قصة الحب

موقف الطفولة الذي لا يزال والدي يكرره على مسامعي كلما رأى إنجازاً جديداً أو تفوقاً يثلج صدره، وتشير إليه أمي كلما مررت بموقف مشابه له لتذكرني أن الحياة محطات وسأجد الفرص المناسبة حتماً، حدث في حفل اليوم الوطني وفقرة نتدرب عليها نحن الأطفال لنقف خلف الكواليس استعداداً للعرض فإذا بها تُلغى ونعود أدراجنا، فأبكي بكاء تلتقطه والدتي بالكاميرا ليبقى موثقاً عبر السنين. 

منذ تلك اللحظات من الزمن وأنا أمسك بعلم بلادي ليرفرف بفرح ويتراقص قلبي على تمايله، منذ تلك اللحظات وأنا أحرص بشدة على أن أكون في مقدمة المشاركين في احتفالات اليوم الوطني لدولتنا الحبيبة؛ وأكاد أجزم أن تلك المشاركات خلقت في قلبي الصغير مشاعر عشقٍ وحب لامتناهٍ لوطني الإمارات، فكبرت وأيقنت أن الحب يجب أن يترجم اجتهاداً في دراستي وعطاء في عملي وامتناناً وشكراً على كل النعم التي عشتها وأعيشها كل يوم وليلة. 

أختص مقالتي هذه ببوح مشاعري للعالم أجمع عمّا أشعر به في هذه الأيام من عامنا تحديداً، في ديسمبر شهر الأحلام وتحقيق الطموحات. عن الحب الذي أحمله في قلبي وعقلي على حد سواء لهذا الوطن فأهيم بوجهي نحو عمل شيءٍ يترجم تلك المشاعر لأعززها لدى كل من حولي. وعن الحنين الذي يعيدني للأماكن القديمة والشوق للجديدة منها فأستشعر الأمان والفرح وأتأمل القادم الأجمل.

وعن الإيجابية التي أضحت جزءاً من كياني وها هي تكبر معي عبر السنين فأترجمها واقعاً بجوارحي وابتساماتي. وعن كل يوم ينبض به قلبي وتعود لي روحي فأسأل عمّا يجب علي أن أقدمه اليوم لوطني؟ 

عندما تكتب عن الوطن فإن قلمك يسيل من دون شعور لينسج حروفاً متناغمة تغازل قارئها فيبتسم بحب من دون إدراك؛ ولكن الكتابة عن وطني الإمارات تثيرُ شجوناً عميقة وتجعل منك شاعراً تارة، وعاشقاً تارة، ورساماً تارة أخرى أو فناناً عالمياً أو عارضاً استثنائياً يجيدُ صناعة الحدث بدقة. 

لقد وعدتُ وطني مذ ذقت حبّه أن أبقى على العهد وأترك الأثر المخلّد الذي يمثّله بأبهى حلّة، ثم أصبحت الوعود تزداد يوماً تلو آخر بقدر ما يحويه قلبي وتغرّد به روحي ويزدحم به عقلي. 

عندما تحب وطنك فستجد نفسك عاكفاً على تقديم أفضل ما لديك لوطنك وحسب، وستجد أنك تتقن مهاراتٍ لا حصر لها لتطوّر شيئاً ما وتتميز بإنجازٍ دون غيره، وستجد أنّك تتقن فن الاهتمام بنفسك لأنك غالٍ في وطنك فتحافظ على ذاتك وصحتك لتبقى منتجاً على الدوام، وستجد أنك تُحسن التعامل مع غيرك لأنه قيمة تعكس انتماءك لوطنك، وستجد أنك تسمو بروحك عن سفائف الأمور لتحفظ وقتك وجهدك وقلبك فلا يشوب ذاك الحب شيءٌ البتة وستجد كذلك أن أخلاقك أولوية، وتكون بهذا: الممثّل الأول لوطنك وأن حبّك له يعكسه كل ما ورد أعلاه وأكثر. 

وطني الإمارات؛ قصة الحب بدأت مذ ولدت حتماً ولكنّها المشاعر التي ملأت أرجائي في كل عامٍ ضعف ما سبق؛ هكذا هو الحديث عن الوطن.. لا شيء يضاهيه على الإطلاق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات