00
إكسبو 2020 دبي اليوم

رفاهية من نوع آخر

ت + ت - الحجم الطبيعي

نكبر بالعمر، وتكبر مفاهيم الحياة لدينا، وتزداد المغريات، نكبر بمقياس تجارب الحياة، حيناً تقسو وحيناً تلين، تكبرُ معها عقولنا، تُستنارُ بفهمها العاقل والواعي للقيمة الحقيقة للذات والحياة، تعي جيداً أهمية جودة الحياة والفكر، نكبرُ بالأيام، فنعي يوماً بعد يوم، أهمية الوقت والأشياء، حتى باتت تتغير بداخلنا معتقدات ومفاهيم أخطأنا بفهمها الصحيح، وأحد تلك المفاهيم، مفهوم الرفاهية، والتي كانت في عرفنا ذات يومٍ تقاس وتعرف على أنها بذخ العيش، والمال الكثير، فاقتصر مفهومها عند هذا الحد. 

ويؤسفني أن أقول بأننا وصلنا، وبسلام، لسنة 2021، وقطعنا أشواطاً متعبة وطويلة، آخرها كان بالسنة الماضية. يؤسفني أن أقول إنه لا تزال هناك عقول اقتصرت على نفسها مفهوم وحقيقة الرفاهية بالمال، الشهرة و«الماركات» العالمية، حتى أصبح بعضهم يعيش في سباقٍ مع الجميع، ليثبتوا رفاهيتهم التي تفوق الخيال أحياناً. 

ليتهم يعرفون للرفاهية صوراً أخرى كاملة، يكاد الكثير منا أن ينساها، وينسى السعي للوصول لها، رفاهية لا تساوي ولا توازي رفاهية المال والبذخ، فدونها، لا شيء في هذه الحياة ذو قيمة.

أن تكون مرفهاً بقلبٍ مطمئن وسليم، قلبٍ يخلو من الكراهية والحقد، متسامح ومحب، تكسوه اللطافة بروحٍ طفل وبراءته، الرفاهية هي أن تمتلك عقلاً لا يتشتت بنعيق الغربان بعلمهم الباطل، وفكرهم الناقص، عقلاً لا يكسوه الظلام، ولكن ينار بفكر صالح وعلمٍ نافع، لا يجن بمحن الحياة، فيحكم عليها بالإعدام، وإنما تصبح دافعاً له نحو الحياة. 

رفاهية الضمير، الحس النابض بالحق، وتمييز الصحيح عن الخطأ، رفاهية استحضار الخوف من الله ومراقبته عند الحقوق والمظلمة، الرفاه يا أعزائي، أن تضعوا رؤوسكم على الوسادة، فتكون خفيفة، لا تحمل سوءاً ولا حقاً زهق بباطل.

الراحة النفسية والعقلية، الصحة، النية الطيبة والصالحة، فعل الخير ومنفعة الناس وخدمتهم، تيسير حال معسر، كلها رفاهية من نوع آخر، لا تشترى بالمال، ولكنها الكفاية والاكتفاء لتجعلك تعيش الحياة ببذخ السعادة والراحة، ثم الطمأنينة والسلام، وبقلبٍ ملؤه الحب، لتصبح الحياة بعينيك جنة، هكذا تعرف الرفاهية يا سادة.

طباعة Email