المسرّات الصغيرة

أثناء تصفح إحدى منصات التواصل الاجتماعي قرأت جملة رقيقة لإحداهن، تقول: من مميزات هذه الفترة من حياتنا أنها جعلتني أتمعن وأستمتع بالمسرات الصغيرة! وكان لها أثر بالغ في تفكّري في كل لحظة سعادة أعيشها تبث السرور في قلبي، فتذكرت كلمة قالتها لي أمي عندما كنت في المرحلة الجامعية، وأنتظر طلبي لمجموعة كتب من خارج الدولة بحماس بالغ، ومدى انبهاري بها عند وصولها، وكأنني أغنى أهل الأرض: تُفرحكِ كتب بسيطة! ليت كل الناس يفرحهم شيءٌ كهذا.

المسرّات الصغيرة في حياتك قد تكون في معلومة جديدة بحثت عنها طويلاً، وفجأة أصبحت بين يديك دون سابق إنذار، خبر سار تزفّه لك أختك، كلمة لطيفة قالها أحدهم خلفك، فنقلها لك آخر، لحظة انتهاء يوم حافل بالإنجازات، كوب قهوة تصنعه بيدك، مصافحة صديق جديد، لحظة وصول طبقك المفضل، والأهم اللقمة التي ذقتها بتلذذ تام.

لم تنتهِ قائمة المسرّات بعد.. ابتسامة من شخص غريب، حوار يجمعك بأحدهم عند وقوفك في طابور شراء التذاكر، رائحة العود المفضّل في جوٍّ بارد جداً، تنبيه بخصوص حلقة جديدة من برنامجك المفضل، أن يفهمك شخص ما بحسن نيّة دون حاجة للتبرير، لحظة انقطاع الأنفاس في المشهد الأخير لفيلم في السينما والمناقشات التي تليها، كلمة جميلة بحقك على مظهرك في غير وقتها، تناول آيس كريم من جهاز الصنع في عزّ الصيف.

انتظر لحظة.. ما زالت القائمة طويلة..

 مثل لحظة تلقّي رسالة مليئة بالمشاعر من أحدهم بعد جلسة انتهت للتوّ، وحصولك على مقاس حذائك من أول تجربة لك للموديل الذي أعجبك.

المسرّات الصغيرة عظيمة جداً، مثل صدقة قدمتها، فوجدت أضعافها في حسابك بأشكال مختلفة، لحظة اجتماع أبنائك حولك، ضمة حفيدك الجديد، كتابة السطر الأخير من رواية عكفت عليها أعواماً، ثم بريد من دار النشر بقبولها بجدارة.

إليك أيضاً.. دخولك إلى غرفتك الباردة بعد يوم عمل طويل وقيلولتك التي تساوي كنزاً، هدية تجدها على مكتبك، بطاقة باسمك كُتب عليها "شكراً لوجودك في حياتنا"، ركض الأطفال باتجاهك وهم يصرخون باسمك، اتصال مفاجئ بعد غيابٍ طويل، قُبلة تطبعها والدتك على جبينك، شعورك بالدفء لحظة ارتدائك معطفك في شتاء قارس، دعاءُ أحدهم لك بقلب دافئ.

تفحّص مسرّاتك، وسترى أنها ملأت حياتك، خصوصاً تلك التي تشاكس قلبك عن قرب، وتجعله يرفّ فرحاً رغم بساطتها.

هل تعلم يا قارئي أنك قرأت في هذه المقالة ثلاثين شيئاً سعيداً يحدث في حياتك، وكان بعضها سبباً في ابتسامةٍ زينت وجهك في هذه الأثناء؟

هنيئاً لك مسرّاتك الصغيرة.. العظيمة في قلبك وحدك.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات