ثقافة التقدير

يقول الفيلسوف وعالم النفس الأمريكي وليام جيمس:«أعمق مبدأ في الطبيعة البشرية هو الرغبة في أن يكون الشخص موضع تقدير».

لك أن تتخيل مدى القوة الكامنة وتأثيرها في عملية التقدير، كيف لعميلة بسيطة وسهلة كهذه أن تزرع محبةً وتعم احتراماً أن تحيي شغف إنسان وتعلي سقف العطاء، ببضع كلماتٍ منمقة لطيفة ألقيت على مسمعنا، مبدأ في غاية الروعة أن يتعلم الانسان «ثقافة التقدير» في زمن طغت عليه مبادئ لا تمت للانسان بصله.

فمثلاً عندما يُثابر موظف في عمله ويُنجزه بكل أمانة وإخلاص، وعندما يتخطى ساعات عمله ولازال يعطي وبسخاء من وقته وجهده، وتأتي أنت عزيزي المدير وبكل بساطة دون تكلف وتقدر كل هذا التفاني في العمل وتُلقي على مسمعه «شكراً على جهودك» بابتسامة، تعلم حينها أن تأثيرها سحري سيدوم سنوات طويلة، فلا تستهن بقوة تلك الكلمات.

وكأن يقدر الزوج تلك الوجبة التي صنعتها له زوجته بكل حب رغم أن الملح كان ينقصها، ولكنه فضل أن يقيس تلك الوجبة بعدد تلك الساعات التي وقفت فيها أمام موقد النار حباً منها له رغم زخم أعمالها وشقاوة الأبناء.

نحن نفتقر لـ«ثقافة التقدير» ونستهين بأهميتها، فأبسط حقوقنا على الآخرين أن نقدر جوانبهم الجميلة وأفعالهم، فبالتقدير ستزيد انتاجية الموظف وستحصد فيه حب استيقاظ الصباح واحترام الوقت والنشاط الذي سيُشعل فيه حب العمل، وتلك الزوجة ستتزين بالرضا والسعادة وستُلبسك تاجاً لأنها ستراك ملكاً، فقليل من التقدير مخلوط بجرعة من الاحترام والود ستكتسب قلوب البشر.

لابد لنا أن نلهم ونتعلم «ثقافة التقدير» وأن نسلط الضوء على خصالها في نفوس أبنائنا. منذ الصغر، أن نعطي أهمية كبير لكلمة «شكراً» أمامهم ليتداولوها باستسهال في روتين يومياتهم، أن نكون لهم القدوة في هذه الثقافة الرائعة، ونزيد وعيهم في فهم بشاعة الاستنقاص من أهمية الكلمة الطيبة وأثرها على النفس.

في الختام؛ نحن نحب من الآخرين أن يعاملوننا كما نعاملهم، لا يهم من تكون؟ وماهو منصبك؟ وكم هي ثروتك ؟ المهم هو كيفية تعاملك مع الآخرين. ومدى تقديرك واحترامك للأخرين هي الصورة المُجملة والكاملة عنك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات