«إغراق الأسواق في دولة الإمارات» مشروع تخرج لطالبتين عن تضخم الأسعار وارتفاعها في الآونة الأخيرة والتي أدت إلى بث التساؤلات بين الجمهور حول الزيادة التي فرضتها وزارة الاقتصاد والتخطيط بمعدل 3%، في الوقت الذي يجد الناس تناقضاً ملحوظاً بين معدل ارتفاع الأسعار وبين الزيادة الحاصلة في السوق.
مشروع التخرج أعدته الطالبتان هناء علوي وإيمان الصايغ من السنة النهائية في جامعة زايد وقدمتاه خلال حفل نظمته الجامعة بمناسبة عرض مشروعات التخرج بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم رئيس جامعة زايد، ودأبت الطالبتان على توفير المعلومات اللازمة لمساندة مشروعهما، الذي استغرق حوالي الشهرين وذلك من خلال الاطلاع على الإنترنت والكتب للتصفح في كل ما يتعلق بموضوع التضخم إلى جانب إجراء مقابلات شخصية مع مسؤولين من مختلف الوزارات والجهات المختلفة وأخذ الإحصائيات لإدراك الزيادة الحاصلة فيها كما تعاونتا مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك العربي لآخذ إحصائيات وعمل مقارنات بين نسب التضخم الموضوعة فيها وبين النسب الموضوعة في الدولة.
من جانبها تقول الطالبة هناء علوي إن المشروع تناول التضخم الحاصل في الدولة سواء على أسعار البترول وعملية الاستيراد من الخارج وإيجارات المنازل والمحلات ومدى توفير الدولة للعملة الإماراتية بمعنى أنه كلما زادت السيولة يقل قيمة الدرهم الإماراتي الأمر الذي يؤدي إلى عملية التضخم.
وفيما يتعلق بالزيادة الحاصلة في أسعار النفط أوضحت علوي أن الاسعار ارتفعت في الآونة الأخيرة بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي وكان لهذه الزيادة أثر كبير على اقتصاد الدولة من حيث ارتفاع أسعار المأكولات والمواصلات إضافة إلى زيادة قيمة تذاكر السفرلارتباط حركة الطيران بسعر البترول.
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات في البيوت أو المحال التجارية أوضحت إيمان الصايغ ان المشروع تتضمن استبيانات لأكثر من 60 شخصاً من أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية في فرعي الجامعة «أبوظبي ودبي» تم من خلالها تحديد اسم المنطقة السكنية وعدد السكان ونسبة الزيادة الحاصلة.
ووجدت أن نسبة زيادة الإيجارات ارتفعت بشكل ملحوظ ما بين العام 2003 و2005 بمعدل 13%، مشيرة إلى أن الزيادة مرتفعة بشكل كبير من منطقة إلى أخرى في الإمارة نفسها، مما يدل على فوضى في سوق العقارات سببه عدد كبير من مكاتب وبعض الشركات العقارية لتحديدهما نسبة الزيادة بمفردهما دون الرجوع أو الالتزام بالزيادة المفروضة من الجهة المسؤولة.
حيث وصلت نسبة الزيادة في بعض المناطق السكنية إلى 30% وبعضها إلى 40% مما يدل على ضعف الرقابة وغياب التنسيق والتعاون بين هذه الجهات المسؤولة في الدولة، كما وجدت إيمان أن 37% من دخل أفراد المجتمع تستهلكها الايجارات.
وأشارت إلى أن الهدف من الاطلاع على التضخم الحاصل في أسعار الاجارات هو إثبات لجميع الأفراد في المجتمع بأن ارتفاعاً موجوداً وبنسب متفاوتة حيث نطالب من خلال ذلك المسؤولين بعمل رقابة دائمة على الزيادة التي تفرضها الشركات العقارية على الاجارات ضمانا لحفظ حقوق الناس وإبعاد الظلم عن كثيرين.
وحول عملية الاستيراد من الخارج تقول هناء علوي ان مشروع التخرج ألقى الضوء على استيراد الإمارات من الخارج من عام 2000 إلى عام2003.
ولاحظت أن نسبة الاستيراد من الدول الأوروبية وصلت إلى 42% وهذه النسبة تعد مشكلة للدولة فيما تتعلق بزيادة المصاريف التي تؤدي إلى زيادة التكاليف وبالتالي فإن المستهلك هو المتضرر الوحيد والسبب يعود إلى ارتفاع سعر عملة اليورو وانخفاض عملة الإمارات المرتبطة بالدولار الأميركي.
المنتوجات الأوروبية
وأضافت: بالنسبة لعملية الاستيراد نفسه فقد قمنا بإجراء إحصائية عن إمارة دبي ووجدنا أنها تأخذ حيزاً كبيراً من نسبة استيراد المنتوجات الأوروبية للدولة مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وبالتالي يرتفع التضخم في الدولة.
مشيرة إلى كيفية استخراج ومعرفة نسبة التضخم في الدولة من خلال قياس الرقم القياسي لمجموعة الاستهلاك «التي تختص به وزارة الاقتصاد والتخطيط » وذلك بإجراء أربع خطوات الأولى تتعلق برؤية المستهلك نفسه وفي أية جهة يصرف.
وأوضحت أنها وزميلتها أجرتا مقارنة بين الإمارات وسنغافورة والولايات المتحدة الأميركية حول استخراج الرقم القياسي كونهما من الدول المزدهرة اقتصاديا فوجدتا أن سنغافورة يصرف أفرادها أكثر نسبة على الأكل وفي أميركا على البيوت والسكن أما الإمارات فنسبة صرف سكانها يتجه إلى الاجارات.
وحول الخطوة الثانية التي قامتا بها لاستخراج الرقم القياسي تقول إيمان الصايغ انها تتعلق بالعمل على تجميع الأسعار شهريا لكل منتج على سبيل المثال «المأكولات» يندرج منها عدة أشياء وأنواع يتم جمع الأسعار لأكثر من نوع للمنتج ذاته، إضافة إلى تجميع أسعار الاجارات والأثاث والمواصلات وغيرها.
مشيرة إلى الخطوة الثالثة وهي عمل مقارنة بين أسعار السنة الأساسية التي تمثل سنة 1994 بالنسبة للإمارات حيث وجدنا أنها مقصرة نوعا ما فبدلا من استخراج الأسعار شهريا تستخرجها على حسب نوعية المنتج، فدولة الإمارات عليها أن تستخرج الرقم القياسي كل شهر بدلا من استخراجها له سنويا على خلاف سنغافورة التي تحرص على استخراج الرقم القياسي كل شهر وتضعه بصورة مستمرة .
وشهرية على شبكة الإنترنت مع توضيح التفاصيل الدقيقة حول كيفية إعداده أما دولة الإمارات فإن المعلومات المتوفرة على الشبكة من العام 2003 الأمر الذي يعكس سلبية عند الناس من ناحية عدم اطلاعهم المستمر على الرقم القياسي وطرق إعداده كما أن دولة الإمارات من الدول المتطورة اقتصاديا وخاصة في مجال التقنيات والالكترونيات لذلك من الضروري الاطلاع على الرقم القياسي بشكل دائم.
سيولة الأموال
وفيما يتعلق بمدى توفير الدولة للعملة الإماراتية بينت هناء علوي انه من خلال اطلاعهما على الرسم البياني من البنك المركزي في أبوظبي حول سيولة الأموال في السوق وجدتا أن السيولة مرتفعة جدا مقارنة بالسنوات الماضية وبالتالي التضخم مرتفع.
مشيرة إلى أن ارتفاع السيولة في الدولة يشكل خطرا كبيرا يؤدي إلى نقص في قيمة العملة الأمر الذي يتطلب أموالا أكثر لشراء منتج معين ولهذا السبب اختلف نمط الحياة من الماضي عنه في الحاضر. وحول التوصيات التي أخرجتاها من مشروع تخرجهما الاقتصادي أوضحت أنها تمثلت في ضرورة عمل طريقة للحسابات لاختيار طريقة أفضل لحساب التضخم من خلال الاطلاع على الطرق التي تسير عليها دول العالم.
كما يجب أن يتم اختيار مجموعة من المسؤولين الإماراتيين للتأكد من صحة طريقة الحسابات، إضافة إلى جلب الأفراد من ذوي الخبرة من الخارج مثل منظمة اليونسكو بين فترة وأخرى بهدف التأكد من الطريقة الصحيحة للحساب، مؤكدة أهمية توفير بصورة شهرية حساب الرقم القياسي وتوفير المعلومات سنويا حول عمليات الاستيراد من الخارج وارتفاع أسعار البترول والمنتوجات المختلفة.
وحول مدى استفادتهما من عمل المشروع تقول علوي إن المشروع ساهم في توضيح الرؤية امامها حول اقتصاد الدولة واكسابه الكثير من المعلومات.
منال خالد