وداعاً إكسبو

ت + ت - الحجم الطبيعي

إكسبو يغدو كورد تفتح حباً يليق به الشعر والمفردات وينقل من بين أوراقه قصصاَ للعالم عن كل أرض توارت بحسنها الخلاب ويفوح شذاها من بين الشرنقات، ليرسم لوحة يتخللها ذلك الزمن الجميل الذي يحكي عن قصة 6 أشهر مرت بها عقارب الساعات وتوقفت لتختتم رحلة إكسبو 2020. كل العالم كان مترقباً بلهفة لذلك المنظر الوهاج الذي تزينت به تلك المدينة كفتاة حسناء فاق جمالها كل معايير الجمال، كم أنت فاتنة يا دبي تسكبين الدهشة للأنظار وتغمرين الأرواح بالفرح وكأنك تخبريننا بأن أحلامنا ستزهر يوماً ما في فصل الربيع ولكننا لم نكن نعلم أننا في مكان ما رأينا جميع الأحلام تتمايل على واجهة الواقع.

«إكسبو 2020» يبدو للعالم كمجرة مليئة بالنجوم، تسكن مقلتيها كوكب وهاج وأنبت الزمان العشب من بين طياتها، همت في عشق ذلك المكان عشقاً سرمدي المدى، ما كنت أؤمن بالعشق من النظرة الأولى حتى رأيت الجمال في ذلك المكان، حيث يبدو كالبدر في يوم اكتماله، إكسبو 2020 نهاية لبداية إنجاز جديد يبهر به العالم كالعادة فهو كالسطر الذي يوضع تحته ألف خط من شدة أهمية وفخامة ذلك الإنجاز المبهر، عيناي إذا نظرت لحسن ذلك المكان الفتان سبحت سبحان من خلق الجمال وأبدع. 

تنظيم هذا الحدث العالمي رغم قساوة الجائحة فإنه فاق جميع التوقعات لتسجل دولة الإمارات العربية المتحدة من جديد أرقاماً تصعب على كثير من حكومات العالم إنجاز بعضها، إكسبو 2020 كان كالغيث إذا همى، وشمعة لا يخفت وهجها، تبعثرت أبجدياتي حتى تساءلت بيني وبين نفسي بأي حرف قد أصوغ جمالك وبأي شعر أحتوي محاسنك؟ يا أيقونة الشعر وأبيات القصيد هل بك أن تعطينا من الكلام ما يصف جمالية المشهد؟ وقفت النصوص وتباطأت القوافي لتشير لنا أن دبي لا يمكن أن تصفها قصيدة ولا يمكن أن تكفيها معلقة فهي مفتاح الشعر وسيدة المعاني ومن لم يقع في حب تلك المدينة لم يقع في الحب بعد. 

سيذكر التاريخ حقاً بأن التميز هو العلامة الفارقة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث برهنت دولتنا بأنها قادرة على تنظيم أهم المعارض الدولية والتجمعات البشرية في ظروف عالمية صعبة، جمعت بها العقول والشعوب والثقافات المتعددة خلال 182 يوماً استطعنا أن نجعل هذا الحدث حدثاً استثنائياً للغاية. لحظات الوداع هي الأصعب، في تلك اللحظات تنغمر أعيننا بالاشتياق وبعد تلويحة طويلة جاء إكسبو 2020 ليخبرنا أنه حان الآن لنودع تلك الرحلة التي كانت كالطريق الذي لا ينتهي وبين أحضانها تركن كل تلك الذكريات الجميلة وفيها يدها أدت تحية الوداع وكأنها تخبرنا بأن أجراس النهاية دقت لتعلن اليوم عن انتهاء أجمل حدث استضافته الكرة الأرضية، وداعاً إكسبو 2020 وأنا ككاتب تاهت مفرداتي عن وصف الحنين الذي يعتليني وكأن هذا الوداع يشبه تقاسيم يوم رحيل المسافر عن أحبائه وهو يلوح بيديه قائلاً: ويحملني الحنين إليك يا إكسبو كأنني طفل قد سلب الزمان منه أحضان أمه.

طباعة Email