كن جاهلاً انتقائياً..

هل فكرت يوماً في أن تكون انتقائياً في تجاهلك للحياة؟ احتفظ بالإجابة الآن، وسأطرح عليك السؤال ذاته في النهاية، فكما أن الكثير ممن حولنا يعيشون دون أن يدركوا قيمة الحياة، فيعيشونها بتجاهل تام، من دون هدف، من دون رسالة، من دون رغبة في التفاعل مع الآخرين إلا أن البعض الآخر يعيشون نفس قيمة الحياة، ولكن بتجاهل متقن، وهذا ما أدعوك إليه في هذا المقال.

أدعوك أيها القارئ لأن تكون جاهلاً بدقة في كل ما يتعلق بحياة الآخرين، فلست بحاجة لأن تعرف عنهم شيئاً ما لم يفصحوا لك بذلك (دع الخلق للخالق)، وأن تكون جاهلاً في كل المواضيع التي قد تشتت انتباهك عن أهدافك الحقيقية، فكم من هدف وحلم حقيقي تسعى له في حياتك، فتتراكم عليك المواضيع التي تشتت تركيزك عنها، وتصبح بذلك الخاسر الوحيد، لأنك لم تتجاهل فقط!

كما أنني أدعوك لإلغاء متابعة كل الأشخاص الذين يستنزفون طاقتك.. وقبل أن تكمل هذا السطر، قم بزيارة خاطفة إلى كل وسائل التواصل الاجتماعي التي تملكها، وستجد أنك تتابع أناساً لست بحاجة لأن تعرف عنهم شيئاً، وتتابع مواضيعَ لم يكن لها فضل عليك سوى ازدحام عليك بما لا تحتاج، وسترى كمّ المشاهير الذين أثروا على حياتك دون أن تشعر بمجرد متابعتك لهم! ألست بحاجة إلى تجاهلهم وإلغاء متابعتهم بكل قوة؟

ولتصبح جاهلاً بمهنية عالية، فعليك كذلك أن تتخلى عن المشاريع التي تستهلك وقتك، وتظن أنك بحاجة إلى مواكبتها، ولكنها لا تصلح لك أبداً. أنت بحاجة لأن تدرك قيمة وقتك ونفسك وعقلك وقدراتك، ولن ينقص ذلك منك شيئاً.

من علامات الجهل بانتقائية أيضاً أن تترك لوم نفسك على كل تقصير، وأن تكون لطيفاً مع روحك، لأنها أولى بك، وأن تركز بعمق في معاني قول الله سبحانه وتعالى: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"، ولأنك إنسان ذو طاقة محدودة فتحتاج لأن تتمتع بهذا الإتقان في الجهل بما يحدث حولك ماعدا ما ترغب في التركيز به لتنجزه على أكمل وجه.

لا تخف أبداً من هذا الجهل المخطط له، فأنت لن تتمكن من إسعاد كل البشر من حولك مهما حاولت فعل ذلك، لأنك بكل بساطة عندما تركز في كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة التي لا تعنيك فإن ذلك لن يكون سوى أداة ثقيلة تلقي بكاهل الحياة عليك، فتشعر بعدها بالضغط الذي لا يحمد عقباه.

والآن.. سأعيد السؤال مجدداً: هل فكرت يوماً في أن تكون جاهلاً بانتقائية؟

احتفظ بالإجابة لنفسك، وابدأ بالعمل بجهل متقن!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات