"العمل عن بُعد" طوق النجاة

العالم قبل تفشي فيروس "كورونا" بالتأكيد لن يكون كما هو بعده، فهناك العديد من أمور حياتنا قد تغيرت بالفعل بصورة كبيرة، مثل التباعد الاجتماعي والعلاقات بين الأفراد، وأيضاً العناية بالصحة والتغذية السليمة، والأهم من ذلك طريقة استخدامنا لشبكة الإنترنت، ومعرفتنا بالدور المؤثر لتلك الشبكة  في تسيير كل أمور حياتنا اليومية، وظهر ذلك بوضوح في لجوء معظم الناس حول العالم إلى العمل عن بُعد، وعقد الاجتماعات والندوات المهنية عبر الإنترنت حفاظاً على حياتهم وصحة أسرهم وزملائهم، فقد رأينا كبار قادة وزعماء العالم يجتمعون ويتبادلون الأفكار عبر الوبينارز والفيديو كونفرانس، لذلك أصبح انتشار العمل الحر أو ما يطلق عليه "الفري لانس"، الذي يتم عن بُعد عبر شبكة الإنترنت من أبرز التغييرات التي دخلت لحياتنا مؤخراً، وزادت أهميتها بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة.

صعود ملحوظ

أجرت مجلة "فوربس" الاقتصادية الشهيرة استطلاع رأي مؤخراً حول تأثير فيروس "كورونا" على العمل الحر، وقد خلص إلى أن 40% من الطلب التجاري على العمل الحر أصبح مستقراً أو مستمراً في النمو، كما أن معدلات الأجور التي يحصل عليها من يمارس العمل "الفري لانس" لا تزال مستقرة، على الرغم من أن فيروس "كورونا" قد تسبب بخفض رواتب العديد من المهن، بل أغلق مئات الآلاف من الوظائف الاعتيادية، كما كشف الاستطلاع عن أن متوسط السعر لكل ساعة عمل حر لعام 2020 كان أعلى من 2018.

ولا نندهش عندما نعرف أن الرئيس التنفيذي لواحدة من كبرى الشركات في المملكة المتحدة يؤكد أن معدلات العمل بين أصحاب المهارة الإبداعية والتكنولوجية من المستقلين كان ثابتاً خلال أزمة "كورونا"، حتى مع الانكماش العام في السوق استمر العملاء في توظيف العاملين المستقلين على أساس الجودة، وهو ما أجبر العديد من العملاء على تقدير أن العمل عن بُعد لا يؤثر على جودة الإنتاج.

المستقبل

يتجه العمل الحر إلى أن يكون هو المستقبل الوظيفي لكثير من المجتمعات خلال الفترة المقبلة، وأبرز الأمثلة على ذلك هو وصول عدد العاملين المستقلين عن بُعد في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أكثر من 57 مليون أمريكي، أي ما يعادل نحو 35% من القوى العاملة في البلاد، يسهمون بمبلغ تريليون دولار سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ذلك النوع من العمل سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد القومي للدولة.

‎لم يعد العمل الحر مجرد قضاء وقت فراغ، أو زيادة دخل، بل استطاع العديد من الأشخاص تحقيق أرباح هائلة منه، وبناء شركات ومؤسسات استطاعات أن تثبت جدارتها على المستوى العالمي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات