لا تنتظر الليل

في أحد اللقاءات السنوية في إحدى الجامعات الرائدة في الدولة وتحديداً في دبي، والتي باتت افتراضية في الآونة الأخيرة نظراً للظروف الصحية الراهنة التي يمر بها العالم المعاصر جراء الفيروس التاجي «كورونا»، تحدثت طالبة عن تفوقها الدراسي وحصولها على مرتبة الشرف حيث إنها حققت ما لم تحققه في السنوات الماضية وحطت إنجازاتها على مرافئ أيام هذا العام وسط ذهول الجميع بمن فيهم رئيس تلك المؤسسة الذي صفق للطالبة إعجاباً بما قدمته الطالبة من أداء يستحق الإشادة.

في وقت أغلق فيه الآخرون المنافذ كافة، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن عدة مشاريع جديدة بل في المقابل أنجزت العديد من المشاريع وفق الإطار الزمني المحدد.

بينما الآخرون يفكرون في كيفية تطوير مشاريع على سطح الكوكب الدائري الأرض، نسجنا طريقاً نبلغ فيه القمر بخيوط من ذهب، حيث أعلن الشيخ محمد بن راشد عن تطوير مستكشف إماراتي الصنع 100% للهبوط على سطح القمر في 2024 وإطلاق اسم باني نهضة دبي «راشد» على المستكشف الإماراتي، ذلك القمر الذي كنا نظن في الصغر بأنه من يبعث الضوء الذي ينير دجى الليل ومن ثم لاحقاً في مادة الجغرافيا في المرحلة الإعدادية اكتشفنا أنه ما هو إلا انعكاس لأشعة الشمس، نكبر وتكبر أحلامنا معنا، نتسلح بالعلم والمعرفة لخوض غمار التحدي في مستقبل أبوابه موصدة تنتظر من يفتحها بمفتاح الابتكار والتكنولوجيا.

خلال هذا العام، كسرنا كل الحواجز من خلال إطلاق مسبار الأمل أول مسبار عربي وإسلامي وهو بداية لمشاريع قادمة نحو الكوكب الأحمر المريخ، وفي وقت سابق تم الإعلان عن إنشاء أول مدينة على الأرض تحاكي الظروف المناخية على الكوكب الأحمر وإنشاء أول مجمع عربي لتصنيع الأقمار الصناعية، ومركز للفضاء، ووكالة اتحاد لتنظيم القطاع.

وفي دبي، تم تدشين التشغيل الرسمي لمسار 2020 لمترو دبي في إنجاز استثنائي آخر وسط ظروف استثنائية يمر بها العالم.

من الوهلة الأولى تظن أن تلك الإنجازات ضرب من المستحيلات، إلا أن تغيير ثقافة المستحيل في مجتمعنا هو الهدف الرئيسي الذي وضعته قيادتنا الرشيدة.

لا أخفي عليكم سراً إن قلت لكم بأن هذا العام هو العام المثالي بالنسبة لي حيث حققت فيه ما لم أحققه طوال الأعوام الماضية، وحده الفاشل من يضع جائحة كورونا شماعة لعقباته، لا زلت أذكر يوم الجمعة الذي قضيته في المجمع التجاري القريب إلى قلبي دائماً «الفيستيفال سيتي» بصحبة ابن عمتي عندما أقر بإعجابه عما أنجزت في العام الحالي، أخبرته بأني رسمت عدة أحلام وأهداف في مخيلتي ولم أحقق سوى بضعة منها إلى الآن والقادم دائماً أجمل في نظري، نعم المستحيل مجرد وجهة نظر.

لا تنتظر الليل حتى تأتيك الأحلام بل اصنعها فوراً، ولا تنتظر الغد بل ارسمه اليوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات