على الأرجح

قد يتفق البشر في العناوين، ولكنهم يختلفون كثيراً في سرد التفاصيل، فمنهم من يرى أن «كل الطرق تؤدي إلى روما»، ومنهم من يرى أن بعض الطرق تؤدي به إلى اتجاهات معاكسة تجعله يصل إلى نهاية الخط السريع حتى يجد نفسه تائهاً في لعبة تسمى «لعبة الفرص»، فإما أن يستخدم البطاقة الرابحة لاقتناص الفرصة الذهبية التي تعيده للوجهة الصحيحة، وإما أن يصبح عالقاً في تلك الطرق المنحدرة! غالباً ما نعرف قيمة الفرص بعد ضياعها! ويبدأ المنوال الذي تغزوه كلمات الندم يبث سمّه في أجسادنا من مثل قول «يا ليت الزمان يعود يوماً»، ولكن هل يعيد الزمان ترتيب حساباته، ويرمي إليك الفرصة مرة أخرى؟! هنا تنبري تلك الأبيات قائلة «إذا هبت رياحك فاغتنمها / فعقبى كل خافقة سكون.. ولا تغفل عن الإحسان فيها / فما تدري السكون متى يكون.. وإن درّت نياقك فاحتلبها / فما تدري الفصيلُ لمن يكون».

 هنا تبدأ المعادلة بفرض متغيراتها ومعطياتها، ولكن اللحظة الصادمة حينما تحاول فك الثغرات وموازنة الأمور حتى تأتي نتيجة المعادلة «صفر» بعد كل تلك التعقيدات وحل النظريات! هنا الفرق بين من يحاول استغلال الفرصة وجعلها تسير لصالحه ومن يفوت الفرصة ويحاول اللحاق بها ولكن بعد فوات الأوان! حينما تقف أنت في زاوية الانتظار تملؤك مشاعر التردد والخوف تجد أن غيرك خاض المعركة ورفع راية النصر، وأنت لا زلت تنتظر أن تأتيك الفرصة بين يديك، ولكن من دون أن تحرك ساكناً فيك! عجباً أيظنون أن الفرصة تأتي وتختفي بإشارة منهم! الفرصة عزيزة نفس فهي تلبس التاج لصاحبها إذا حاول أن يقتنصها أو تضع السيف على الحناجر إذا أصبحت في موضع الاستهتار والاستخفاف! فهي لا تبالي بمن لا يبالي بها.

كثيراً ما تنهال على مسامعنا مقولة «في الحياة فرصة واحدة عليك انتهازها وإلا بكيت عليها طوال العمر».. أيعقل أن نذرف الدموع ونفتح صفحة العزاء لفرصة واحدة لفظت أنفاسها الأخيرة ولم تعد موجودة بيننا الآن! الحياة لا تتوقف على فرصة واحدة فقط، والكون لا يغير مساره على حضرة تلك الفرصة المفقودة! فكم من فرصة تاهت وتاه طريقها إلا أن ضوءاً ساطعاً يخلق لها مخرجاً في حال اختفت كل المخارج، الحياة تحمل في جعبتها فرصاً كثيرة، ولكن عليك أن تعلم متى تتحدث ومتى تصمت، متى تتحرك ومتى تنتظر، متى تجرب ومتى تخطط حتى لا تسقط ضحية تلك اللعبة التي إما أن تكون فيها أنت المسؤول عن تحريك البيادق، أو تجعل تلك البيادق هي التي تحرك مصيرك!

طباعة Email