اقرأ لمستقبلٍ من نور

اقرأ.. لتصنع حضارة عمادها المعرفة، اقرأ لتبني مستقبلاً جيشهُ جيلٌ متسلحٌ بالعلم، اقرأ فهويتك ثقافتك، اقرأ لتنير عقلاً، لتكتشف العوالم وتبحر في ثقافاتهم المتعددة والمتنوعة، لتُحاور شعوباً بعقلك، اقرأ؛ فالقراءة منارة الفكر السليم، اقرأ وبالقراءة تنهضُ الأمم وتستقيم، وبالقراءة تنمو الدول، اقرأ لتبتكر، لتتفكر، لتُبدع، لتصنع نجاحاً أساسهُ المعرفة.

«مارس» شهر استثنائي وبامتياز، الشهر الذي يُخاطب العقول، ويُثير القلم، «مارس» شهر القراءة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحتفي به الدولة كل عام ويتميز شعار هذا العام وهو: «أسرتي تقرأ»، فالأسرة هي أساس المجتمع، وهي الانعكاس لصورة مجتمعنا وحضارته أمام العالم، صلاح الأسرة من صلاح المجتمع، فهي المسؤول الأول في تنشئة أجيال بعقل سليم وواعٍ، هي الخطوة الأولى للإنسان في بناء نفسه، ومن هذا المنطلق يأتي دور الآباء والأمهات في تنمية وزرع حب القراءة في نفوس أبنائهم، وزرع هذه القيمة الفضيلة في ذواتهم.

قال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيّب الله ثراه: «إن تعليم الناس وتثقيفهم في حدّ ذاته ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي»، الأم، الأب، جميع أفراد الأسرة والمعلم كذلك الذي بدوره مكمل لدور الأسرة، أنتم القدوة والمثال في العطاء، أنتم الشريك الأول في غرس وتعزيز حُب القراءة والكتب في نفوس هذه الأجيال وخصوصاً الناشئة منهم، حتى يكون باستطاعتهم تكوين نواة المستقبل بأسس معرفية، علمية وإبداعية مبتكرة، وحياة تملؤها الحوافز الإبداعية وسهولة الانفتاح على المجتمعات مع الاحتفاظ بهويتهم وتنمية مهارات التواصل.

ننوه أيضاً على حاجة الناشئة وشبابنا للحصانة الذاتية، التي تجعلهم على يقظة ووعي تام فيما يقرؤونه، فهنا الأسرة لها دور كبير في توعية الأبناء بأهمية اختيار الكتب النافعة ومتابعتهم وإرشادهم لاقتناء الكتب الصحيحة وبعناية بما يتناسب مع أفكارهم واهتماماتهم ويتناسب مع أفكار ومعتقدات مجتمعنا، الكتب التي تغرس وتبث في النفوس حب الوطن، والقيم الإنسانية والأخلاقية، والفكر الإيجابي، مع الاهتمام والحرص على اقتناء الكتب التي تساعد على فهم وشرح ديننا الإسلامي الحنيف الذي يحث على القراءة، فمع كثرة المدلسين الذين بإمكانهم تضليل الشباب، من المهم جداً كأسرة تعزيز قيم ديننا في نفوسهم وسلوكياتهم.

دولة الإمارات اعتنت جيداً بالقراءة والمعرفة والعلم عناية كاملة ووافية، ووفرت الكثير من الفعاليات لتعزيز أهمية القراءة، وكذلك المسابقات التي تشجع الأسرة والأفراد على القراءة منها مثلاً؛ مسابقة «أطفالنا يقرأون عن التراث» وتهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وتكثيف معرفتهم بالموروث الوطني، وأيضاً من أهم الجوائز الأدبية العالمية التي توجد في الإمارات هي «جائزة الشيخ زايد للكتاب» والتي تعنى بمكافأة العلم والكتاب، ولا ننسى المَعلم الثقافي الفريد الذي تم افتتاحه في إمارة الشارقة «بيت الحكمة»، والذي يعيد صياغة المفهوم التقليدي للمكتبات، بطريقة مبتكرة وبتقنيات متطورة.. لقد أدت الدولة بدورها جهوداً طيبة وبامتياز في تعزيز وتوعية المجتمع بأهمية القراءة، وتُشكر على هذه الجهود التي نفتخر ونعتز بها.

أما نحن كأسرة ومؤسسات وأفراد، في هذه الدولة العظيمة، فيجب علينا أن نكثّف جهودنا ونقدر هذه المبادرات والتي في المقام الأول تصب فائدتها علينا، يجب علينا أن نوحّد طاقاتنا لنشر ثقافة القراءة في ما بيننا كأسرة ومؤسسات، وجعلها سلوكاً يومياً ضمن الروتين اليومي لنا، وتخصيص الوقت بين أفراد الأسرة، وكذلك المعلم والطلاب لقراءة الكتب واقتناء المعرفة.

معاً لنبني جيلاً مثقفاً ومبتكراً، جيلاً مبدعاً ومدركاً، معاً لنبني جيلاً واعياً بدوره الوطني والإنساني، معاً لنصنع أجيالاً متحضرة.

اختم بقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله: «أول كتاب يمسكه الطلاب، يكتب أول سطر في مستقبلهم، لأن القراءة تفتح العقول، وتوسع المدارك، وتزيد الفضول، وترسخ قيم الانفتاح والاعتدال وتسهم في التفوق العلمي والحضاري».

 

طباعة Email