قريبا ستعود المياه إلى مجاريها

مقتطفات تحوم حول سحب رمادية اللون، تهطل بين أجوافها قطرات تشع أملاً من دولة الإمارات، معلنة أن أشرعة العمل بدأت تأخذ مجراها استعداداً لعودة الحياة إلى نصابها، وحينما يتهافت صدى العالم بحثاً عن لقاح يقاتل ذاك الفيروس المتمرد اللدود، الذي ذاع صيته يتردد في كل بقعة من بقاع الأرض، تأتينا  صحوة الأمل، ويبدأ العمل لعودة النشاط الاقتصادي، الذي بات يسبب موجة من القلق بدأت تردداتها الصوتية تنتشر تارةً تلو الأخرى، لكن مهلاً أيها الفيروس ستجابه في الإمارات أمامك كتلة من التحدي قادرة على ركلك خارج محيطها، لتسجل بذلك ارتفاعاً في نسبة الشفاء من الذين سكبت بكيانك في أجسادهم، ها هنا اليوم يعودون متحزمين بأحزمة التفاؤل، ليعلنوا بصافرة أسطورية يكاد صداها يجلجل السحاب، لتطرق أبواب العالم بأكمله، حتى تحكي لنا أن ميادين البطولة ليست لأفواه التزمت الصمت وبدأت تستسلم لذلك الخصم المعادي، بل هي إدارة الأزمات ووضع النقاط على الحروف لتعود الأمور إلى أدراجها.

خطط مسبقة وإجراءات احترازية مناسبة بدأت تشق طريقها في مسار متفرد من نوعه، تقوده قيادة تشبثت بأيادي شعبها لمواجهة هذه الجائحة، مسجلين بذلك دروساً تذكر في مسامع العالم بأجمعه.

يخطفنا الزمان إلى دولة الإمارات التي وضعت المستقبل بين كفوف أيديها، متأهبة لكل الصواعق التي قد تصقع سماءها المتلألئة، حيث أمسكت بزمام الأمور لتضع بصمتها في وقت المحن والشدائد، واكتسبت قوتها من مقولة عالقة في أذهاننا، ألا وهي: "إن الثروة ليست في الإمكانات المادية وحدها، وإنما الثروة الحقيقية للأمة هي في رجالها، وأن الرجال هم الذين يصنعون مستقبل أمتهم".. ها هنا اليوم يبرهنون أنْ ليس هناك شيء يقف أمامهم للتصدي لفوهة الوباء الذي بدأت شظاياه تتراجع شيئاً فشيئاً. 

كورونا عذراً، فنحن لا نقف أمامك منتظرين أن تغرس بسيفك على أعناقنا، بل سوف نحاربك بسلاح العقل والعمل، لنسجل في إحصاءات التاريخ أننا هزمناك قبل أن تهزمنا، حتى نسجل بذلك صفراً من حالات الإصابة، ولمَ لا؟ بما أننا نعيش تحت ظل قيادة حكيمة تعمل لوضع خطط استباقية مفعمة بطاقة تكسر مجاديف المستحيل، وبشعب يقف بالصفوف الأولى مضحياً بروحه في سبيل القضاء على هذا الفيروس.

مؤشرات ارتفاع نسبة الشفاء دليل ساحق على أننا اجتزنا هذه المرحلة بصورة تعكس مدى التزام هذا الشعب بالقوانين والإجراءات الاحترازية التي وضعت بصورة احترافية لضخ قوة الاقتصاد في ينابيع أراضيها.. ستبقى قصة مكافحة فيروس كورونا في الإمارات تروى من جيل إلى آخر، وستبقى كالمعلقات السبع عالقة في عقولنا تتبلور في عناوينها أن الإمارات لديها قوة إرادية لا تهاب الأرقام الصعبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات