العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    نجم الكتابة

    هدر الأرواح

    لا يسرق جماليات الحياة سوى المغريات الفتاكة التي تجعل الأرواح تسلم نفسها تدريجياً حول الهلاك، ولكن ماذا إذا أصدر الشخص الحكم لذاته؟ وكان الحكم هو أن تعيش تلك الروح في دوامة مخيفة تبدأ أمواجها ترتطم بالصخور تكراراً ومراراً دون أن تكل.

    وهل يعقل أن يصدر الشخص الحكم على نفسه بنهاية مأساوية؟ تكتب تلك النهايات على أيدي أصحابها إذا جعلوا من السموم أدوات لقتل الهموم.

    يا للعجب! متى أصبحت تلك «المخدرات» وسيلة لقتل الحزن! هذا الغزو الفكري الهدام الذي يسيطر على عقول بعض الشباب ويجعلهم يلقون بأنفسهم إلى دائرة الخطر. للأسف هذا الواقع الأليم يسيطر على عقول بعض الشباب ويجعلهم ينهزمون أمام تلك المواد السامة حتى تسقط أرواحهم وأصبحت تنادي بالنجدة حتى تعود لربيعها بعدما جفت أوراق خريفها وسطعت شمسها بحرقة حتى حرقت لهيبها كل البهجة التي كانت تعم ذلك المكان ونسي الشتاء أن يخبر الغيث عن موعده إلا أن الصواعق والرعود اكتفت بالرد عليه قائلةً: «وقاتلُ الجسمِ، مقتولٌ بفعلتهِ، وقاتل الروح لا تدري عنه البشر».

    حينما تجدون أنفسكم بين فراغات كبيرة وفواصل قليلة تبعدكم عن العودة للمسار الصحيح وكأنكم في غيبوبة أبدية لا ترون فيها سوى كوابيس مخيفة وأحلام متتالية ولا تشعرون بشيء حتماً وكأن كل ما في تلك اللحظة أصبح ساكناً هذا بالفعل هو شعور مدمني المخدرات، ولو سألتهم عن شيء ما يكون جوابهم «يا ليتنا استيقظنا في وقت سابق».

    تضع الأوطان شبابها في المقدمات لأنهم أساس تنمية الشعوب والأمم، وحينما ترى أن هناك خطراً يهدد حياتهم ومستقبلهم تقف بالمرصاد لتزيح ذلك الخطر وتعمل بشتى الطرق للقبض على العصابات والأشباح التي تعمل على ترويج المخدرات.

    وحتى لا يقع أحد في تلك الحفرة العميقة وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة القوانين الرادعة وسخرت كل الجهود للقبض على مروجي المخدرات وعملت أيضاً على تعزيز كافة الأساليب التوعوية لتغذية عقول الشباب بمضار هذه الآفة، حيث تعتبر تلك المسؤولية مجتمعية للحفاظ على أمن المجتمع ورسم مسار يحفظ شبابنا وأجيالنا القادمة من الوقوع في ذلك الوحل الركيك.

    لا تحيا الضمائر إذا لم يكن هناك وعي يحركها بالاتجاه الصحيح وإلا وقعت ضحية لذلك الوتر الذي لا يصدر إلا نشازاً يجعلنا لا نرى سوى رماديات الحياة.

    طباعة Email