تعلم اللغات الأجنبية كان على الدوام وسيلة للتعرف على ثقافة الآخر واكتساب المعرفة ولتقارب الحضارات، وكان يتم في السابق بطرق تقليدية من خلال الانخراط في صفوف تعليمية واتباع مناهج دراسية عقيمة.
أما اليوم، فإن التقدم التقني قد أتاح للراغبين في تعلم اللغات الأجنبية فرصة للتعلم الذاتي في ظروف مريحة حيث يمكن للمتعلم ان يتابع دروسه من المنزل من دون الحاجة إلى الالتزام بدوام صارم في صفوف دراسية تكتظ بنزلائها أو تكلفة الدروس الخصوصية.
وعلى الرغم من ان التقنية الحديثة لم تقدم حتى الآن وسيلة سهلة لتعلم لغة أخرى، إلا انها يمكن ان تقدم يد المساعدة، وقد أدت مظاهر التطور في الوسائط المتعددة وتنامي انتشار الانترنت إلى ظهور طائفة متنوعة من الأدوات اللغوية التي يمكنها ان تكمل الدراسات الاكاديمية أو تتيح للمتعلم فرص الدراسة وفق جدول مواعيده الخاص.
وتقدم خيارات البرامج الحاسوبية مجموعة من المزايا التقنية والمواد الارشادية ويمكن ان تتراوح بين الأدوات المباشرة الموجهة للتمارين والبرامج التفاعلية المزودة بخاصية التعرف على الكلام وبسبعمئة وخمسين ساعة من التعلم، وتتراوح العروض المتوفرة على الشبكة بين مواقع تقدم التعليم الذاتي المجاني والصفوف الافتراضية الحية المزودة بمرشدين للمجموعات أو بالارشاد الذاتي.
وتضم الخيارات فلسفات مختلفة وراء أساليبها التعليمية، مما يتيح للمستخدمين اختيار أسلوب التلقي الأنسب لنمط تعلمهم. غير ان بعض الخيارات قد يكون مكلفا، وبالتالي، فإن إدراك ما يعد البرنامج بتعليمه والمزايا التي يقدمها يستحق بعض البحث الأولي.
هنالك برنامج يدعى «روزيتا ستون»، وهو من شركة «فيرفيلد لانغويتش تكنولوجيز» الأميركية، يقدم برنامجاً للدراسة يستخدم أسلوب الانغماس، ويحاول البرنامج استنساخ الطريقة التي يتعلم بها الأطفال لغتهم الأم، والغريب في هذا البرنامج هو أن التعليمات تظهر باللغة الأجنبية من دون أن تترجم إلى الإنجليزية.ولمحاكاة عملية التعلم في سن الطفولة، يعرض البرنامج سلسلة من الصور المصحوبة بالصوت والنص.
ويتعين على المستخدم اختيار الصورة التي تتوافق مع النص المكتوب والمسموع، وكلما تقدم في الدروس زادت صعوبة النصوص المعروضة، ويقول دوين سايدر، مدير التدريب والتسويق في شركة «فيرفيلد لانغويتش»: «بالنسبة لنا، تعتبر تلك المهارة، أي مهارة تعلم كيفية تعلم اللغة، أهم شيء نفعله على الأرجح، لأنها، في نهاية المطاف، المهارة التي تحتاجها عندما تبتعد في النهاية عن الكمبيوتر».
ويضيف سايدر إنه وفي حين قد لا تفهم كل كلمة عندما تسمع أحداً يتحدث اللغة التي تتعلمها، إلا أنه يمكنك أن تبدأ بما تعرف، ثم تضيف دلالات من تعابير الوجه وإيماءات الجسد والأجواء المحيطة.
وهناك برنامج آخر يدعى «لانغويتش ناو» ابتكرته شركة «ترانزبيرنت لانغويتش» الأميركية، وهذا البرنامج يتخذ منحى آخر في تعليم اللغة، حيث يهدف إلى توفير وصول سريع إلى المواد المرجعية وجعل التعلم تجربة ممتعة.
يقول تشارلز ماكغونيل، نائب الرئيس والمدير العام لشركة «ترانزبيرنت لانغويتش»: أنت تتعلم اللغة، أو بصراحة أي شيء، من خلال معايشة تجارب ناجحة بصورة متكررة في تلك اللغة، ونحن نقدم جميع مراجع المساعدة مباشرة على الشاشة، وعندما تصادفك كلمة لا تعرفها، يمكن أن تنظر إلى أسفل الشاشة لترى ترجمتها.
هذان مثالان فقط على البرامج الحاسوبية التي تستخدمها بعض مواقع الإنترنت لتعليم اللغات، والتي باتت في متناول الجميع بفضل انتشار خدمة الإنترنت في مختلف ربوع المعمورة.
ترجمة: ضرار عمير