رحلة البحث عن الذات

ت + ت - الحجم الطبيعي

في حديث عابر مع صديقة حول النفس وكيفية الوصول لها؛ كان الظن كل الظن بأنه حديث عابر سريع فامتد إلى ما يزيد عن ثلاث ساعات ثم تبعه هذيان مع الروح حول كل ما يمكن القيام به وما إن كنا على الطريق الصحيح من عدمه. 

الرحلة تبدأ منذ بداية وعيك بروحك وسبب وجودك في الأرض.. السبب الحقيقي الذي خلقك الله لأجله! 

ثم تستمر بمرورك بكل مراحل الحياة بلطفها وسوئها لتخبرك بأن بحثك عن نفسك سيتوقف عند مكان قريب جداً.. وما إن تصل حتى ينتابك شيء من اثنين؛ إما عجبك بنفسك أو فضولك للبحث عن مرحلة جديدة لتكمل بها مشوار الحياة. 

فإذا كان إعجابك بنفسك فتلك مهلكة؛ ولم يأتِ الإعجاب بالنفس بخير أبداً منذ بدء الخليقة، فقد ظنّ فرعون بأنّه وصل إلى كل شيء في أرضه بحكمه وظن أنه إله فهلك وكان ذلك بسبب بدايات العجب بالنفس، وقارون الذي ملك الأموال كلها فتمادى بحواراته وحديثه وماله فهلك، والشيطان الذي ظن أنه أفضل من آدم اغتراراً ورفضاً وقابيل عندما اشتعل غيرة من أخيه وكان يظن أنه الأفضل ففعل فعلته، والأمثلة كثيرة عبر التاريخ لتخبرنا بأن النهاية واحدة! 

استشعارك أنك لا تخطئ أبداً، وأنك متميزٌ بما وصلت إليه من إنجاز هو الهلاك بعينه.. فما رافق الإنسان الكمال أبداً طالما كان على قيد الحياة وما كان له النصيب الطيب إلا بالنقص الذي يعتريه ليكمل البشر بعضهم بعضاً فينتفع العالم بالجسد الواحد.

أن تخطىء يعني أنك تجتهد كثيراً لتقدم نموذجاً صالحاً يدل على إنسانيتك ورغبتك البحتة في استكمال رحلة العلم والوعي بسبب وجودك في هذا الكون. 

وأما إن كان الفضول اختيارك للبحث عن مرحلتك الجديدة فإليك المميزات التي ستحظى بها وأولها أنك تمارس بشريتك في أبهى حللها. وبعد، قدرتك على الدخول إلى عوالم جديدة لترى أنك لست وحدك، فترى الضعيف فيرق قلبك، وترى الكبير فتحن روحك وترى الصغير لترى كم هو عظيم بكل سكناته الذي يمارس به فضوله في كل ثانية. 

الفضول في معجم الفلاسفة أخذ مكانه بأساليب مختلفة، فلولا هذه السمة لما تمكنّ المرء من القراءة على الأقل لأن دافعها «فضول» ولما تمكن من الاختراع والبحث والتنظير والتعلم كذلك فقد قال العالم ألبرت اينشتاين: أنا لست موهوباً، أنا فضولي! كناية عن حجم العلم الذي يتمتع به والاختراع الذي لازلنا نستفيد من تبعاته.. لم يكن ذلك ليحدث لولا فضوله ورؤيته للتقصير في نفسه! 

في رحلة البحث عن الذات؛ لابد أن تحسن اختيار المفتاح الأول وكذلك المحاور التي ترغب بالانخراط فيها لتحسينها وتطويرها والأبواب التي ستطرقها بشكل متكرر حتى تصل.. الحياة واسعة، والأبواب متاحة.. والقرار بيدك!

طباعة Email