متاح لكل ثانية

في إحدى المناطق المتواضعة في حي شعبي، جدرانه متشققة، تطل علينا في إحدى زوايا ذلك الحي، بقالتان، كل منهما تنتظر زوارها لاقتناء ما يلبي احتياجاتهم اليومية، ما لفت انتباهي، أن إحدى البقالتين تتفوق على الأخرى بضعف «درزن» من الزوار، حتى أضحت الثانية شبه مهجورة وخالية من الناس، وأبواق السيارات، وتسودها غربان البؤس، وعند اتجاهي إلى البقالة ذات الشعبية الجارفة، اكتشفت أنه كلما طلبنا غرضاً بات «متاحاً لكل ثانية»، وهي كلمة السر، وأصل الحكاية، وبطل الرواية.

«متاح لكل ثانية»، بإمكانها صنع الفارق في العديد من الجهات الخدمية، والتي توفر كل ما يطلبه الفرد من تلك الخدمات، والحال ينطبق على المطاعم والمقاهي، حيث تجد الناس تقبل على كل من يطبق «متاح لكل ثانية»، و«الربع» «الأصدقاء» المتاحون لكل ثانية أيضاً، مطلوبون، وخصوصاً في نهاية الأسبوع، لاصطحابهم في جولات وصولات.

كم من شركات مرموقة لم يحالفها الحظ، جراء تجاهلها خدمة خمس نجوم «متاح لكل ثانية»، والتي أفقدتهم الزبائن، تبعتها خسائر طالت تلك الشركات، التي لم تضع طلبات الزبائن فوق كل شيء.

أثناء ترحالنا في القارة العجوز، وتحديداً قبل تفشي الفيروس التاجي «كورونا» في العالم، لجأنا إلى حجز تذاكر القطارات في المحطات المتاحة لكل ثانية، بالمناسبة، كم هي متعبة رحلة القطارات المليئة بالمطبات، التي تعرقل وجهاتنا، وتعطل مخططاتنا، عدم اللحاق بتلك القطارات، ولو لدقائق معدودة، من الممكن أن تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه «اسألوا مجرباً، ولا تسألوا طبيباً»!

من المواقف التي لا تغادر مخيلتي، اقتنائي لسيارة حديثة في إحدى الوكالات المرموقة في الدولة. كالعادة، قبل اقتناء أي غرض، لا بد من وضع كل المواصفات في ذهني، ومن ثم مقارنتها بالمواصفات المتوفرة، وهنا الحديث يدور حول السيارة التي تغطي كل المواصفات، التي دونتها في مخيلتي، وفوراً، بعد الاستشارة والاستخارة، طلبت تلك السيارة، التي لم تكن متاحةً في ذلك الوقت، رغم أني دفعت فوق قيمة السيارة مبلغاً إضافياً ليس بالقليل، لتضمين عقود الصيانة والتبديل، وما إلى ذلك، لكن خدمة «متاح لكل ثانية»، لم تكن موجودة في تلك الوكالة حينها، بل انتظرت أياماً عجافاً حتى وصلت «سندريلا» بالسلامة.

في بيئة العمل، وما أكثرها تعقيداً، نجد الكثير ممن يقدمون خدمات جليلة، من خلال الخدمة الذهبية «متاح لكل ثانية»، عبر إتاحة الخدمات على مدار ساعات العمل، متناسين الضغط الهائل الذي يطولهم دائماً، لا أنسى عروضي الذهبية، التي أقدمها بلا مقابل للموظفين، لكن في النهاية، تذوقت كأس المرارة، التي كادت أن تكلفني الكثير، لولا لطف الله، وتدارك الأمر في الوقت المناسب.

هل أنت مستعد لأن تكون متاحاً في كل ثانية، مقابل إرضاء الناس.. مهلاً عزيزي «رضا الناس غاية لا تدرك».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات