من أهم ما يفخر به الوطن أبناؤه المتفوقون والموهوبون الذين يختلفون عن أقرانهم في خصائص تجعلهم أكثر نضجاً وتقدماً، فهم يقتربون في تصرفاتهم وتفكيرهم وسلوكياتهم من أولئك الذين يكبرونهم عمراً.
ولعل مدارسنا وجامعاتنا تزخر بالعديد من هؤلاء الذين يعتز بهم وطنهم لأن رعايتهم مسؤولية وطنية تتضامن من خلالها المؤسسات والدوائر ذات العلاقة لتحقيق الأهداف المرجوة والغايات المنشودة التي تعلقها عليهم لإكسابهم المعارف والمهارات والسلوكيات التي تعينهم للقيام بدورهم في الحياة المستقبلية على الوجه الأكمل.
قبل أربع سنوات حضر مع مجموعة من زملائه الى نادي الإمارات العلمي، والتحق بدورة تُعنى بالشباب والأطفال وسعى ليتعلم الجديد في قسم الالكترونيات، وأخذ يطور نفسه، حيث انه عاشق للتقنية ويدرس هندسة الالكترونيات ليكشف مواهبه من خلال تجارب عملية تخاطب عقول الطلاب وتنمي مهاراتهم بعيداً عن الحشو.
هو محمد يوسف سالم، طالب في تقنية دبي، يلتزم بدورات النادي العلمي، ويحضر قبل موعده وينصرف بعده ويحاول دائماً انجاز ما يحلو له من مشاريع وأفكار في ظل إمكانيات ومشرفين يوفرون جواً علمياً ابتكارياً.
الإصرار والعزيمة أهم مبادئ محمد في الحياة، ومشروعه يتمثل في كاميرا «ديجيتال» تثبت في مكان معين داخل صندوق آمن، وتبرمج وفق ما يريد صاحب الشأن لتلتقط صوراً ثابتة لموقع آخر، وتعمل اتوماتيكيا وتصور ثم تغلق تلقائيا، أما شحنها فيتم عن طريق الطاقة الشمسية، ويخدم مشروع «الكاميرا» الكثير من الشركات والمؤسسات.
وبدلا من ان يقوم شخص بالتوجه الى الموقع في فترات محددة، تستطيع هذه الكاميرا التي تعمل آليا ان تنوب عنه وتأخذ الصور التي يرغب، وفقاً للمراحل التي يحددها أو يريدها ودون عناء او تكلفة، وفي النهاية يتم جمع الصور مرة واحدة، على مدار شهور او سنين، وفقا للزمن الذي ضبطت عليه الكاميرا.
مشروع محمد الذي يدرس هندسة الالكترونيات في كلية تقنية دبي بدأ بفكرة طرحها عليه زميله سامر حسين من قسم الاعلام، نظرا لاحتياجه في وقت سابق تصوير موقع في فترات مختلفة، فصار يتوجه بنفسه في كل مرة، وفي بعض المرات نسي موعد التصوير.
وهو ما أقلقه ودفعه للتفكير ببديل آخر عملي ولا يغفل عن الموعد، فكانت الفكرة بين سامر ومحمد وانتهت في نهاية المطاف بمشروع الكاميرا الذي اخذ النادي العلمي على عاتقة فتح أبوابه لكل من يرغب من أبناء هذا البلد في إظهار مهاراته والإبداع فيما يرغب، وبدعم لا محدود.
نادي الإمارات العلمي تكفل بأن يرى هذا المشروع النور، رتب لمحمد وصديقه رحلة الى تشيلي للمشاركة بالمشروع في الملتقى العلمي العاشر هناك، ليخرج مع الكاميرا الذكية خارج أسوار النادي ويطير ويطير معها الى مشاركات عالمية ومحلية.
ليس هذا وحسب، فقبل سنتين تمكن محمد عن طريق النادي العلمي في دبي، من انجاز برنامج في الأرشفة الالكترونية للنادي، لعمل أرشيف خاص وذكي لكل ما يحويه النادي من معلومات وصور، إضافة الى المشاريع والأعضاء والمنجزات فيه، عن طريق الشرح المصور بالفيديو.
وأهلته مشاركة مشروعه الأول في تشيلي، لمشاركات عديدة في معارض علمية في روسيا وقطر والبحرين، وفي اخرى اقيمت داخل الدولة
وبالنسبة لمحمد وأمثاله ممن يفكرون في الابتكارات يمثل النادي فرصة مجانية لانجاز المشاريع، فالأقسام كثيرة والإمكانيات هائلة، والأبواب مفتوحة أمام الجميع، وهو ما جعل محمد يستعين بتلك التسهيلات لتطبيق وعمل المشاريع المختلفة في كليته، وبالتالي صار مكانه المفضل يقضي فيه أوقاتاً كثيرة لانجاز مشاريعه أو التفكير في غيرها.
وفي النهاية يبقى تساؤل واحد يفرض نفسه عند الكثيرين، وهو اذا كانت هذه الإمكانيات مستمرة كخدمة للشباب ومساعدتهم لإظهار وتنمية مواهبهم، فما الأجدى لهم، الجلوس في البيت أو في المقاهي والمراكز التجارية أم انجاز مشروع يستفيد منه أناس كثيرون؟
عنان كنانة