عند الساعة الرابعة صباحاً، دق جرس الهاتف في منزل الدكتور فريد مراد لينقل له المتحدث الرسمي نبأ فوزه بجائزة نوبل للعلوم الطبية، وفي الخامسة تجمهرت وسائل الإعلام أمام منزله لتنفرد معه بحوار مؤكداً لهم، انه ليس عبقرياً، ولكنه طموح.
في العاشرة حمل إكليلاً من الزهور ليضعه على ضريح والديه الفقيرين القادمين من ألبانيا عرفاناً لهما بالجميل بعد أن عاشا الفقر والحرمان وبات هو يملك الملايين، حامل جائزة نوبل للعلوم الطبية عرض قصة كفاحه وشقائه التي بدأت في ألبانيا وانتهت في تكساس استغرقت 68 عاماً كللت بأهم اكتشاف طبي لتنشيط الخلايا وتوسيع الشرايين والوقاية من الجلطات الدماغية، وبعد أن كان لا يملك «الملاليم» أصبح يملك الملايين.
*الاجتهاد والذكاء
الدكتور فريد أكد انه ليس عبقرياً لهذه الدرجة، بل انه الاجتهاد المقرون بالذكاء، هو الذي أوصله للمرتبة العلمية والعالمية.
حامل نوبل الطبية تعود جذوره إلى أبوين فقيرين جاءا من مقدونيا إلى أميركا بحثاً عن لقمة العيش وعملا في أحد المطاعم، وعندما أصبح عمره عشر سنوات راوده حلم دراسة الطب أسوة بأخويه اللذين يعملان في طب الأسنان والمخابر.
وما ان نال الثانوية حتى توجه إلى ولاية انديانا ليحصل من جامعتها على منحة نظراً لتفوقه، وهناك التقى بواحدة من زميلاته، سرعان ما أعلنا زواجهما وسافرا الى كلينلاند لمتابعة الدراسات العليا حتى تخصص في الطب الداخلي في مستشفى ماساثيوش حيث يخضع رؤساء أميركا للكشوفات الطبية، ورزق خلال تلك الفترة بخمسة أبناء.
عن بدايته في البحث العلمي يقول: بعد الانتقال إلى فرجينيا عام 1981 تفرغ للبحث العلمي حيث استمر سبع سنوات يعمل مع فريق بحثي الى جانب طلابه للكشف عن مسببات الجلطات وانسداد الشريان.
وتوصل الى اكتشاف هرمون النيتروكلسريد الذي يقوم بتنشيط خلايا الجسم وارسال رسائل مشفرة للخلايا لتوسيع الشريان مما أحدث ثورة علمية لمعالجة أمراض القلب والشرايين توجت مؤخرا بالفياغرا التي كانت آخر الاهتمامات، وأصبحت الآن في مقدمة اهتمامات العلماء والباحثين.يقول الدكتور فريد: لم أكن يوماً أطمح للمال لكن الجد والاجتهاد فتحا له الآفاق حيث كان يعمل مئة ساعة أسبوعياً.
والمشكلة التي كانت تواجهه ليست المعلومات والجهود بل البحث عن تمويل للأبحاث حيث انتقل من ستانفورد وأصبح رئيسا للعمل في واحد من أكبر المستشفيات ثم تحول بعد ذلك للعمل التجاري الطبي لتمويل أبحاثه ليصبح رئيسا لشركة كبيرة للتطوير العلمي في شيكاغو حيث عمل هناك خمس سنوات بالتعاون مع خمسة وعشرين باحثا .
وأسس شركة تكنولوجيا المعلومات الحيوية بعد ان جمع مئتي مليون دولار من المتبرعين وتفرغ بشكل تام للأبحاث التي توجت باكتشاف هرمون «نيتروكلسريد» ويواصل أبحاثه الآن في الطب الوراثي والمناعة، باركنسون، علاج داء السكر وأمله أن يستمر حتى نهاية عمره في البحث وقد بلغ الآن ثمانية وستين عاما، آملاً العودة مرة ثانية لتسلم جائزة نوبل جديدة.
*الطريق إلى نوبل
وعن تجربته مع نوبل يقول: لقد كانت تجربة صعبة لكنها لم تكن هدفا بل جاءت نتيجة للجد والاجتهاد، حيث قام زملاؤه في مركز الأبحاث بترشيحه للجائزة على طور عشر سنوات قبل فوزه بها مديناً بالفوز بالجائزة لزوجته وأولاده الخمسة.
وأضاف: وقبل ان ينهي حديثه، كنت أتمنى أن يشهد والدي ووالدتي هذه الانجازات وان أعوض جهدهما والفقر والحرمان اللذين عاشاه من أجل تربيتي وتعليمي.
*رسالة للأجيال
وفي رسالة وجهها للأجيال قال: ليس كل نجاح يأتي بسبب العبقرية فقط بل لابد من الجهد الدؤوب والمتواصل وامتلاك العزيمة والاصرار وان يكون لدى الشخص هدف ومشروع يسعى إليهما في حياته.
*وماذا عن الأموال؟
يؤكد فريد ان المال يجب ان يكون هو الوسيلة في الحياة وليس الهدف، ويجب ان نسخر الاموال من اجل رفاهية وسعادة الانسان.. الثروة جاءتني ولم أسع إليها وربما تذهب كما جاءت!
داوود محمد