الإرادة تصنع المعجزات

بعد تعيينها في مؤسسة حكومية رائدة، بدأت لحظاتها الأولى في فهم متطلبات العمل. منذ اليوم الأول في مقعد العمل، قطعت على نفسها عهداً ألا تلبس جلباب «المراسل»، وما أكثرهم من يقومون بدور المراسل، حيث يقومون فقط بتمرير الأوراق من الجهات المعنية إلى مديرهم المباشر، من دون الاطلاع على تفاصيلها، ولا نستغرب إذا تفاجأ المدير بورقة مكتوب عليها «نشاط مدرسي»، شيئاً فشيئاً، بدأت تلك الموظفة المكافحة بعمل دراسات واستراتيجيات من تجارب عالمية، أتت بثمارها، وانعكست نتائجها إيجاباً على تلك الدائرة، بل امتدت على مستوى الإمارة، حيث حققت تلك الدراسات العالمية فوائد عدة من ناحية الوفر المادي، وتميّز العمليات في تلك الدائرة المرموقة، ولجهودها الطيبة، ولإدراكها أن كل درهم يمكن توفيره، يجب أن يوفّر، تم تكريمها على مستوى الإمارة، لتقف وسط الحضور، وتذكر كلمة واحدة في سر تفوقها، وهي «الإرادة». 

إلى يومنا هذا إنجازاتها تسطع في قلب تلك الإمارة، وستسطع، ما دامت الإرادة حاضرة، والعزيمة مستمرة، هنيئاً لنا هذه القيادات الشابة، بسلاح الإرادة نذهل الجميع، وبسلاح الإرادة نحقق التطلعات.

كم من موظف يضع ظروفه الخاصة عقبة في طريق النجاح، هناك من يعلّق شماعة المسافات الطويلة في دولاب الفشل، وهناك من ينشر إخفاقاته في غسالة العثرات.

كم من أشخاص ذاقوا طعم المرارة، وضاعوا في دوامات التجارب الصعبة، قبل أن يرسوا في ميناء النجاح. 

وفي هذا الصدد، لا بد أن أروي لكم قصة لا تخلو من الإرادة، هل لكم أن تتخيّلوا أن رئيس البرازيل السابق، دا سيلفا، عاش حياة فقيرة، يسودها الجوع والكآبة، لم يكمل تعليمه في بادئ الأمر، حتى أصبح يتجول في الطرق طارقاً باب الرزق، بدأ الحياة العملية في مصنع خاص بالخياطة، ولم يحالفه الحظ، حيث قطع إصبعه أثناء وقوع ماكينة على يده، لم يهنا كثيراً في ذلك المصنع، لم يستسلم دا سيلفا، بل مضى في سبيله للبحث عن عمل آخر، يكسب منه لقمة العيش، حتى وجد ضالته في نقابة العمال، بدأ العمل كعامل بالنقابة، ولتميّزه في أداء عمله، تم تعيينه رئيساً للنقابة، مرت السنوات، حتى أصبح رئيساً لكل النقابات العمالية في البرازيل، بعد هذا السجل الحافل بالصعاب والتحديات، قرر ترشيح نفسه للرئاسة! لرئاسة الدولة الأشهر في أمريكا اللاتينية، بلد القهوة وكرة القدم، البرازيل. 

آفاق المجد تنتظركم، انطلقوا، وأطلقوا العنان لطموحاتكم وأحلامكم.

طباعة Email