نجم الكتابة

كش ملك

أخذني الزمان في متاهة تبلورت حول قطع الشطرنج المخفية، حيث تتحرك البيادق بدقة محكمة، وسط أجواء حماسية، فإما أنك تتقمص شخصية الخصم الضعيف، أو أنك تجعله يصدق أنك أنت الملك، ولا يلبس التاج غيرك، حتى تكتب النهاية بيديك، من خلال خطة محكمة، تجعله يفكر ألف مرة، قبل أن يكون الطرف الآخر من تلك اللعبة.
 
في ذلك المشهد، يجب أن تثبت قدميك على واحد من المربعات الـ 64، ما بين سواد يجرك بمخالبه الشائبة، وما بين بياض يعيد ذلك الأمل إلى قيد الحياة، حينما تقف وحيداً في ذلك المكان، الذي تمنيت أن يكون هو المكان الصحيح لتحقيق ذلك الحلم، الذي لطالما أغمضت عينيك ودخلت في سبات عميق، وأنت تتخيل أحداثه الوردية، لتأتيك اللطمة من حيث لا تحتسب! جيش مخفي، أعد عتاد الحرب، ليحدث ما لم يكن بالحسبان، حيث تأتيك الرماح لتقتل ذلك الحلم الذي لم يولد بعد، بسمها القاتل، الذي تضمن عبارات محبطة، من مثل «لا تستطيع، لا يمكنك»، حتى يبدأ ذلك الحلم يذرف دموعه الحارقة، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، راجياً منك أن تتمسك به، وتصر على تحقيقه.

هنا، في هذه اللحظة، تشعر أنك أنت من تستطيع السيطرة على هذه الصعاب والتحديات المؤلمة، حينها يبدأ جيشك بأخذ كافة الاستعدادات اللازمة لمحاربة هؤلاء الفئة، الذين يجعلون أحلامنا كوابيس بأياديهم، فنحن فقط من يستطيع أن نقتلع أياديهم بإصرارنا القاتل، ذلك الحلم الذي حبسوه في قفص رمادي، حتى أصبحت أجنحته بائسة، بعد ذلك، يبدأ ذلك الصراع المهيب، حينما تواجه تلك التحديات والصعاب التي خنقتك أثناء مقاومتك لذلك الإحباط المرير، فكلما استعدت قواك، كانت فرصتك للفوز أكثر.

ستشاهد في تلك المعركة، العجائب والغرائب، حيث الذي كان يسمي نفسه «ملك اللعبة»، تشاهده يختبئ وراء جنوده، فيما يقف الجنود صفاً تلو الآخر، لجعلك تقع في الفخ، لتجد نفسك تقاتل للحظة الأخيرة، وتثبت أنك أنت صاحب هذا الحلم، وأنت وحدك من يستطيع أن يغير قوانين تلك اللعبة، حتى تجد نفسك ترفع راية النصر، في معركة تعلمت منها دروساً كثيرة، منها عدم الاستسلام، رغم الظروف الصعبة، والتمسك بالحلم حتى آخر رمق في الحياة، ومن اللافت أنك استخدمت عقلك بطريقة عبقرية، ما جعل الجنود يفرون من الصفوف الأمامية! حتى بات الخصم المعادي يشعر أن سلاحه بلا فائدة، في ذلك الوقت، يمر على مسمعك أبيات المتنبي وهو يقول «ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم»، فلا شيء يقف أمام عقلك الثمين، فهو سلاحك وطريقك الوحيد للوصول إلى الحلم المنتظر. هنا، تشتعل نيران المعركة شيئاً فشيئاً، حتى أصبحت البيادق تتحرك بسرعة هائلة، فكل مربع من مربعات اللعبة، بدأ يتحول لمصيدة مخيفة، فإما أن تقع فيها، وإما أن تجعلها تسير لصالحك.

بعد عناء طويل من الصراعات والاشتباكات المشحونة بسم التردد، بدأت الفرص تظهر بصورة مفاجئة، لتخلصك من هذا العراك الشرس، حينها تشاهد أمام عينيك أن حلمك الذي حاربت لأجله، بدأ يشق طريقه ليصل إلى أرض الواقع بسلام وأمان. في نهاية تلك المعركة، تجد أنك تصرخ بصوت مرتفع قائلاً «كش ملك»، حتى يسقط الخصم، ويعلن خسارته أمام الجميع، لأنه بث روح التشاؤم، حتى يبعدك عن تحقيق ذلك الحلم، إلى أن أصبح محاصراً، والأصفاد تحتضن يديه، حينها بدأ ذلك الحلم يأخذ كافة الاستعدادات للذهاب إلى رحلة الحياة، ليعلن الحكم نهاية تلك اللعبة.

 

طباعة Email