بعد شفائها نشرت رسالة التوعية على النساء

إيمان تتحدى اليأس وتغرس الأمل

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تستقبلك بابتسامة عريضة تملؤها الثقة بالنفس والرضا، وتتحدث عن تجربتها الأليمة مع السرطان بلسان الخبير الصابر لتحرص على نقلها مع المرض إلى الآخرون فتكون خير معين لهم على تحديه والانتصار عليه، وتقول بملء فمها ها أنا ذا أتمتع بكامل صحتي وعافيتي بعدما تماثلت بفضل الله العلي القدير للشفاء التام من سرطان الثدي بعد رحلة علاج استمرت خمس سنوات.

تقول إيمان حسين عن تجربتها: «عندي إلمام بالمرض لأن والدتي رحمها الله كانت مصابة بسرطان الثدي وقد عشنا التجربة معها رغم أنها رحلت في عز شبابها، وكنا ندرك أن واحدة منا ستصاب بهذا المرض لأنه وراثي، ولما أحسست بكتلة صغيرة في الثدي عرفت فورا من ملامحها أنني مصابة بسرطان الثدي وقد سارع زوجي بأخذي إلى الطبيب والذي اكتشف وجود ورم خبيث فعملت أول عملية لإزالة الورم وبعد 10 أيام تبين وجود بعض الخلايا السرطانية فأجريت عملية استئصال كامل للثدي مع الغدد اللمفاوية في مستشفى توام في العين وكانت العملية ناجحة وقد مكثت في المستشفى شهرا كاملا لأنني أصبت بجلطة في الأوردة العميقة في الساق وخضعت بعدها لعشرين جلسة للعلاج بالإشعاع النووي والهرموني. وقد رفضت العلاج الكيماوي رفضا تاما، وما زلت ممتثلة وخاضعة للعلاج مع اختيار نوعية الأغذية ومهتمة بالاطلاع على التطورات العلاجية والعلمية لهذا المرض وحضور الندوات التثقيفية، حيث كان لجمعية أصدقاء مرضى السرطان فضل كبير علي حيث وقفت إلى جانبي كثيرا».

دور الزوج

وإيمان حسين عطوة، فلسطينية تحمل الجنسية العراقية، تبلغ من العمر 45 عاماً، وتعمل مدرسة لغة عربية ومذيعة سابقة، تحمل شهادة الليسانس آداب لغة عربية من جامعة عين شمس في القاهرة.

وتروي تفاصيل وقوف الأهل معها أثناء وعن كيفية تعامل الأسرة والزوج معها خلال فترة مرضها فتقول: «لقد وقفت أسرتي وأهلي وخاصة زوجي إلى جانبي ولم يشعرني إطلاقا بأنني مريضة، فللزوج دور كبير في وصول زوجته إلى درجة الشفاء التام فحيت ترى المصابة أن زوجها متأفف ومنزعج من مرضها أو وصل به الخوف حدا كبيرا فمن الطبيعي أن تتأثر وتجرح بعمق وربما تتأخر حالتها كثيرا وتعصف بها رياح المرض حتى تهلكها.

أما إذا كان الزوج حنونا وطيبا ورقيقا يخفف عنها وينسيها آلامها فحتما سيكون الشفاء حليفها»، وهنا تدخل الزوج سمير بقوله: «في الحقيقة لقد كنت أشعر بالقلق والخوف عليها ولكني كنت حريصا على عدم إبداء ذلك لها حتى أنها كانت تزرع الأمل في نفسي وتشد من أزري».

وتضيف إيمان: «عندما علمت بإصابتي بالمرض تقبلته بكل رضا ولم يتزعزع إيماني بالله وعرفت أن الله يحبني أكثر لأنه ابتلاني واختبر صبري ثم شفاني وأنا أؤمن كثيرا بما قاله الشافعي: دع الأيام تفعل ما تشاء وطب نفسا بما حكم القضاء... ولا تجزع لحادثة الليالي فما لحوادث الدنيا بقاء.

الصبر والأمل

وبمزيد من الثقة بالنفس تقول إيمان: «أنا اعلم انه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وان كل شيء مقدر ومكتوب ولا يستطيع أي إنسان أن يزيد في عمره أو ينقص، فلم الحزن إذن؟ لقد انتحر السرطان على أبواب إصراري وعزيمتي وإيماني، لقد تعودت الابتسام وإعطاء الأمل للآخرين وكانت ابتساماتي تظهر جلية من خلال كلماتي عبر الأثير عندما كنت مذيعة فيشعر بها المستمعون ولطلابي أثناء عملي كمدرسة، فكيف اغتال ابتسامتي التي تعودت عليها واستسلم للحزن والعبوس واليأس؟

لم أذرف دمعة واحدة على نفسي حين اجتاحني هذا المرض ولم اسجن نفسي خلف قضبان الآهات والآلام والأحزان ولم أغرق في بحر المرض ولم ادع أمواجه تصارعني أو تغلبني.

وحين عرفت بمرضي لم أتأثر على الإطلاق وجلست مع زوجي في مكان هادئ نرتشف فنجانين من القهوة فكان دخانهما يعانق ابتسامتي وضحكاتي اللامبالية بما أصابني ونظرت إلى الشمعة التي تتراقص أمامي تارة وتذوب تارة أخرى والتفت إلى زوجي وقلت له: لن أكون مثل هذه الشمعة .. لن أذوب ولن أنتهي إلا حين يقدر الله لي ذلك.

لم احزن ولم استسلم، بالصبر وبالأمل والإصرار اخترقت حاجز الصمت، فحين صفعني هذا المرض لم اأحن، بل واجهته بقوة وشجاعة كالنخلة الشامخة الأبية التي ترفض الخضوع، فلماذا نجعل هذا المرض يغرقنا وزلزاله يدمرنا ولماذا لا نقف في وجهه كالسد المنيع متسلحين بقوة الإيمان والعزيمة والإصرار فالطب في كل يوم يتقدم ويتطور.

وقد زادني هذا المرض نشاطا وحيوية وطموحا فأثناء فترة علاجي تابعت مسيرة حياتي ولم أنقطع عن واجباتي ولا عن كتاباتي وإشعاري وقراءاتي ولا عن زياراتي ونزهاتي أو عن عملي، ولم أدع الوساوس تتسلل إلى صدري ولم أفكر بالموت ولو للحظة واحدة ، بل بالعكس عملت على زرع الأمل في نفوس الآخرين، لأن المرض شأنه شأن أي مرض آخر من السهل الشفاء منه تماما بالاهتمام والعلاج وعدم الاستسلام له والتفكير به وإهماله بالانشغال بالعمل والبيت والزوج والأولاد .

وعلى صعيد العمل فقد وقف الجميع إلى جانبي وكانوا دائمي الاتصال والسؤال عني ولم اشعر أي احد بمرضي وكنت لا أحب أي نظرة شفقة نحوي، وكنت محبة لعملي جدا ولذلك لم تتخل عني طالباتي ولا زميلاتي في المدرسة. إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يرتب ويدبر كل شيء، فهو وان كان قد حرمني من الأمومة فقد عوضني عنها بأخوين صغيرين تركهما لي والدي حتى أكمل مشواره في الاعتناء بهما والتكفل بهما أنا وزوجي .

نصائح

انصح أولاً كل امرأة أصيبت بهذا المرض بأن تصبر وتحتسب ذلك عند الله وأن لا تشعر زوجها وأولادها بمرضها، وتحضر المحاضرات التوعوية التي تقام من خلال الصحف ومحطات التلفزة وأن تثقف نفسها أولاً بأول وان لا تهمل علاج نفسها أو تستسلم للمرض واليأس لأن هذا يؤثر تأثيرا سلبيا في تأخر العلاج وكثيرات فقدن حياتهن بسبب ذلك ويعجبني بيت شعر يقول:

تبسم إذا كان التبسم ممكنا فإن التمادي في الكآبة مهلك

وكنت أشارك في أي محاضرة تقيمها جمعية أصدقاء مرضى السرطان للتحدث عن تجربتي الخاصة مع المرض لغرس الأمل في نفوس الكثيرات المصابات بالمرض واللواتي أردن التأكد من شفائي التام فأقول لهن نعم واكبر برهان على ذلك إنني أمامكن معافاة والحمد لله ثم أقدم لهن بعض النصائح والإرشادات التي كنت اعمل بها.

كما شاركت في مؤتمر صحافي أقيم في نادي دبي للصحافة ضمن حملة الباص الوردي وتحدثت فيه عن تجربتي مع المرض والانتصار عليه، كما ألقيت محاضرة في جامعة الشارقة بالإضافة للقاءات عديدة مع مختلق الصحف المحلية وأنا اشعر بأن هذه مسؤوليتي بأن اروي تجربتي للأخريات حتى يستفدن منها، وبهذا الخصوص فإن للإعلام دورا هاما وكبيرا في نشر التوعية من هذا المرض وضرورة اخذ الاحتياطات الدائمة بالكشف المبكر عنه.

التقرب إلى الله

كشف لي المرض مدى حب زوجي وأهلي وأقاربي والناس لي ومدى تعاطفهم معي، وقد عرفني المرض معادن الناس وقربني إلى الله سبحانه وتعالى أكثر وأكثر ودعائه باستمرار لأنه هو الشافي قال تعالى «وإذا مرضت فهو يشفين»، وهو الذي يقدر لنا الأشياء، فالشكر لله لأنه ابتلاني بهذا المرض ليقربني منه أكثر ويعطيني الحسنات.

لذلك فقد تقبلت المرض بصدر رحب ولم اعرف الحزن والكآبة ولم تذرف عيناي دمعة واحدة لان هذا المرض عدو ولا يستحق البكاء عليه، فبالصبر والإيمان والتحدي نستطيع أن ننتصر على أي مرض مهما كان وبفضل الله سبحانه وتعالى أولا وبالدعاء وقراءة القرآن وأتمنى أن يمن الله بالشفاء على كل من أصيبت بهذا المرض، واشكر كل من وقف إلى جانبي ومن اشرف على علاجي من الأطباء والممرضات في مستشفيات عجمان والعين.ش

مساندة

إيمان تقاوم السرطان بمساعدة الأهل

أكدت إيمان عطوة، أنها استطاعت التغلب على المرض وآثاره الخطيرة سواء النفسية أو الجسدية عبر مساندة الأهل لها لا سيما الزوج، وتروي تفاصيل وقوف الأهل معها أثناء وعن كيفية تعامل الأسرة والزوج معها خلال فترة مرضها فتقول: «لقد وقفت أسرتي وأهلي.

وخاصة زوجي إلى جانبي ولم يشعرني إطلاقا بأنني مريضة، فللزوج دور كبير في وصول زوجته إلى درجة الشفاء التام فحيت ترى المصابة أن زوجها متأفف ومنزعج من مرضها أو وصل به الخوف حدا كبيرا فمن الطبيعي أن تتأثر وتجرح بعمق وربما تتأخر حالتها كثيرا وتعصف بها رياح المرض حتى تهلكها، أما إذا كان الزوج حنونا وطيبا ورقيقا يخفف عنها وينسيها آلامها فحتما سيكون الشفاء حليفها».

موسى أبو عيد

طباعة Email