نجم الكتابة

دع الخلق للخالق

جميعنا يختبئ خلف ستارٍ ما، ولكل وجهٍ منا وجهٌ آخر لا يعرف عنه الكثير، فبعضنا يلبس أقنعةً يُخبئُ وراءها كل تلك الخدوش التي تعلو وجهه وجميع هزائمه، والبعض منا لا يجيد مبدأ العين بالعين ولا الثرثرة الزائدة مع من يجهله، فيكتفي بالصمت تاركاً للأيام حقها في أن تُسعفه، والكثير يفلح بجدارة في إنصاته لكل ما يُسرد ويُقال من قصص عن غيره وعن أعراضهم.

يؤسفني أن هناك بشراً يعيشون بيننا بهذه السطحية والسذاجة، أولئك الذين يستمعون لطرف واحد من كل قصة، الذين منحوا أنفسهم الحق في الحكم على غيرهم بقصة عارية من الصحة سمعوها دون وقائع أو حقائق دون حتى أن يتكلفوا بالسؤال والتحقق عن صحة ما يُقال، فاعتزموا أخذ قرارهم بأن يكرهوك أو حتى أن يدعوا عليك.

هل يحق لنا أن نحكم على الكتاب من عنوانه؟ هل يحق لنا بحجة الخصام أو اختلاف في الآراء وسوء الظن وحتى في نهاية علاقاتنا؟ هل يحق لنا أن نصوِّرهم ببشاعة وانعدام الأخلاق؟ هل يحق لنا أن نختلق عيوباً بمزاجنا في الناس؟

لا أفهم حقاً طريقة تعامل البعض في الخصام وانتهاء العلاقات، إذا كرهتني فاحتفظ بكرهك لنفسك لا داعي لنشر الفساد، إذا لم تناسب أفكاري وآرائي عقلك وقناعاتك أرجوك فلترحل عني بسلام، لست مجبراً على فرض رأيك عني للناس بالصورة التي أنت أحببت إظهارها عني.

ففي نهاية المطاف أود وأتمنى أن نتفهم أن لكل منا طباعه وأوصافه الخاصة به، وثمة طباع وقرارات فرضتها علينا الأيام والظروف، لا أحد كامل ولم نُخلق لنكون كاملين في عيون أحد، كلنا نخوض حرباً قاسية مع أنفسنا، نواجه بشاعة الأشخاص والأيام بصبر لا يطاق، فهناك من يحترف فن التجاهل والتغاضي، والبعض يفوق ذلك طاقته، وهناك من يتقن التبرير لكل قيل وقال دون كلل وملل، وكأنما الحياة ستُخاصمه إذا لم يُبرر، والكثير من تؤدبه الحياة بتأنيب الضمير، فلا يُعيرهم أي انتباه أو ردة فعل.

رسالة:

ستدور الدائرة وتقع في وحل أفعالك، صمت الكثير ليس ضعفاً إنماً ترفع وعزة نفس، فاعلم بأن الله يعلم ما تخفي الأنفس، ولا تخفى عليه خافية، وإن نصر الله هو العدالة الإلهية التي ليس بعدها نصر، فاكتفِ أيها الانسان بنفسك، وتأمل حياتك وأفعالك، ودع الخلق للخالق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات