انتصارات الحياة

في معمعة الحياة والسعي نحو الهدف السامي، والأساسي لوجودنا، في حلقات وسيناريوهات الأيام تمر علينا لحظات ومواقف، ودقائق وساعات، نود فيها أن نشتري راحة بالنا، اطمئناننا وحريتنا؛ دفء الشعور في أن نضع رأسنا على المخدة والثقل قد انزاح، أن يسقط رأسنا خفيفاً!

ثمة انتصارات؛ فالحياة لا نكسبها بنص قانوني يُثبت براءتنا وصدقنا أو بشهادة من حولنا عن جوهرنا، ثمة انتصارات السعي وراءها يجعلنا ندرك أننا لا نزال بالمكان نفسه، وبالحالة نفسها، لم يتغير منا شيء، والكثير قد سبقنا في مضمار الحياة، ونحن لا نزال هنا نقف لننتصر.

ثمة انتصارات في حياتنا كتبت أن تأتينا بالتوقيت، الذي لا نكون فيه منتظرين اكتسابها، وبالتوقيت الذي نكون قد نسينا كل ذلك، ومضينا قُدماً، ولأننا حين توقفنا استذكرنا قوله تعالى عز وجل في سورة البقرة آية رقم 216: (( وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون))، تعلمنا ألا نحزن، ولا نخاصم القدر، فقد لا نجد خيراً في شيء أحببناه، وقد نجد كل الخير في شيء أبغضناه، ولكننا بإيماننا أن الله يمهل ولا يهمل، وأن نوائب الدنيا تدور؛ نصبر مؤمنين بأنها ستأتينا انتصاراتنا باللذة، التي تُناسب الدمار، الذي حدث فينا، ستنقشع تلك الغمامة، وتتبدد وتشرق الشمس في قلوبنا، كلما سقطنا سنقف أكثر ثباتاً وقوة، سنسابق أحلامنا ونحققها، وسنتشبث بالأمل، لأننا تعلمنا أن الحياة من دونه لن ترحمنا.

إيّاكم أن تفقدوا إيمانكم بالمعجزات؛ فالمعجزات تحدث، وكونوا واثقين بإيمانكم بأنفسكم وبقدراتكم، فكل جميل آتٍ، وكل خطوة استصعبنا المضي فيها يعقبها خطوات من السعادات والنهايات الجميلة، كما في قصص الأطفال الجميلة، التي لطالما كانت نهاية كل قصة «وعاشوا جميعاً بسعادة» ستُقال يوماً عنا في نهاية قصصنا وانتصاراتنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات