آفة حب المظاهر

نحن لا نُقاس بأوصافنا الاجتماعية ولا بألقابنا وقبائلنا، ولا يُشترى احترامنا بالمادة والكمّ، لا تُعلى مكانتنا في قلوب الناس بالكبرياء والغرور، أو بما يتم إيداعه في حساباتنا المصرفية، نحن نُقاس بأعمالنا وأفعالنا، بصفاء ونقاء جوهرنا دون أن تعتريه آفة حب المظاهر، بمدى انتفاع الناس بنا، نحن نُحترم حين نحترم من هم دوننا دون النظر للأعمار والمستويات الطبقية دون مفارقات دينية أو اختلافات بسبب العرق أو اللون، نحن يغمرنا القبول من الناس بطيب ألسنتنا وجمال أخلاقنا، باللين والحِلْم، تُعلى مكانتنا بعلمنا وحب الخير بإحساننا، في قضاء حوائج بعضنا البعض، حين نتآزر بالحلوة والمرة.

في زمن طغت عليه المجاهرة بالمظاهر والماديات، بعضنا كاد أن ينسى بأننا لا نكسب مكانتنا واحترامنا قياساً على ذلك، فنحن لا نلمع في أعين الناس بمدى جمال مظاهرنا وليس بجلوسنا في أرقى وأبهى المطاعم، ولا حتى بغلاء لباسنا، ولا باقتنائنا للسيارات الفارهة، فلم يخلقنا الله بعقول فارغة وتافهة، بتنا ننسى قيمة جوهر الإنسان.

لا يحق لنا أن نقيس أهمية ومكانة الأشخاص نظراً لأوصافنا الاجتماعية ولا بمظاهرنا الخارجية، لا يحق لنا أن ننتقص من قيمة الأشخاص نظراً لما لا يملكونه ونملكه نحن، لا يحق لنا أن نسمع عنهم ولا نسمع منهم ونسبقهم بالحكم.

أخلاقنا هي مرآتنا وألسنتنا هي مفاتيح القلوب، نسمو بمعرفتنا وعلمنا وأدبنا، نتجمّل بديننا ونتواضع ونتراحم، لا يهم ما هي جنسيتك بقدر ما يهم انتماؤك لوطنك بكل فخر، ولا يهم مدى فخامة حفل زفافك، ولا ذاك الخاتم المرصع بالألماس ذو ألف قيراط !!، لكن ما يهم بأن تكون بالقدر الكافي من المسؤولية والعقلانية لكي تبني أسرة مستقلة وسعيدة، وليس عيباً إن كنتن متأخرات بالزواج أو مطلقات لكل منا نصيبه، ولكل منا قصته ومحاولاته ودوافعه واجتهاده، ولكن الأهم ألا تقفن أمام هذه الألقاب بعجز وعبء، كُنْ قدوةً في التربية وتحمل المسؤولية، في بناء الذات.

آفة حب المظاهر والماديات والمسميات مقيتة، فلا تنخدعوا بمظاهر البشر، ولا تغريكم حلاوة اللسان لدى البعض، جوهر الإنسان هو كل ما يستحق النظر إليه، فكل شيء مُعرض للزوال إلا أخلاقك وأفعالك الخيرة ونواياك الطيبة وذكرك الحسن بين الناس، وأختم بحديث نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيّئها لا يصرف عني سيّئها إلا أنت».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات