ولد ديرة

قالها الشاعر:
عقُب ديرِه ما مِنْ بِلاد          تَسقيچ كل اسبوع يا دار

على ضفاف "خور دبي" العتيق الذي شيده الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، وقفت متأملاً ديرة وتفاصيله النيّرة، فمنذ ارتباطي بدانة الدنيا ولؤلؤة الخليج دبي، الارتباط الوثيق الذي لم يغبْ يوماً واحداً عن مخيلتي بأجمل مدينة في العالم المعاصر، انحصر هذا الارتباط في قطاع واحد، هو "ديرة"، حيث الأصالة والعراقة المتجذرة.

ارتباطي بديرة لم يأتِ من فراغ ولا محل صدفة، بل هو ممتد بكل المجالات من الألف إلى الياء، في المجال الرياضي بدأ الارتباط بتشجيع النادي الأهلي العريق الواقع في القصيص بعيداً عن النادي العريق الآخر الأخضر الشبابي ومقره الممزر (سميت المنطقة بهذا الاسم لأن المياه تغمرها عن طريق خور الممزر.. في اللهجة العامية نقول مزر، أي ملأ الشيء).

ومن الارتباط الرياضي إلى الارتباط الإداري، حيث من المستحيلات السبع لولد ديرة العمل بعيداً عن معشوقته وديرته "ديرة"، فارتباطي بالعمل جاء عبر المؤسسة الرائدة "هيئة الطرق والمواصلات" في القرهود (القرهود مفرد القراهيد، أي كتل مرتفعة من الجير والطين)، وهي تقع بجانب منطقة أم رمول (وسميت بذلك الاسم لوجود كثبان الرمال فيها قديماً)، وهذا الارتباط الإداري ورثته من والدي، الذي أفنى سنين عمره متنقلاً ما بين مركز شرطة القصيص إلى مركز شرطة الراشدية (والاسم القديم لها ند راشد).

ولاء ولد ديرة مرتبط بمطار دبي الدولي، وعبر الناقلة العملاقة "طيران الإمارات" كانت محطتي إلى عدة محطات، ومنها القارة العجوز أوروبا، وقبلها محطة الصين، مطار دبي الدولي ملتقى المسافرين، ويعد أحد أكبر مطارات العالم وأكثرها ازدحاماً.

وتعد ديرة منبراً للإعلام والأقلام المبدعة، حيث خرجّت رواد الشعر والأدب والإعلام، ودوّنت أقلامهم تألقاً في سماء الصحافة والإعلام، كما أطلقت رياضيين سطروا إنجازات وبطولات وأمجاداً.

من منا لا يتذكر الأسواق الشعبية التقليدية في ديرة المكتظة بالناس وبالأزقة والسكيك اللندنية، ومن أشهرها سوق الذهب وسوق عكاظ وسوق مرشد وسوق الراس وسوق نايف الواقع في منطقة نايف (ويقال بأن تسمية نايف جاءت لأنه في الماضي كان هناك شخص يحرس المنطقة ويسمى نايف)، ولأن دبي مدينة المهرجانات والأضواء، فمن منا لا يتذكر أيضاً مهرجان دبي للتسوق في شارع الرقة، وهو من المهرجانات المفضلة لدى الكثيرين (وجاءت تسمية الرقة وهي تعني الرق، وهو الماء الضحل الذي يظهر عند حفر آبار المياه).

وفي ديرة مستشفيات رائدة، مثل مستشفى دبي ومستشفى البراحة في منطقة البراحة (والبراحة أي المنطقة الواسعة البراح).

وتعد مدرسة الأحمدية في ديرة أقدم مدرسة في البلاد، ولكم أن تتخيّلوا أن المدرسة العريقة تأسست في 1912 (أي قبل أكثر من قرن) على يد أحد كبار تجار اللؤلؤ في منطقة الخليج، وتم ترميم المدرسة وتحويلها إلى متحف تاريخي بعد ذلك.

من أقرب المجمعات لي "سيتي سنتر ديرة"، أحد أقدم المجمعات التجارية في دبي والدولة، والذي يضم عدة محلات تجارية مرموقة، ولأن عاصمة العواصم وعاصمة الضباب لندن تتميّز ببرج ساعة بيغ بن، جاءت دبي لترسم لوحة هندسية عبر برج دوار الساعة، الذي يعد أحد أجمل معالم ديرة وصُنف في وقت سابق من الآن من بين أجمل أبراج الساعة في العالم.
تبقين يا "ديرة" درة المناطق وأجمل ما رأتها عيناي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات