نجم الكتابة

هنا الخوانيج.. هنا الحياة

في أجمل شتاء في العالم.. وفي أجمل مدينة.. وفي أجمل منطقة «الخوانيج»، وقفتُ على أطراف ممشى الخوانيج «الممشى الذي يحيط بالحديقة القرآنية إحدى إبداعات بلدية دبي وهي حديقة مستوحاة من آيات القرآن الكريم حيث تشمل الحديقة نباتات مذكورة في القرآن وأيضاً كهف المعجزات» أتأمل أكواباً زرقاء اللون تسر الناظرين تتحرك يميناً وشمالاً تحمل قطعة من الشوكولاته منغمسة في مشروب ساخن فريد تكسوها أمواج من الكريمة المخفوقة، ذلك المشروب الذي سرعان ما انتشر بسرعة البرق في الشتاء وهو من فكرة صديقي العزيز سلطان الذي لم يأتِ بذلك من فراغ بل من خلال سفره المتواصل حول العالم حيث يتعرف إلى مختلف أنواع المأكولات والمشروبات حتى تتبلور في ذهنه خلطة جديدة سرية ليقوم بتطبيقها في أرض المأكولات دبي.

وبعد الانتهاء من المشي، اتجهتُ إلى الجانب الآخر من الممشى حيث يطل علينا المشروع الحيوي last exit ذو الطابع الغربي وأحد روائع شركة «مراس»، Last Exit هو مخرجنا بعد الدوام حيث أتجه فيه مع زملاء العمل في أحيانٍ عدة بعد يوم شاق بالعمل للاستراحة في المقاهي المتوزعة في عربات مبتكرة الشكل ومختلفة الألوان.

وأثناء دراستي لخريطة دبي وتاريخ مناطقها ومعاني أسمائها، اكتشفت أن تسمية الخوانيج جاءت نسبة إلى بئر ماء عذبة تسمى الخوانيج.

منطقة الخوانيج تمثّل حلقة الوصل بين المناطق الشمالية وجهات العمل في دانة الدنيا حيث يمر الموظفون صباحاً من خلال الخوانيج وهم في طريقهم إلى العمل مستمتعين باللون الأخضر المنتشر في أنحاء مزارع الخوانيج «ذلك اللون الذي يدعو الموظفين إلى الهدوء والسكينة قبل عاصفة وملحمة الاجتماعات في العمل» وبأزهارها الملونة التي تجمّل لوحة الخوانيج البهية.

في الخوانيج لا بد من اصطحاب الدراجة الهوائية معك أينما حللت وارتحلت لأنها من أكثر المناطق الصديقة للدراجات الهوائية، ولا بد من أن نشيد بدور هيئة الطرق والمواصلات في دبي التي خصّصت مسارات خاصة لمحبي الدراجات الهوائية وذلك ليتسنى لهم التنقل بكل سهولة ويسر في المنطقة.

وفي الخوانيج، انطلق الحلم العربي من خلال غرفة التحكم الخاصة بمسبار الأمل، الحلم الذي انتظره العرب منذ سنين، وبينما العالم انشغل بجائحة كورونا وتقلباتها، انشغلنا بإنجازاتنا التي نفتخر بها كثيراً وربما أعظم تلك الإنجازات تتمثل في كوادرنا الشابة، نؤمن دائماً في الدولة بأن أعظم ثروة هي الإنسان.

في دبي، لكل منطقة ألف حكاية ورواية، الخوانيج من أجملها، هنا الخوانيج.. هنا الحياة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات