إنّي أحب...

لا أستطيع تحديد توقيت إطلاق مشاعر الحب التي شعرت بها طيلة سنوات عمري سوى المرات الثلاث الأولى، وأضعت بعدها العدّ!

في المرة الأولى أحببت أمي، الفطرة تحدد ذلك، ثم إنها الأم التي لا يشبهها أحدٌ بتاتاً، وإن بدأ الحديث عنها فسيصبح المقال شعراً وقصائد، ثم جاء أبي.. والحكاية هنا مختلفة، فقد أسماني على اسم والدته، والأهم أنني الفتاة التي يحبها جداً، ويخشى عليها حد الجنون، بالضبط كما يفعل مع كل واحد من أشقائي. سمعت الكثير من الفتيات يتحدثن عن آبائهن بنفس الطريقة، ولكنني ما زلت أؤكد أن كل واحد منا يحب أباه بطريقته الخاصة.

أما ثالث حبٍّ عرفته في حياتي فكان للعائلة باختلاف أماكنهم وقربهم.. أشقائي، خالاتي وأخوالي، عمّاتي وأعمامي، أجدادي الذين لم أعرف عنهم سوى أسمائهم وحكاويهم من والداي.
كنت أفكر ما إن كان بالإمكان أن نحب أشخاصاً لا نراهم، وكانت الإجابة نعم.. كجدي مثلاً!

ثم أصبح الحب يتضخم في قلبي شيئاً فشيئاً، ليشمل أشخاصاً أكثر من محيط العائلة، مثل صديقتي وصديقاتي الأخريات منذ الطفولة وحتى هذه اللحظة.

لقد أصبحت أفهم معنى الحب ودوره في حياتي، وكيف أنه يجب أن يضيف طعماً مميزاً وسعادة مختلفة وبهجة لا يشبهها شيءٌ أبداً، حتى وإن أحببنا أحداً لا نراه، مثل حب الله سبحانه وتعالى، الذي عرفت طعم حبّه مؤخراً. لم تكن المشكلة في معرفته، فقد نشأت في هذه الدنيا وأنا أعرفه جيداً، وأنني لا بد من أن أحبه جداً.. هكذا كان يُقال لنا.

ولكنني في السنوات العشر الأخيرة بدأت أستشعر معنى هذا الحب في حياتي، لقد كان يسامحني عندما أخطئ في كل مرة، وهو الذي يمكنني اللجوء إليه في السر والعلن، الله هو الذي علمني طعم الحياة باطمئنان في قربه، الوحيد الذي مهما غبت وعدت إليه يبقى بابه مفتوحاً، الوحيد الذي يحتفي بي في كل حالاتي، ولا تحرقني نار الغيرة إن رأيت احتفاءه بأحدٍ غيري، لقد عرفته بأسمائه كلها، وعرفت أنا -كما عرفت أنت يا قارئي- كيف لنا أن نتحدث معه، وكيف لنا أن نناجيه مناجاة المحبّ. لقد كان ينتابني سؤالٌ لطالما تفكرت فيما إن كان بالإمكان أن نفعل كل ما سبق مع كل من نحب في هذه الدنيا؟ وسألت أيضاً هل بالإمكان أن نجد أحداً يحبنا بلا شروط، ويسبغ علينا كرمه دون إذلال تكريماً لمحبتنا إياه؟

إن هذه المشاعر الاستثنائية التي شعرت بها أنا، شعرتَ أنتَ بها أيضاً.. في وقت ما.

لقد كان هذا الحب كافياً كي أقول: إنّي أحب!

أحبُّ الله.. كما تحبّه أنت..

والسؤال الدائم والأهم: هل شعرت بقيمة هذا الحب وأثره في حياتك؟

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات