عن أسرار التفوق وعوامل تحقيقه، تقول ابتسام احمد غنيم مشرفة تربوية في جامعة الإمارات ووالدة لأربعة أبناء متفوقين، ان تفوق عائلتها يرجع إلى الاستقامة الشخصية العملية التي لا تهدر الوقت، واستغلاله في العمل والترويح عن النفس والاهتمام بالمذاكرة منذ اليوم الأول مع ارتفاع معدلها تدريجيا، حتى تتصاعد إلى معدلات عالية آخر العام.
بالإضافة إلى الجدية في الفصل وفي المنزل وفي التعامل مع الأساتذة والكتب الدراسية والثقة بالنفس وبقدرتها على التفوق طالما بذل الطالب مجهودا وعدم الاعتماد على الدروس الخصوصية بشكل رئيسي .
حيث لا ينبغي اللجوء إليها، مع الحرص على التفوق منذ بداية العام والالتزام والاستذكار وحل تمارين النماذج وتنظيم الوقت والتدرب على الامتحانات بحل نماذج لها والاعتماد على التحصيل الذاتي باختصار شديد تنظيم الحياة وأوقات الدراسة والاستذكار وتخصيص وقت كاف للراحة النفسية والجسمية والبعد عن التوتر والتزام الهدوء خاصة خلال الامتحانات.
وأشارت ابتسام غنيم إلى انه لمتابعة إدارة المدرسة والمعلمين دور كبير في تفوق أبنائها، وقالت ان ابنها الأول احمد والذي يدرس في السنة الثانية بطب الأسنان في مصر حصل على درجة الامتياز.
وفي الثانوية العامة حقق معدل 5,97%، كما حصل ابنها مصطفى في السنة الأولى بالصيدلة هو الآخر على درجة الامتياز في جامعته، ويعد من متفوقي الثانوية العامة حيث حصل على 3,98%، وكذلك ابنها محمود الذي حصل هذا العام على 99%.
مشيرة إلى ان التفوق هبة من رب العالمين تنميه عوامل فطرية ووراثية، وهو ما جعل عائلتها من العائلات المتفوقة ،حيث والدتها متفوقة وحصلت على قدر كبير من التعليم في تخصص مهم، وهي من المثقفات كذلك عمها الذي حصل على أول منحة لدراسة الطب في أميركا على عهد الملك فاروق.
وأوضحت ان وجود الأب والأم المثقفين يسهم ويحقق التفوق ويحفز الأبناء لمواصلة مسيرتهم التعليمية ونيل أفضل المراتب والدرجات، مؤكدة ان التفوق جزء منه وراثي والجزء الآخر مرتبط بالجد والاجتهاد والمثابرة والرعاية وتوفر المناخ المناسب حيث تعتبر جميعها عوامل المشجعة لإحراز التفوق.
بعد توفيق الله يعود تفوقي إلى والدي واهتمام والدتي التي بذلت الغالي والرخيص في سبيل ان ترى أبناءها بأعلى المستويات والمراكز، ويأتي الحرص على العمل الجاد من أهم أسباب التفوق، ولاشك ان للمتابعة المدرسية والمنزلية دورا كبيرا في إعداد شخصية الطالب التي تؤثر على طريقة دراسته، هذا ما قاله الطالب المتفوق محمود محمد احمد مصطفى نصير، الذي أشار إلى انه مدين بالفضل في تفوقه لوالديه اللذين وفرا له المناخ المناسب للاستذكار، حيث كان للعائلة دور مهم في مسيرته الدراسية.
وأوضح انه يسير على نهج والده وأفراد أسرته الذين كانوا من الأوائل في مسيرتهم التعليمية، ولا يتحقق ذلك إلا بتوفيق الله أولا، ثم دعم الوالدين والمعلمين وبالاجتهاد والمثابرة من بداية العام الدراسي وتهيئة الجو المناسب للطالب من العائلة .
وقال ان التفوق بالنسبة له لا يقترن بمراحل الدراسة فقط فالتفوق يبرز كذلك ما بعد الدراسة، من حيث طبيعة العمل، ولا أقصد العمل الرسمي فقط، بل العمل والمشاركات الاجتماعية والثقافية في مختلف القطاعات بالإضافة إلى الأعمال التطوعية، فالتفوق ليس مجرد الحصول على الشهادة بل بتطبيقها وتجسيدها على أرض الواقع.