كلمة السر لتحقيق المعجزات

«الحياة ليست بحثاً عن الذات، ولكنها رحلة لصنع الذات، جدْ من نفسك شيئاً يصعب تقليده». كانت تلك كلمات الفيلسوف اليوناني الشهير سقراط، الذي دعا فيها جميع البشر إلى تنمية قدراتهم، ورفع كفاءتهم مع دوام التقدم في الحياة، فتطوير الذات وتنمية المهارات جزء أساسي من استمرار حياتنا ودفعها للأمام، فهي كالرحلة تبدأها من نقطة معينة وتستمر، وإذا توقفت فلن تصل إلى وجهتك، فبالضبط هنا تطوير وتنمية ذاتك مثل تلك الرحلة المستمرة التي إذا توقفت عند نقطة منها فلن تصل إلى الطريق الصحيح وربما تضل طريقك للأبد.

في يوم ما قابلت صديقاً لي كان يعمل في إحدى الوظائف المرموقة التي تدرّ عليه دخلاً كبيراً بمميزات عالية، وجدته مهموماً مثقلاً بالأعباء، فسألته ما الذي يضايقك مع إني كنت أراك دائماً مسروراً منطلقاً كالطير المحلق في السماء؟. فرد بصوت حزين، أنه كاد أن يفقد وظيفته بسبب عدم تحقيقه لأي تقدم في عمله، بل إن هناك من هم أقل منه خبرة وكفاءة استطاعوا أن يتخطوه ويقدموا إنجازات كبيرة خلال وقت قصير، وهو ما قد يؤثر على استمراره في وظيفته، هنا أدركت أنه وقع في فخ التوقف عن تطوير الذات ورفع الكفاءة المهنية، ونصحته أن أول شيء يجب أن يفعله هو ممارسة الرياضة، وأيضاً تنمية قدراته المهنية بالقراءة والتعرف على الجديد في مجال عمله، وربما الدخول في تدريبات بالخارج ترفع من قدراته وتزيد من نشاطه وحركته ليعود متألقاً من جديد.

وطننا الغالي الإمارات سباق دائماً في ما يخص تطوير الذات والقدرات، فكان له السبق في تحويل معظم أمور حياتنا، بالإضافة للتعليم والتدريب للنظام الإلكتروني عن بُعد، أيضاً الاستعانة بالخبرات العالمية لتطوير القدرات الوطنية وتنميتها، ولا ننسى مبادرة «عام القراءة» التي تضمنت إقامة مسابقات للقراءة وتوفير الكتب الرقمية والورقية للجمهور بمختلف الأماكن العامة، فضلاً عن توزيع أجهزة قراءة رقمية للموظفين لتشجيعهم على القراءة، وكان لمبادرات عام الابتكار أيضاً تأثير مهول في تشجيع العديد على التطوير من النفس والتحفيز على التفكير والإبداع لتقديم حلول مبتكرة باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وأما مبادرة «مليون مبرمج عربي» فغيرت حياة الكثيرين، وكان لها أثر واضح في إثراء الحياة الرقمية العربية، وأيضاً تخريج كوادر شبابية قادرة على التعامل مع التحديات العالمية، قائمة ريادة الإمارات في مجال تطوير الذات لم تقف عند ذلك، بل هناك عشرات المبادرات التي كان لها الفضل العظيم في تنمية مجتمعنا وتطوير كفاءات شبابنا وكوادرنا الوطنية.

لم يعد هناك مكان في عالمنا اليوم لمن يتخلّف عن سباق التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة، التي فرضت على كل شخص أن يطور من نفسه ويعمل ليلاً ونهاراً على رفع قدراته ومهاراته ليستطيع أن يواكب تلك التغيرات السريعة ويجد له مكاناً وسط مقاعد المبدعين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات