قنبلة قابلة للانفجار

ت + ت - الحجم الطبيعي

أن تقف على الأطلال لكي تسكت الفراغات التي بداخلك، ولكن لوهلة تشعر أن حتى فراغاتك لم تعد متاحة لك.

في هذه اللحظة تبدأ أفكارك تمسك بسيفها حتى تحارب بعضها البعض وتبدأ التساؤلات تغوص في دوامة الخوف، يا ترى متى سوف يسترخي ذلك العقل على الأرائك ويبقى في أمان مخلد؟

شعور قاتم بالوحدة تتسلله غربة مخيفة وكأنّ هناك حرباً عالمية ثالثة في ذلك العقل، تأتيك الطلقات من حيث لا تعلم، لا تعلم أين هو خصمك ومن هو حليفك؟

مخيفة غربة الأفكار تشعر أنك غريب في ديار لم يسكن فيها أحد غيرك وكأنك تعيش في سكون لا حراك له، يأتيك شعور الخوف والقلق، لأنك في يوم ما وجهت لك ضربة قاسية بقي أثرها في داخلك حتى أصبحت ندبة كلما نظرت إليها تتذكر موعد المعركة وكأنك تبحث عن مصدر قوتك حتى لا تقع ضحية في شباك هؤلاء الحمقى الذين يبحثون عن نقاط ضعفك حتى يرموا الرمح على نافذة أحلامك إلى أن يقتلوا ذلك الحلم وينتشلوا نعشه، ومن ثم يأتونك ليقدموا واجب العزاء.

تخيفهم فكرة أنك تنطلق وتحقق أهدافك، يعملون على تشتيت عقلك وكأنهم أشباح لا يظهرون إلا في وقت النجاح. أقصى أمانيهم أن تسقط في ساحة الحرب حتى يعلنوا انهزامك من هذه الحرب التي أوجدوها بأنفسهم ويريدون أن ينهوها لصالحهم. أيصدق هؤلاء الأشباح أننا سننسحب على حسب مزاجهم؟ ألا يعلمون أنه إذا كان للمرء حلم لا تغفى بصيرته حتى يحققه أم أنهم يحسبون أننا سنسلم مفاتيح الحياة لهم؟

يا ترى من سيطرق الباب علينا في تلك اللحظة وينقذنا من هذا النفق المميت؟ من يستطيع أن يقتحم أسوار الخوف والقلق لمواجهة كل ما يعترضنا في تلك الحياة؟ لن يستطيع أحد أن يخرجنا سوى أنفسنا، لأننا لا نضمن في تلك الحرب أحداً، سنخوضها بأنفسنا، سنشقى، سنتعثر ولكن لا بد أن هناك ضوءاً في آخر النفق، ولائحة كتب عليها «لا تجعلوا أحلامكم تشيخ مبكراً».

سنظل نبحث بكل الطرق عن المخرج الخفي الذي يعيد ترتيب تلك الفوضى العارمة حتى يشعر العقل بهدوء تام في وسط الضجيج، ونتمنى أن يعيد بنا الزمان إلى مرحلة الطفولة.

حيث أقصى ما يفرحنا شراء دمية، وأكثر ما يحزننا فقدها. هل مضت بنا الحياة بسرعة وأصبحنا نخوض حرباً من أجل أحلامنا؟ أصبحنا نقاوم كل ما يوقف مسيرتنا حتى شابت رؤوسنا. هنا يأتي السؤال: هل سينتهي ذلك الصراع بحقيقة مفرحة أم أن أحلامنا سوف تبقى معلقة حتى يضحك علينا الشامتون ويجعلوا أحلامنا نكتة الموسم بالنسبة لهم؟ 

أصبحت أشعر أن التفاصيل البسيطة بدأت تزعجنا، وكأن في داخلنا قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، فكيف بمعركة مستمرة لا نعلم فيها متى سوف يتم غزو طموحاتنا وأهدافنا؟ يا ترى هل سوف نكتب في يوم من الأيام: «وتحقق ذلك الحلم»، أم تنفجر تلك القنبلة فتفجر معها أشلاء عقل حارب مصايد الحياة حتى التقط أنفاسه الأخيرة ورحل من دون أن يرى ذلك الحلم؟

طباعة Email