جيوب مستنزفة

مكيدة مفبركة تحمل بين أحشائها أجنة ذات محتوى مضلل بدأت تهيمن شيئاً فشيئاً على بصيرة المشاهد، لتجعله أداة لرمي خيوطها الحريرية التي تنحني داخل إبرتها الجشعة، لتخيط بحيلتها المراوغة أسلوباً فتاكاً لإقناع المشاهد بمصداقية ما يتم تقديمه من وراء الشاشات، ولكن هل تعلم عزيزي المشاهد ماذا يحدث من وراء كواليس تلك الأفلام التسويقية المغشوشة؟ يبدأ مخرجو هذه اللعبة التجارية بتوسيع نطاقهم المخملي تحت شعارات وهمية تضع بها المستهلك في دائرة الخطر، مستخدمين بذلك سيناريوهات ونصوصاً ساحرة، حيث يتقمص تلك الأدوار شخصيات تلعب على ذاتها، موهمة نفسها بأنها ضمن كوكبة هوليود الساطعة! وهي في الأصل لا تحمل رسالة جوهرية في أمعائها، ولكن استطاعت رغم ذلك أن تسلط أضواء الشهرة عليها، لتصبح وسيلة لنجاح تلك المراوغة التجارية.

تتمحور فكرة هذا النوع من التسويق الزائف في مطاردة جيوب المستهلكين لرفع ربحها المادي، مستخدمة بذلك المارد السحري الذي يلعب دور مصباح علاء الدين حتى ينفث بشعلته الخافتة، وكأنه يقول لأمنياتنا ورغباتنا سمعاً وطاعة! للأسف نجد تلك الشعوذة الفكرية ذات المضمون المزيف بدأت تأخذ مجراها للترويج عن بضائع وسلع بطريقة مبالغ في وصفها، حتى يجد المستهلك أنه عالق في ثغرة لا يستطيع الخروج منها.. هنا يبدأ ممثلو هذا الفيلم المفبرك بدعوة المشاهدين لرؤية مزايا هذا المنتج المعلن عنه بأسلوب مغرٍ، وكأنهم يرددون لنا أن هذا المنتج ملاك سقط من السماء، وإذا لم نقم بشرائه فسوف تختنق أعناقنا ندماً، وتنزف جيوبنا قهراً.

واللافت أن بعضاً من هؤلاء المروجين يروجون لسلع وبضائع لم يقوموا بتجربتها مسبقاً. أيعقل أن يكون كل هذا الوصف المليح الذي يملأ شفاه بعض المشاهير وسيلة لاقتنائهم ممتلكات باهظة تكاد تصدم الصراف الآلي حتى يملأ أدراجه بالملايين، وكأنه يقول في ذاته دعوني أتنفس، لقد ولدتم نقوداً على حساب هؤلاء الضحايا الذين وقعوا في حفركم الساحقة.

ولا تزال هذه الإعلانات المفترة تكتسح عواطف وفكر المستهلك إلى الآن دون مراعاة صحة وسلامة البعض، فهي تحجب النظر عن العوائد التي قد ترمي المستهدف إلى الهاوية، فكم من شخص خدشته أنياب الزمان ليصدق تلك المسرحية الرديئة حتى يجد نفسه يتعاطى منتجاً غير مصرح صحياً ولا قانونياً، ليعض بذلك أصابع الندم والحسرة!

 ولكن لنقف لحظة لنسكت بعض التساؤلات التي تتردد بين الحين والآخر، ألا يوجد من يشفي غليلنا ويستأصل ذاك الورم الخبيث الذي سيطر على هؤلاء المجرمين حتى بدأت أقنعتهم الحقيقية تصطف خجلاً وخزياً لترينا ما دفن تحت هذا الوجه البشوش؟ ألا يعلم ذلك اللص الغريم أنه قيّد نفسه ليأخذ مجراه أمام عدالة القانون التي تجرم الترويج لتلك الحيل التسويقية الماكرة من خلال حماية حقوق المستهلك التي تحصن قلاع المستهلكين من أي احتلال وتسويق زائف.

لا تجعلوا من هؤلاء ذريعة لاستنزاف جيوبكم، حتى لا يأتي يومٌ تشاهدون فيه أنفسكم أمام أبواب البنوك، لتتصدر الأصفار حساباتكم المصرفية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات