتجميع الطاقة، توجد في السيارة.
وأضاف عبدالرحمن انه التحق من قبل بدورة إنتاج الأفلام وتعلم كيفية التحضير لفيلم من حيث عمليات التصوير واستخدام الكاميرات في مواضع مختلفة والمؤثرات الصوتية وكذلك عمل المونتاج، وهذه السنة الثانية التي يلتحق فيها بنشاط صيف التحدي.
* انجذاب تقني ميكانيكي
وجذبت تقنية الإنسان الآلي الطالبين حامد عبدالحكيم وسعيد أحمد فتعلما كيفية استخدام الحاسوب في التحكم والسيطرة على الآلات مثل الروبوت وكيف يمكن بناء إنسان آلي صغير يتحرك من خلال مركز للسيطرة وكان سعيد قد أنهى دورة منقذ سباحة، وبين انه تدرب خلالها على أنواع السباحة والغطس لمسافات بعيدة بجانب السباحة ضد التيار وعملية إنقاذ غريق وإسعافه.
أما ورشة ميكانيكا السيارات فذات نكهة خاصة لدى الطلاب خاصة أولئك الذين لديهم شغف بمعرفة كل شيء عن السيارات، ولفت الأنظار وجود الأخوين علي المرزوقي بالصف العاشر وسلطان المرزوقي بالصف السادس وهذا الأخير رغم صغر سنه إلا انه ارتدى ملابس الميكانيكي وأمسك بالمعدات.
وأكد انه يستطيع إصلاح أعطال السيارة وتبديل إطاراتها المعطوبة، وذكر أخوه الأكبر علي ان ميكانيكا السيارات ممتعة للغاية وقد عرف الكثير عن السيارة من آليه عملها وكيفية عمل محركها وتبديل الإطارات والكوابح والأضواء.
موضحاً أنه أمر مهم لأن الشخص منا معرض لحدوث مشكلة في سيارته في أي وقت أو مكان وعليه أن يحسن التصرف والاعتماد على الذات، فلا نكون مجرد مستخدمين بل يجب أن ندرك جيداً طبيعة ما نستخدمه ومكوناته مما يضيف لنا الكثير في حياتنا ويحولنا إلى منتجين.
روح المغامرة والتشويق
انخرط الطالبان بخيت حسين ومحمد خالد في دورات وقائية لشعورهما بأهمية مساعدة الآخرين، نفذا مع زملائها والمدربين حريقاً وهمياً وكيفية إخماده وإنقاذ المصابين، وتدربا على ذلك باستخدام مضخات المياه الكبيرة ونقلها لمسافات تصل 20 متراً وهي مليئة بالمياه، كذلك إخماد الحرائق بالبودرة والرغوة، إضافة إلى اخلاء أماكن الحرائق وإسعاف الجروح باختلاف درجاتها.
ولم يخل المعسكر الصيفي من التشويق في مغامرات التسلق، الطالب عبدالله الزعابي قال ان دورة تسلق الجبال جديدة وممتعة جدا، علمنا فيها المدرب القواعد الأساسية لفن التسلق وكيفية تأمين المتسلق لحياته بواسطة الحبال وطريقة عقدها لتفادي وقوع أي حادث وذلك نظراً لخطورة هذا النوع من الرياضات.
واستخدمنا القشط والحبال وكافة معدات التسلق ونفذنا ذلك التدريب من خلال تسلق الحائط داخل مسرح المركز، وهذه الرياضة تحتاج للتركيز والقوة العضلية والاهم التأكد من عوامل السلامة.