الرسالة

كان خبراً سعيداً يوم ولدت أنت وجئت إلى هذا العالم، فرحت أمك بعد ساعات مؤلمة، وابتهج والدك بقدومك.. صوت الأذان علا في أذنيك، وها أنت تحمل اسماً، وملامحك خليطٌ من أسرتك وربما سابع جدٍ لك!

المهم أنك جئت إلى الدنيا لسبب لا بد أن تعرفه جيداً، فأنت عندما كنت تبكي في حضن والدتك كان لسبب، وضحكتكَ التي أذابت قلب والدك كانت بسبب.. اختيارك لتخصصك في الجامعة أيضاً لسبب، وعملك في تلك المؤسسة لم يكن صدفة.. يوجد سبب لا محال.

يجب أن تدرك أن كل الأسباب التي قادتك لتفعل كل موقف وفعل في حياتك لم تكن صدفة، والأهم أن وجودك اليوم في هذه الدنيا ليس لتعيش فتخرج منها كما دخلت وحسب.

ستشعر دائماً بفراغ معين في قلبك إن لم تبحث عن السبب الذي يجعلك تعيش في هذه الحياة، فتضطر حينها لملء هذا الفراغ باللا شيء.. ساعات طويلة ستقضيها في المقاهي.. وساعات أطول تقابل فيها هاتفك دون فائدة، علاوة على الساعات التي ستقضيها نائماً، لأنه لا يوجد شيء يشغل عقلك وقلبك.. كما أنك ستبحث عن أي موضوع مثير للجدل للحديث عنه بغية تمضية الوقت الطويل.  

الانشغال يا صديقي ديدن العظماء.. عفواً أقصد الانشغال بالمفيد، ولا يمكن لذلك أن يحدث إن لم تكن تملك رسالة تعيش لأجلها.. إنها الشيء الذي خُلقت لأجله.

إن كنت تملك واحدة فهنيئاً لك.. وإن أثارت الكلمات شيئاً بداخلك لتبحث عن تلك الرسالة، فالوقت ما زال متاحاً.

ابدأ الآن.. ابحث عن رسالتك.. ابحث عنها في أعمال يومك، عندما تستيقظ، وقبل أن تنام: اسأل نفسك ما الرسالة التي أعيش لأجلها في الحياة؟

أثناء ذهابك للعمل أو المدرسة.. عند اختيار تخصصك أو إنجازك مشروعاً ما.. عند رعايتك لأبنائك أو تقديم المشورة لأحدهم، لا بد أنك قمت بذلك لأنك تحمل رسالة..  ما الرسالة التي تسعى لتحقيقها طوال حياتك؟

الكثير من الأشخاص يحملون رسالة عظيمة يسعون لتحقيقها، كأن يترك أحدهم أثراً في البشرية، أو أن يرسّخ قيمة إيجابية لدى جيل بأكمله، أو أن يزرع خيراً فتحصده الأجيال من بعده، أو ربما صناعة الأمل في حياة الملايين.

إن الرسالة التي يجب أن نحملها في حياتنا ليست بالضرورة أن تكون شيئاً عظيماً جداً لا يستطيع أحدٌ القيام به على الاطلاق.. قد تكون الرسالة ملخصة في: أن تعيش بسلام فلا تؤذي أحداً، فترغب بذلك أن يعيش الجميع حولك بسلام.

الحياة فرصة جميلة جداً لتحياها برسالة تنقلها للعالم.. لا تستهن بدورك وسبب وجودك في هذا الكون.. حركة بسيطة تقوم بها اليوم ستصنع فرقاً في العالم أجمع، فماذا لو كنت مؤمناً برسالة عظيمة تعيش لأجلها لتحقق الفارق الإيجابي في هذا الكون؟
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات